فإن كانت الأخت لا تزال تجد بصيص أمل في هداية زوجها وإصلاحه، فلتواصل الطريق ولتدع له في سجودها، وقيامها، وقعودها، حرصًا على التئام شمل الأسرة، وإصلاح حالها، وحفظ أطفالها، وإلا فعليها أن تسعى في الفكاك منه بما تستطيع، ولو أن تفتدي نفسها منه، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …2/6/1422
السؤال
أريد منك يا شيخنا العزيز، أن توجه لي نصيحةً في بلاد الكفر هذه، حيث إن هناك مشكلة كبيرة، وهي أنني شاب لم أتزوج بعد، وهنا كما تعلم كل شي مباح ومتوفر، و لقد حاولت في الماضي عند خروجي من بلدي أن أستقر في أي بلد إسلامي أو عربي، ولكنك تعرف الأسباب التي دفعتني إلى الذهاب إلى هذه البلاد، وسؤالي هو: ما دار الكفر ودار الإسلام؟
الجواب
كان الله في عونكم ، وأخذ بأيديكم إلى ما يحب ويرضى ، أنتم فعلًا في كربة عسى الله أن يكشفها بفضله، دار الكفر هي التي يغلب عليها الكفر ، على مواطنيها وحكومتها ونظمها، ودار الإسلام هي التي يغلب عليها الإسلام، والشيء لما غلب عليه .وقد تكون الدار - أحيانًا - مختلطة فيها الكفر والإسلام والنفاق ، كما يكون الشخص الواحد أحيانًا حاويًا على بعض خصال الإيمان، وبعض خصال الكفر ، وبعض خصال النفاق، وهذه ألفاظ اصطلاحية يتفاوت فهمها من حين لآخر .
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …2/6/1422
السؤال
سافرت من الجزائر إلى بريطانيا طلبًا للرزق؛ لأن ظروفي المعيشية في بلدي أجبرتني على الهجرة، عندما قدمت إلى بريطانيا كنت أتمّ الصلاة عملًا بقول الفقهاء على أنه من نوى الإقامة فوق أربعة أيام يُتم الصلاة، وأنا على هذه الحال مدة ستة أشهر، وعندما سمعت شريطًا للشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -بعنوان: القصر والجمع في السفر، ذكر أنه لا دليل عند الفقهاء بتحديد مدة القصر بأربعة أيام، أو عشرين يومًا إنما العبرة بالنية، فأنا نيَتي هي السفر والرجوع إلى بلدي متى انقضت حاجتي، ومنذ ذلك اليوم أصبحت أقصر الصلاة، ولكن بعض الإخوة اعترض عليَّ بأنه ما دُمتُ أدفع أجرة البيت فأنا مقيم، ولكني ذكرت لهم أن نيتي بالسفر والرجوع إلى بلدي أقرب من الإقامة في هذا البلد.سؤالي: هو أيُّنا على الصوا ب؟ أجيبونا أثابكم الله، وجعلكم ثابتين على الحق، ناصرين لدينه ولسنة نَبيه، وجمعنا بكم في دار كرامته ومستقر رحمته، آمين.
الجواب
مسألة السفر والإقامة من الألفاظ التي اضطربت فيها أقوال العلماء ما بين موسع ومضيق.فمن قائل بأن أقصى مدة السفر ثلاثة أيام، أو أربعة، أو سبعة، أو عشرة، أو خمسة عشر،أو سبعة عشر، أو تسعة عشر، أو عشرين.إلى قائل بأن المدة لا تتحدد بوقت معلوم،بل العبرة بحال الإنسان في كونه مسافرًا أو مقيمًا.وميزة القائلين بالتحديد- أيًا كان مقداره، وهم الجمهور، أن مذهبهم أضبط وأدق وأبعد عن اللبس.بينما الآخرون أقوى حجة، ولكن يعتري القول بعض الاضطراب بسبب الاختلاف في العرف، حتى إن منهم من يعتبر الطلبة المغتربين والسفراء والعمال الذين يقيمون سنين طويلة مسافرين.والذي أختاره في الجملة أن مرجع المسألة إلى العرف؛ لأن الأسماء المطلقة في الشريعة مرجعها إلى العرف.فإذا كانت أحوال الإنسان غالبًا على السفر والتوقيت، لا على الإقامة الحاسمة اللازمة الطويلة، فهو مسافر يقصر أبدًا ما لم يصلّ مع الجماعة، وله الفطر في رمضان، على خلاف وتفصيل فيما هو الأفضل من ذلك.وعليه فالأولى في حق الذين يمكثون سنين معلومة متصلة أن يكونوا مقيمين لا مسافرين؛ لأن أحدهم يدرس ، ويعمل، وأولاده يدرسون، وهو مستأجر منزلًا لسنة أو سنوات، وشبهه بالمقيم أولى وأكثر من شبهه بالمسافر.لكن من كان متنقلًا غير مستقر، إما لأنه لم يتحدد له وقت معلوم، أو لم يلتزم بعمل طويل، ونيته الرجوع، أو الانتقال إلى بلد آخر، وأموره على التوقيت فهو أحق بوصف المسافر، وينبغي أن يعرف أن هذه من مسائل الاجتهاد التي لا يثرِّب فيها أحد على أحد، ولا توجب بغضًا ولا هجرا ً ولا قطيعة، ولا ينبغي أن تحدث في نفوس الإخوة شيئًا، بل هي من الخلاف الذي اقتضت حكمة الله - تعالى - أن يكون في الأمة ، ولو شاء الله لحسمه في كتابه، أو على لسان رسوله، أو بإجماع أهل دينه، لكن شاء لحكمة يعلمها أن يختلف الناس فيها، وهم بين مصيب له أجران، ومخطئ له أجر واحد، ولم يعهد عن أهل العلم فيها تهاجر ولا تدابر ولا بغضاء، وإنما جدال بالتي هي أحسن وحوار علمي موضوعي رصين، وسؤال لأهل العلم مع استيضاحهم عن أدلتهم، وإذا ترجح للمرء شيء من ذلك من غير هوى ولا عصبية فإنه يعمل به دون حرج ولو خالف غيره، فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأصلحوا ذات بينكم ، والله يتولاكم.
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …20/1/1421
السؤال