فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 830

يُستخدم مصطلح الإسلام الأوروبي (أو الغربي) للإشارة إلى الإسلام في البيئة الأوروبية (أو الغربية) ، أي يعني كل أشكال الإسلام في البلدان التي يعيش فيها المسلمون في بيئة غربية، وخاصة مبدأ الفصل بين الدين والدولة، على الرغم من التغييرات الكثيرة التي تُمارس داخل أنماط هذا الفصل في جميع البلدان ذات الثقافة الغربية، والتي تشمل أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا. إن الإسلام الأوروبي هو شكل من الإسلام ينسجم مع الأنظمة العلمانية والديموقراطية السائدة في هذه البلدان. إنه شكل إسلامي يستجيب لمتطلبات العيش في البيئة الغربية، أي يتقبل الأنظمة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقضائية. كما أنه يعترف بأن قسمًا من أحكام الشريعة الإسلامية غير قابلة للتطبيق في مجتمع غير مسلم أو في بيئة علمانية. إذن، الإسلام الأوروبي يعني أن الإسلام يحتل مكانة مشابهة للديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية في الغرب. الإسلام الأوروبي يتحدد بشكل رئيسي في إطار الشؤون الشخصية، ولا يفرض نظامًا اجتماعيًا كما هو الحال في غالبية بلدان العالم الإسلامي، حيث يتمتع الإسلام باعتراف رسمي باعتباره دين الدولة. في البيئة الغربية، يلعب الدين دورًا محدودًا في الحياة العامة والنشاطات السياسية والثقافية. وهذا ما ينطبق على الإسلام في أوروبا، فالمسلمون في الغرب يتمتعون بالحرية الدينية التي تضمنها لهم الدساتير الغربية. وهم أحرار في ممارسة شعائرهم وتأسيس مساجد مدارس ومراكز إسلامية. ولهم الحق في ممارسة حقوقهم السياسية سواء لكونهم مواطنين لهذه البلدان، أو أجانب مقيمين فيها. كما بإمكانهم تأسيس منظمات دينية و جمعيات ثقافية و أحزاب سياسية، كما يمكن للنساء المسلمات ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.

الإسلام الأوروبي هو توجه إسلامي يتكيف مع الظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية الغربية. ففي العقدين الماضيين حرص الفقهاء والعلماء المسلمون على دراسة مختلف المشاكل التي تواجه المسلمين في الغرب، وأصدروا فتاوى تسهل حياتهم في البلدان الغربية. لقد تطور (فقه الأقليات الإسلامية) في الغرب بشكل مطرد حيث تم تأسيس (المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث) عام 1997، ليتولى إصدار الفتاوى والآراء الفقهية بصدد مختلف القضايا التي تواجه المسلمين في الغرب. هذه الفتاوى تمثل استجابة لهذه المشاكل، حيث ساهمت بشكل فعال في فتح الآفاق العملية أمام المهاجرين المسلمين في الغرب. فقد أجازت هذه الفتاوى مثلًا اكتساب الجنسية الغربية، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وسياسية مهمة؛ ويجوز للمسلمين الانتماء للأحزاب السياسية الغربية؛ ويمكنهم مراجعة المحاكم الغربية للتقاضي والحصول على حقوقه؛ كما يجوز لهم العمل في دوائر الشرطة والانخراط في الجيوش الغربية.

يعيش المسلمون في الغرب بصورة عامة والشباب المهاجر بصورة خاصة ، مشكلة في العلاقات الجنسية، نظرا لأجواء الاباحية والخلاعة المتفشية في الغرب سواء في الشوارع او التلفزيون والانترنت ووسائل الاعلام او المدارس او مكاتب العمل من جهة وعدم القدرة على العثور على الشريك المسلم المناسب بسهولة من جهة اخرى، وهذا ما يضطر الانسان المسلم اما الى تكبد حياة العفاف والصوم عن الجنس الآخر، مع ما في ذلك من مشقة وعذاب ، واما الى الانخراط في الحياة الغربية الماجنة باقامة علاقات غير شرعية ومحرمة ، مع ما في ذلك من مخاطر صحية واجتماعية كبيرة.

وربما كانت مجتمعات اسلامية عديدة تشهد انفجارا سكانيا ونسبة عالية من الشباب ، تعاني من نفس المشكلة الجنسية وعدم القدرة على الزواج المبكر بسبب نظام التعليم والظروف الاقتصادية، ولكن المشكلة الجنسية في الغرب تتخذ بعدا اكثر خطورة نظرا لتيسر الفاحشة وسهولة العلاقات الجنسية المحرمة شرعا، وصعوبة الزواج، وغياب الرقابة الاجتماعية وانعدام القوانين الاسلامية الرادعة. وهو ما راح يشكل أمرا ضاغطا على الكثير من الآباء المسلمين للتفكير بحلول عملية للحفاظ على أبنائهم من السقوط في مهاوي الرذيلة، وتجاوز الأزمة الجنسية الخانقة. كما يشكل باعثا قويا للفقهاء والمفكرين وعلماء الاجتماع المسلمين للتفكير في المسألة واستنباط افضل الحلول الممكنة في ظروف الحياة الغربية الاقتصادية والاجتماعية.

الزواج المبكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت