فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 830

ولو فرض أنها حاولت التأثير فيه فإنها ستفشل ، وإذا علم الزوج أو أسرته أو أي مسلم بذلك يبادر إلى إحباط تلك المحاولة ، ولو تقدمت بشكوى إلى القضاء تطلب فيها الاستقلال بتربية أولادها ، فإن الشرع الإسلامي لا يبيح لها ذلك ، بل يحكم بالإشراف على الأولاد و تربيتهم لمن في إشرافه و تربيته مصلحتهم في دينهم ،ولا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا.

وإذا فرض أن زوج الكتابية تساهل معها في تربية أولاده، فإن المسلمين لا يسكتون عن ذلك ، لتمسكهم بقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،إما من قبل المحتسبين من المجتمع ، وإما من قبل الحاكم المسلم هذا بالنسبة لدار الإسلام .

(1) - زاد المعاد (3/160

(2) - وقد اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم قريشًا ـ في مدة عهدهم ـ حربًا على المسلمين بسبب إعانتهم بني بكر ـ الذي دخلوا في عهدهم ـ على خزاعة ـ الذين دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكانت إعانتهم لهم بالسلاح . راجع في ذلك تفسير الإمام البغوي ، رحمه الله (2/266-267) .

(3) - يأتي إبطال الجهاد من حيث دوام المعاهدات بين حكام الشعوب الإسلامية والدول الكافرة ، مع أن كثيرًا من تلك المعاهدات فيه إجحاف بالمصالح الإسلامية

د. عبد الله الأهدل 13/5/1423

حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الكفر اليوم (ب)

(المفاسد المترتبة على الزواج بالكتابية في دار الكفر اليوم)

المفسدة الأولى:إقامة المسلم في دار الكفر وهجره لبلدان الإسلام ، وذلك مخالف لحكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، كما هو معروف .

المفسدة الثانية: إعانة المسلم المقيم في بلاد الكفر للكافرين على المسلمين ، لما يبذله من جهد و طاقة في تقويتهم بعمله معهم ، سواء كان الجهد بدنيًا في المصانع وغيرها ، أو عقليًا في شتى العلوم المهمة ، كالطب والهندسة والفلك وغيرها ، ويدخل في ذلك تقصيره في قتال الكفار المحاربين للمسلمين وهي مفسدة عظيمة لا يجوز إغفالها (1) .

المفسدة الثالثة:تعرض المسلم نفسه لعادات أهل الكفر و أخلاقهم ومعاملاتهم التي يكون كثير منها محرمًا عليه في دينه ، وقد لا يقدر على ترك ذلك لاضطراره إلى الاختلاط بهم في المنازل و أماكن العمل والتنقلات ، ويخشى عليه إن كان جاهلًا ضعيف الإيمان أن يترك دينه و يدخل في دين الكفر وهذا واقع .

المفسدة الرابعة: فقد معنى الولاء و البراء الذي أمر الله به المؤمنين كما قال تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين] (2) .

وقوله تعالى: [ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ] . (3) وقوله تعالى: [ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده ... ] (4)

والغالب أن المسلم الذي يخالط الكفار و يؤاكلهم و يشاربهم ويصاهرهم يذهب من قلبه العداء لهم ، ويقل في قلبه ولاؤه لله ولرسوله ولعباده المؤمنين .

المفسدة الخامسة:الرضا بالمنكر الذي يراه يتكرر أمام ناظريه في كل وقت: من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والكفر بالإسلام ووسائل الزنا ، بل والزنا نفسه ، وقد يقع هو نفسه في كل تلك المعاصي ، لأن إحساسه بمفاسدها وكونها من مساخط الله تعالى يضعف في نفسه لتكرارها وبقائه في محيط أهلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت