فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 830

والأبطح هم المسافة بين العلمين الأخضرين الموجودين الآن .

فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا ، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه ، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة ، وهكذا المروة حتى يُكَمِّل سبعة أشواط , ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر ، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن .

تنبيه:

قوله تعالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) يقولها من أراد السعي إذا اقترب من الصفا في بداية السعي فقط ، ولا يستحب تكرارها كلما اقترب من الصفا والمروة كما يفعله بعض الناس .

رابعًا: الحلق أو التقصير

فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلًا ، أو قصر من شعره .

ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس ، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس ، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة . رواه مسلم (1303) .

وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة .

وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير .

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال ، وأن يتقبل منا إنه قريب مجيب .

انظر كتاب مناسك الحج والعمرة للألباني ، وكتاب صفة الحج والعمرة وكتاب المنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين رحم الله الجميع .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 34695

…سؤال:

أثناء طوافي للعمرة انتقض وضوئي ، فلم أدر ماذا أصنع ، فخرجت وتوضأت وأعدت الطواف ثم سعيت بين الصفا والمروة . فهل ما فعلته صحيح ؟ وماذا كان عليّ أن أفعل ؟.

الجواب:

الحمد لله

لقد أحسنت بإعادتك الوضوء والطواف ، وأخذت بالأحسن والأحوط ، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف كالصلاة ، فكما لا تصح الصلاة من المحدث حتى يتوضأ فكذلك الطواف .

قال ابن قدامة:

الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ شرط لِصِحَّةِ الطَّوَافِ , فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ اهـ .

واستدل الجمهور لهذا القول بعدة أدلة ، منها:

1-قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ , إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ) . رواه الترمذي (960) وصححه الألباني في إرواء الغليل (121) .

2-ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( لما أراد صلى الله عليه وسلم أن يطوف توضأ ) . وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خذوا عني مناسككم) . رواه مسلم (1297) .

فتاوى الشيخ ابن باز (17/213-214) .

3-ثبت في الصحيحين أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعائشة لما حاضت: ( افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي ) .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: لي قريبة اعتمرت في رمضان ولما دخلت الحرم أحدثت حدثًا أصغر ، خرج منها ريح وخجلت أن تقول لأهلها أريد أن أتوضأ ، ثم طافت ولما انتهت من الطواف ذهبت لوحدها وتوضأت ثم أتت بالسعي ، فهل عليها دم أم كفارة ؟

فأجاب:

طوافها غير صحيح ، لأن من شرط صحة الطواف الطهارة كالصلاة ، فعليها أن ترجع إلى مكة وأن تطوف بالبيت ويستحب لها أن تعيد السعي ، لأن أكثر أهل العلم لا يجيز تقديمه على الطواف ، ثم تقصّر من جميع رأسها وتحلّ ، وإن كانت ذات زوج وقد جامعها زوجها فعليه دم يذبح في مكة للفقراء ، وعليها أن تأتي بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه للعمرة الأولى ، لأن العمرة الأولى فسدت بالجماع ، فعليها أن تفعل ما ذكرنا ثم تأتي بالعمرة الجديدة من الميقات التي أحرمت للعمرة الأولى منه ، سواء كان ذلك في الحال أو في وقت آخر حسب طاقتها . والله وليّ التوفيق اهـ .

فتاوى الشيخ ابن باز (17/214-215) .

وسئل أيضًا: رجل شرع في الطواف فخرج منه ريح ، هل يلزمه قطع طوافه أم يستمر ؟

فأجاب: إذا أحدث الإنسان في الطواف بريح أو بول أو منيّ أو مس فرج أو ما أشبه ذلك انقطع طوافه كالصلاة يذهب فيتطهر ثم يستأنف الطواف، هذا هو الصحيح ، والمسألة فيها خلاف ، لكن هذا هو الصواب في الطواف والصلاة جميعًا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة ) . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة ، والطواف من جنس الصلاة في الجملة .... اهـ .

مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (17/216-217) .

وذهب بعض العلماء إلى أن الطهارة من الحدث ليست شرطًا للطواف . وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية . وأجابوا عن أدلة القول الأول بالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت