فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 830

والمراد بالنقص، أو الإثم الحاصل باتخاذه، يوازي قدر قيراط، أو قيراطين من أجر، فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان.

قلت: وهذا التعليل يدل على حرمة اتخاذ الكلب لغير ما ذكر الحديث لا كراهيته.

وأما سبب نقصان الأجر، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته، أو لما يلحق المارين من الأذى، أو عقوبة له لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه، أو لكثرة أكله النجاسات، أو لأن بعضها شيطان، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها، فربما تنجس الطاهر منها، فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر، أو لكراهة رائحتها (340) .

قلت: وأقربها إلى ظاهر الحديث، أن نقصان الأجر عقوبة لمخالفة النهي. أما سبب النهي فلجميع ما ذُكر، ويزاد عليها ما يترتب على اقتنائها من أمراض خطيرة.

وأما أن هذه المساوئ السالفة موجودة في الكلب المباح اقتناؤه، فقال صديق خان: (فيه ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة، لوقوع استثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه) (341) .

أما اتخاذ الكلاب لحفظ الدور والدروب، قياسًا على الثلاثة، عملًا بالعلة المفهومة من الأحاديث وهي الحاجة، فقد صحح الشافعية ذلك (342) .

يقول ابن عبد البر من المالكية: (... إلا أن يدخل في معنى الصيد وغيره، مما ذكر اتخاذه لجلب المنافع ودفع المضار قياسًا) (343) .

نخلص من هذا إلى القول بحرمة اقتناء الكلاب لغير حاجة، وجواز اقتنائها للحاجات الثلاث المذكورة في الحديث، كما جُوّز اقتناؤها لغير ذلك من الحاجات، بناء على القياس.

كما أن تربية الكلاب للهواية، لهي من العادات السيئة، بالإضافة إلى كون ذلك محرمًا، فإن فيها إسرافًا بالإنفاق عليها ومعالجتها، وأمراضًا خطيرة حذّر منها الأطباء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الله صلى الله عليه و سلم.

*بعد هذه الرحلة العلمية التي حاولنا من خلالها التأكيد على شمولية الأحكام الشرعية وعمقها، وبعد أن قررنا جواز الإقامة بين ظهراني غير المسلمين بشرط توفر الحرية الدينية، وأن الأصل في العلاقة مع غير المسلمين السلم، وأما الحرب فهي طارئة تزول بزوال أسبابها، نود التذكير بضرورة ما يلي:

1-أن يستغل المسلمون وجودهم في ديار غير المسلمين في الدعوة إلى الله، من خلال تصحيح المفاهيم عن الإسلام، بالفكر والسلوك، وبشتى الطرق المتاحة والممكنة.

2-أن يستثمروا أي مناسبة في تقديم الحل الإسلامي لمشاكل القوم في مختلف النواحي، حسب الرصيد الفكري، والمخزون الثقافي لدى كل مسلم، وذلك لإقامة الحجة عليهم، وإبراء الذمة من تبعة تبليغ الدعوة.

3-أن يعملوا بشكل دائب قبل كل شيء على وحدة الصف الإسلامي، ونبذ التفرق والتشتت، فإن في ذلك قوة وظهورًا، وخروجًا من الظل إلى معترك الحياة، وإثباتًا للوجود المسلم هناك، وبالتالي الحصول على كثير من الحقوق.

*وبعد أن قررنا أن ديار غير المسلمين ليست بناسخة لشيء من أحكام الشريعة، نذكر بما يلي:

1-وجوب اجتناب المحرمات بكل صورها وأشكالها، إلا حال الضرورة، التي تُقدر بقدرها.

2-وجوب أداء الفرائض الدينية المختلفة، وذلك حسب الطاقة.

3-الاعتزاز بالدين وبما جاء به من تكاليف، وأن المسلم هو الأعلى بما يحمله من قيم وأفكار ومناهج، وبما يقوم به من سلوكيات موافقة لمعتقده، وأن يتجنب الاعتزاز بالدنيا وزينتها، فما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع الغرور.

*وبعد أن قررنا جواز بِر غير المسلمين من المسالمين لنا، نذكر بما يلي:

1-المحافظة على الشخصية الإسلامية من الذوبان في ذلك المحيط الكبير.

2-الحرص على إبقاء حواجز نفسية تجاه غير المسلمين وعقائدهم.

3-عدم الركون والرضا بما هم عليه من شرك ومعاصي، فإن أقل أحوال تغيير المنكر إنكاره بالقلب، وليس بعد ذلك مثقال ذرة من إيمان. وليعلم المسلم أن حسن الخلق مع المخالفين، ليس في الموالاة المحرمة، وأن قيمة الإنسان بقيمة عقيدته.

والحمد لله رب العالمين.

مؤتمر إسلامى بالقاهرة يبحث: فقه الأقليات ..

الاحد:22/04/2001

(الشبكة الإسلامية) القاهرة- وكالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت