3-أن يصححوا عقائدهم، ويعبدوا ربهم بما شرع لهم، ويهذبوا أخلاقهم ويكملوا في آدابهم لتكون دعوتهم بالحال، وهي أنفع من دعوة القال باللسان وليعلموا أن هذا لا يتم إلا بوجود علماء صالحين يربونهم عقائد وعبادات وأخلاقًا وآدابًا فليطلبوا هؤلاء العلماء وليطيعوهم طاعة كاملة ما أمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فإذا فعلوا هذا وتحقق لهم فهم مرابطون في سبيل الله ولهم أن يأخذوا جنسية الدولة التي هم فيها، سواء كانوا مهاجرين أو مواطنين على شرط أن يكون التجنس -وهي غير التدين قطعيًا- مساعدًا لهم على دعوة الإسلام التي هم مرابطون من أجلها.
هذه فتواي والله أسأل أن تكون مرضية له عز وجل، نافعة لعباده المؤمنين، وأن لا يحرمني أجر اجتهادي فيها آمين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (2)
(1) يستثنى من هذا التعميم الفارون- بدينهم من الحكومات الظالمة .
(2) -ن/ع كتاب إعلام الأنام بحكم الهجرة في الإسلام 40-47 للشيخ الجزائري- حفظه الله-بتصرف يسير-
الشيخ:محمد بن صالح العثيمين رحمه الله 18/10/1423
يشكل على بعض الإخوة المقيمين في بلاد الكفر التعامل مع جيرانهم الكفار لذا كان من الواجب توضيح الحكم الشرعي حول بعض الإشكالات التي أجاب عنها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-*•
سؤال:1
هل يجوز للمسلم أن يزور جاره النصراني أو الكافر إذا هو مرض أو يتبع جنازته إذا مات؟
الجواب:
أما عيادته إذا مرض فلا بأس لأنه يرجى أن يلين قلبه - أي قلب هذا الكافر - فيسلم كما جرى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم مع الشاب اليهودي حين عاده النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ودعاه إلى الإسلام فالتفت الشاب إلى أبيه كأنه يستشيره فقال له أبوه أطع محمدًا فتشهد شهادة الحق ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار (1) .
سؤال:2
إذا كان جاري كافرًا فهل يجوز لي أن أقضي حاجته التي يطلبها مني؟
الجواب:
هذا يعود إلى ما جرى به العرف فإذا كان من عادات الجيران أن بعضهم يقضي حاجة الآخر كما لو نزل الجار إلى السوق وقال له جاره اشتر لي معك كذا وكذا من فاكهة أو طعام أو نحوها ، فلا بأس أن يفعل ذلك مع جاره الكافر لأن ذلك من إكرام الجار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ) (2) •
*- أنظر"الإجابات على أسئلة الجاليات"ص 13 وص 15
(1) -الحديث أخرجه البخاري 3/176 كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ، وهل يعرض على الصبي الإسلام ، وأبو داود رقم3095 في الجنائز باب في عيادة المريض ، عن أنس بن مالك.
(2) - أخرجه البخاري 10/373 كتاب الأدب ، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وباب إكرام الضيف ، وفي النكاح ، باب الوصاة بالنساء ، وفي الرقاب باب حفظ اللسان ، ومسلم رقم 47 ، في الإيمان ، باب الحث على إكرام الجار ، وأبو داود رقم 5154 في الأدب باب في حق الجار ، من حديث أبي هريرة.
لجنة البحث العلمي 4/9/1423
مما لاشك فيه أن فرائض الاسلام قد تضمنت الحِكم العظيمة والمقاصد النبيلة ومن هذه الأحكام فريضة الزكاة فقد تضمنت معاني التكافل والتراحم وتحقيق التوازن الاقتصادي وعطلت أسباب الصراع الطبقي والاحتكار الراسمالي وغير ذلك من الحِكم والأسرار التي منها تأليف قلوب الناس على الاسلام وإيجاد أنصار يدافعون عن الاسلام أو يدفعون عنه, مسلمين كانوا أم كفارًا ويظهر المعنى الأخير من خلال مصرف المؤلفة قلوبهم , قال الله تعالى (إِنَّماَ الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ سورة التوبة/60]
، قال ابن كثير:وأما المؤلفة قلوبهم فأقسام:
1-منهم من يعطى ليسلم كما في قصة صفوان بن أمية لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين. قال صفوان:"أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الناس إليّ ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ"، (رواه أحمد ومسلم والترمذي) .
2-ومنهم من يعطى ليحسن إسلامه ويثبت قلبه ، كما جاء في الصحيحين أن عليًا بعث إلى النبي الله صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها من اليمن ، فقسمها بين أربعة نفر الأقرع بن حابس ، وعيينة بن بدر ، وعلقمة بن علاثة ، وزيد الخير ، وقال: أتألفهم"."
3-ومنهم من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه .
4-ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ممن يليه أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد . (تفسير ابن كثير بتصرف 2/332)
أما غير المؤلفة قلوبهم فلا يجوز إعطاؤهم من الزكاة الواجبة وهذا مذهب الجمهور, بل نقل ابن المنذر الإجماع فقال: أجمعت الأمة أنه لايجزىء دفع الزكاة إلى الذمي -أي في غير التأليف- (فقه الزكاة للقرضاوي 2/705)