وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر ، واليوم الثاني عشر ، واليوم الثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زوال الشمس أي من انتصاف النهار عند دخول وقت الظهر ، ويستمر إلى الليل ، وإذا كان هناك مشقة من زحام وغيره فلا بأس أن يرمي بالليل إلى طلوع الفجر ، ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ، الثالث عشر قبل الزوال ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرم إلا بعد الزوال ، وقال للناس:"خذوا عني مناسككم"وكون الرسول صلى الله عليه وسلم يؤخر الرمي ـ إلى هذا الوقت ـ مع أنه في شدّة الحر ، ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر ، دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت ، ويدل لذلك أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرمي من حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر ، وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل ، لأجل أن يصلي الصلاة ـ صلاة الظهر ـ في أوّل وقتها ، لأن الصلاة في أول وقتها أفضل ، والحاصل أن الأدلة تدل على أن الرمي في أيام التشريق لا يجوز قبل الزوال .
"فتاوى أركان الإسلام" (ص 560) .
وقال أيضًا:
رمي جمرة العقبة يوم العيد ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الحادي عشر ويبتدئ من آخر الليل من ليلة النحر للضعفاء ونحوهم من الذين لا يستطيعون مزاحمة الناس .
وأما رميها في أيام التشريق فهي كرمي الجمرتين اللتين معها يبتدئ الرمي من الزوال ( أول وقت صلاة الظهر ) وينتهي بطلوع الفجر من الليلة التي تلي اليوم إلا إذا كان في آخر أيام التشريق فإن الليل لا رمي فيه وهو ليلة الرابع عشر ، لأن أيام التشريق انتهت بغروب شمسها ، ومع ذلك فالرمي في النهار أفضل إلا أنه في هذه الأوقات مع كثرة الحجيج وغشمهم ، وعدم مبالاة بعضهم ببعض إذا خاف على نفسه من الهلاك أو الضرر أو المشقة الشديدة فإنه يرمي ليلًا ولا حرج عليه ، كما أنه لو رمى ليلًا بدون أن يخاف هذا فلا حرج عليه ، ولكن الأفضل أن يراعي الاحتياط في هذه المسألة ولا يرمي ليلًا إلا عند الحاجة إليه اهـ .
فتاوى أركان الإسلام (ص557-558) .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 43609
…سؤال:
هل هناك حكمة معينة من تشريع الزكاة ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
يجب أن يُعلم أن الله تعالى لا يشرع شيئًا إلا وهو متضمن لأحسن الحكم ، ومحقق لأحسن المصالح ، فإن الله تعالى هو العليم ، الذي أحاط بكل شيء علمًا ، الحكيم ، الذي لا يشرع شيئًا إلا لحكمة .
ثانيًا:
وأما الحكمة من تشريع الزكاة ، فقد ذكر العلماء حكما كثيرة لذلك ، منها:
الأولى: إتمام إسلام العبد وإكماله ؛ لأنها أحد أركان الإسلام ، فإذا قام بها الإنسان تم إسلامه وكمل ، وهذا لا شك أنه غاية عظيمة لكل مسلم ، فكل مسلم مؤمن يسعى لإكمال دينه .
الثانية: أنها دليل على صدق إيمان المزكي ، وذلك أن المال محبوب للنفوس ، والمحبوب لا يبذل إلا ابتغاء محبوب مثله أو أكثر ، بل ابتغاء محبوب أكثر منه ، ولهذا سميت صدقة ؛ لأنها تدل على صدق طلب صاحبها لرضا الله عزّ وجل .
الثالثة: أنها تزكي أخلاق المزكي ، فتنتشله من زمرة البخلاء ، وتدخله في زمرة الكرماء ؛ لأنه إذا عود نفسه على البذل ، سواء بذل علم ، أو بذل مال ، أو بذل جاه ، صار ذلك البذل سجية له وطبيعة حتى إنه يتكدر ، إذا لم يكن ذلك اليوم قد بذل ما اعتاده ، كصاحب الصيد الذي اعتاد الصيد ، تجده إذا كان ذلك اليوم متأخرًا عن الصيد يضيق صدره ، وكذلك الذي عود نفسه على الكرم ، يضيق صدره إذا فات يوم من الأيام لم يبذل فيه ماله أو جاهه أو منفعته .
الرابعة: أنها تشرح الصدر ، فالإنسان إذا بذل الشيء ، ولاسيما المال ، يجد في نفسه انشراحًا ، وهذا شيء مجرب ، ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس ، لا أن يكون بذله وقلبه تابع له .
وقد ذكر ابن القيم في"زاد المعاد"أن البذل والكرم من أسباب انشراح الصدر ، لكن لا يستفيد منه إلا الذي يعطي بسخاء وطيب نفس ، ويخرج المال من قلبه قبل أن يخرجه من يده ، أما من أخرج المال من يده ، لكنه في قرارة قلبه ، فلن ينتفع بهذا البذل .
الخامسة: أنها تلحق الإنسان بالمؤمن الكامل ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فكما أنك تحب أن يبذل لك المال الذي تسد به حاجتك ، فأنت تحب أن تعطيه أخاك ، فتكون بذلك كامل الإيمان .
السادسة: أنها من أسباب دخول الجنة ، فإن الجنة ( لمن أطاب الكلام ، وأفشى السلام ، وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام ) ، وكلنا يسعى إلى دخول الجنة .
السابعة: أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة ، فيعطف فيه القادر على العاجز ، والغني على المعسر ، فيصبح الإنسان يشعر بأن له إخوانًا يجب عليه أن يحسن إليهم كما أحسن الله إليه ، قال تعالى: ( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) القصص/77 . فتصبح الأمة الإسلامية وكأنها عائلة واحدة ، وهذا ما يعرف عند المتأخرين بالتكافل الاجتماعي ، والزكاة هي خير ما يكون لذلك ؛ لأن الإنسان يؤدي بها فريضة ، وينفع إخوانه .