الخلاصة في فقه الأقليات
الباب السابع
الولاء والبراء
جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
الباب السابع
الولاء والبراء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فإنه قد ذهب أحد الإخوان ''' إلى أن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله يذهب إلى عدم كفر من والى الكفار وأعانهم على المسلمين إذا كان ولاءه لأجل غرض دنيوي !
ونقل عن الشيخ رحمه الله كلاما كان قد علق فيه على قصة حاطب رضي الله عنه وهو قوله:
( قوله - أي النبي صلى الله عليه وسلم -"صدقكم، خلوا سبيله"ظاهر في أنه لا يكفر بذلك، إذا كان مؤمنًا بالله ورسوله، غير شاك، ولا مرتاب ؛ وإنما فعل ذلك، لغرض دنيوي،) ا.هـ - وسيأتي سياق الكلام من أوله
ثم قرر أن قول الشيخ رحمه الله (وإنما فعل ذلك، لغرض دنيوي ) قيد يقيد به كل صور الموالاة وكل صور الإعانة للكفار !
وبنى على هذا النقل المبتور أن جميع صور الموالاة كفر دون كفر !
-وأن الشيخ رحمه الله لا يقول حتى بكفر من ظاهر المشركين على المسلمين ولو قاتل في جيشهم ضد المسلمين ما لم يقاتل لأجل دينهم أو يستحل ذلك ! وهذا غلط كبير على الشيخ رحمه الله بل هو افتراء عليه وعلى علماء الدعوة النجدية المباركة ……
وأنا إذ أبرز موقف الشيخ رحمه الله في حكم موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين ، ذلك ليسلم لنا موقف علماء الدعوة النجدية والذين ساروا جميعهم على نهج شيخهم وإمامهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله والذي قرر أن من نوا قض الإسلام العشرة: ( مظاهرة المشركين على المسلمين ) .
-فإن موقف الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله وآبائه وأبنائه خاصة ، وعلماء الدعوة النجدية عموما من مسالة تولي الكفار ومناصرتهم على المسلمين من الوضوح بمكان لا يخفى على مطلع على أقوالهم متتبع لها في مظانها '''
-فالشيخ رحمه الله يسير في هذه المسالة على منوال آبائه وإخوانه ممن يفرق بين التولي والموالاة ! أو من يجعلها مراتب في الموالاة !
فيجعل التولي ( الموالاة التامة ) كفرا مخرجا عن الملة ' بينما يجعل الموالاة من قبيل الكبائر والمعاصي غير المكفرة بذاتها !
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: -
"ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد بها مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي، وتفسير السنة"ا.هـ
ويقول رحمه الله:
( ... وعرفتم أن مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة ، منها ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية ، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات )
الدرر صـ 8/342
-وهذا التقسيم في حد ذاته من أعظم الأمور التي تجلي موقف الشيخ رحمه الله من هذه المسالة !
فإن التقسيم بهذه الصورة يعني بالضرورة أن هذه المسالة فيها صور مكفرة بذاتها ' وأخرى مقيدة ، لا تكون كفرا إلا كما تكون المعاصي كفرا '' وذلك يكون إما (بالاستحلال أو الرضى بالكفر أو الولاء لأجل الدين ) ' هذا ما يعنيه التقسيم ابتداءًا !!!
ومحاولة البعض تقيد جميع صور الموالاة بأنها ليست كفرا لكون الولاء فيها لغرض دنيوي ! أو تقييدها بالاستحلال ! أو الرضى بالكفر ! فهذا الصنيع أقرب لتحريف كلام الشيخ رحمه الله منه لتحقيقه ، لأنه - شاء أم أبى - قد جعل كل صور الموالاة من قبيل المعاصي غير المكفرة !
وبداهة فإن هذا يأباه تقسيم الشيخ رحمه الله السابق!!
فهما أمران متقابلان:
الأول: أن ذات التقسيم من الشيخ رحمه الله يبطل ما ذهب إليه من تقييد جميع الصور بهذه القيود !
الثاني: أن هذا التقييد على جميع صور المولاة يجعلها جميعها من قبيل المعاصي لا تكفر بذاتها !
وهذا إبطال لكلام الشيخ في قوله عن المولاة:"منها ما يوجب الردة ، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات"
-ولكي يتضح الأمر أكثر نرجع إلى سياق الكلام الذي ذكر فيه الشيخ رحمه الله هذا القيد والذي ظن البعض أن الشيخ رحمه الله يقيد جميع صور الموالاة بان تكون لأجل الدين ! ولينتبه أني في مقام تحرير قول الشيخ رحمه الله فحسب بصرف النظر عما اذهب إليه في المسالة فهذا ليس مقام تحريره !
واصل الكلام هو في الرسالة الآتية
يقول رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم