فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 830

1-أن تقصد في قلبك الوفاء للحاكم إذا حكم بالحق، وكذلك طاعتك للقانون بما يوافق الشرع؛ لأن معظم أوامر الحاكم ومواد القانون الوضعي ليست كلها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ففيها: الصدق والوفاء وإتقان العمل وعدم الاعتداء على الآخرين بغير حق والعدل والمساواة بين الناس في أمور الحياة. فهذه الأمور ونحوها كثير هي في شرعنا وتنص عليها جميع القوانين.

2-الوفاء بالعهد والبر بالقسم -وفق ما ذكر سابقًا يأمر به الدين، بل يحرم نقض العهد، ويوجب البر بالحلف ما دام في الخير وعلى الخير. قال تعالى مثنيًا على الموفين بالعهد آمرًا به عامة المؤمنين أن يتعاملوا به مع الناس قاطبة مسلمهم وكافرهم فقال:"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ..." [المعارج:32-33] . وقوله"وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا" [النحل:91] . وقوله تعالى:"وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" [الإسراء:34] . وعاب الله على المنافقين أن يظهروا ما لا يبطنون"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" [الصف:2-3] ولما أسر المشركون يوم (بدر) حذيفة بن اليمان ووالده، ثم أطلقوهما بعد أن أخذوا منهما عهدًا ألا يقاتلا مع محمد -صلى الله عليه وسلم- جاءا، فأخبرا- الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال مانعًا لهما أن يقاتلا معه؛ وفاءً بما عاهدا عليه. فقال:"نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم"صحيح مسلم (1787) وفي لفظ:"أوفوا لهم بالعهد واستعينوا الله عليهم".

وقصة أبي جندل يوم الحديبية بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسهيل بن عمرو -مندوب المشركين- واضحة وصريحة حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم". انظر مسند أحمد (18152) ، وصحيح البخاري (2734) .

3-وبناء على هذا يجوز لك القسم ما دمت معتقدًا في قلبك بطلان عقيدة الكفر، وقلبك مطمئن بالإيمان. ويتعين عليك في مثل هذا الحال أن تحلف بالله، لا بالمسيح، ولا بأحد من المخلوقين. وفي وسعك أن تصمت أثناء أداء القسم ما دام جماعيًا -إن كان ذلك في مكنتك. والله أعلم.

طلب الحكم من المحاكم غير الإسلامية

المجيب …د. عبد الله بن عمر الدميجي

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

التصنيف …الفهرسة/فقه الأقليات

التاريخ …21/07/1428هـ

السؤال

إذا كان التحاكم إلى الطاغوت شركا، فما هي حجج العلماء الذين يجيزونه بسبب أقل من الإكراه (الضرورة) ؟ وبالنسبة لنا، نحن الذين نعيش في أوروبا، في أي حال يجوز لنا - من أجل تسوية خلاف- أن نطلب الحكم من محكمة غير إسلامية؟ أرجو أن توضحوا لنا هذه المسألة؛ لأن نزاعات كثيرة و اتهامات بالكفر تحدث بسبب هذه المسألة؟ و هل يوجد اختلاف بين الفقهاء في هذا الموضوع؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهندى بهداه، وبعد:

فمما لا شك فيه أن التحاكم إلى من يحكم بغير ما أنزل الله هو تحاكم إلى الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به، كما قال تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا" [النساء:60] . وقد نفى الله تعالى الإيمان عمن لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، قال تعالى:"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء:65] . وعدّ الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا وظلمًا وفسقًا، ووصفه بحكم الجاهلية المقتضي للتحذير والتنفير والإبطال.

ولا شك أن التحاكم إلى تلك المحاكم التي تحكم بغير ما أنزل الله عن رضا وطواعية واستحسان أن ذلك من الكفر الأكبر المخرج من الملة.

أما من ألجئ إلى تلك المحاكم بالإكراه والإجبار، كأن يستدعى للمثول أمامها للترافع في دعوى مقامة عليه فهو هنا في حكم المكره الذي لا إثم عليه إن شاء الله كما قال تعالى:"إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمَانِ" [النحل: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت