فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 830

هذا في حال كان الوقف مؤسسة اجتماعية يستفيد منها المسلمون وغيرهم, وكذلك ما لو كان الوقف مؤسسة تعليمية تستقبل أطفال المسلمين وغيرهم لأن المصلحة هي المعيار الأهم.

أما في الحالة الغربية فهناك صور متعددة منها: أن تسجل جمعيةassociation للنفع العام لها الشخصية المعنوية القانونية وهذه الجمعية تدير أملاكها طبقًا لنظامها المؤسسي الذي قدمته في تصريحها ويمكن أن تجمع أموالًا من الجمهور كما يمكن أن تتلقى مساعدة من السلطات العمومية وتقبل الهدايا والوصايا.

وهناك المؤسسة الوقفية fondation وهي لا تختلف كثيرًا عن نظام الجمعيات ذات النفع العام في مصادر تمويلها إلا أن هناك فرقًا مهما بالنسبة للقانون الفرنسي وهو أن العطايا المقدمة إلى المؤسسة الوقفية تخضع لترخيص إداري للسماح لها بتلقي التبرعات.

كما أن الاعتراف بالمؤسسة يكون بمرسوم من مجلس الدولة وهو أعلى هيئة قضائية في فرنسا.

وفي الختام:

لا بد من نظرة تأصيلية شمولية لواقع الأوقاف في الغرب وآفاق المستقبل لإيجاد الصيغ الملائمة التي تسمح برواج الأوقاف في المحيط الغربي مع المحافظة على أساسيات الوقف في الشريعة الإسلامية.

وأخيرًا فإن مجالات الوقف الإسلامي في ديار الغرب عديدة وأهمها: المجال الدعوي والمجال التربوي والمجال الاجتماعي ومجال البحث العلمي كما شرحه بإسهاب الدكتور عبد المجيد النجار في بحثه:"مقاصد الوقف في الغرب".

وقد يكون من المناسب إجراء كشف لحاجات المسلمين في هذه المجالات.

والله ولي التوفيق.

د. طه جابر العلواني

يطرح البحث جملة من القضايا في هذا الفقه الذي مست الحاجة إليه من خلال اجتهاد يسعى للإجابة على عدد من الأسئلة الكبرى من قبيل: ما مصادره؟ وأين يمكن تلمسه في كتب الفقه؟ وأي القواعد الفقهية أكثر ارتباطًا به؟ وما أهم أبوابه التي يعالجها؟ وكيف تطور هذا الفقه؟ وما الآليات الفقهية التي تطور بها؟ وما مقدار العام ووجه خصوصية البيئة مكانًا وزمانًا فيه؟ وكيف يمكن تثميره الآن؟ فيطرح:

أولًا: تحديد المفاهيم

مفهوم الفقه:

لم تكن كلمة"فقه"- بالمعنى الاصطلاحي المعروف الآن- شائعة لدى الصدر الأول من هذه الأمة؛ بل كانوا يستعملون كلمة"الفَهم"، لكنهم إذا وجدوا الأمر دقيق المسلك ربما عُنُوا بـ"الفقه"بدلًا من"الفهم". وقد أشار ابن خلدون في مقدمته إلى ذلك بقوله:"الفقه معرفة أحكام الله في أفعال المكلفين بالوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة، وهي مستقاة من الكتاب والسنة وما نصبه الشارع لمعرفتها من الأدلة، فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها (فقه) ". [ ابن خلدون: المقدمة ص445] .

ولم تكن تسمية"الفقهاء"شائعة أيضًا، بل كان أهل الاستنباط من الصحابة يُعرفون باسم"القرَّاء"تمييزًا لهم عن الأميين الذين لم يكونوا يقرءون. وفي هذا يقول ابن خلدون:"… ثم عظمت أمصار الإسلام، وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب، وتمكن الاستنباط، ونما الفقه وأصبح صناعة وعلمًا، فبدلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء" [ المصدرالسابق نفسه ص446] .

مفهوم الأقليات:

أما كلمة"الأقليات"فهي مصطلح سياسي جرى في العرف الدولي، يُقصَد به مجموعة أو فئات من رعايا دولة من الدول تنتمي من حيث العِرق أو اللغة أو الدين إلى غير ما تنتمي إليه الأغلبية.

وتشمل مطالب الأقليات عادة المساواة مع الأغلبية في الحقوق المدنية والسياسية، مع الاعتراف لها بحق الاختلاف والتميز في مجال الاعتقاد والقيم.

وتتأسس قيادات للأقليات - في كثير من الأحيان- تحاول التعبير عن أعضاء الأقلية من خلال الأمور التالية:

1-إعطاء تفسير للأقلية التي تنتمي إليها عن جذورها التاريخية، ومزاياها ومبررات وجودها، لتساعد الأقلية على الإجابة على سؤال"مَن نحن"؟ وضمنًا عن سؤال"ماذا نريد"؟

2-تجميع عناصر الأقلية وإقامة روابط بينها.

3-تبني الرموز الثقافية المعبرة عن خصوصية الأقلية.

4-تحقيق أمن معاشي وتكافل اجتماعي كما في الحالة اليهودية.

مفهوم: فقه الأقليات:

إن الحديث عن فقه الأقليات يثير عددًا من الأسئلة المنهجية، منها:

1-إلى أي العلوم الشرعية أو النقلية ينتمي هذا الفقه؟

2-بأي العلوم الاجتماعية يمكن لهذا العلم أن يتصل، وما مقدار تفاعله مع كل منها؟

3-لماذا سُمِّي بـ"فقه الأقليات"؟ وإلى أي مدى تُعتبَر هذه التسمية دقيقة؟

4-كيف نتعامل مع القضايا التي يثيرها وجود المسلمين بكثافة خارج المحيط الجغرافي والتاريخي الإسلامي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت