لماذا أنا ؟ والمسلمون بحاجة إلى مهندسين وأطباء ومحامين .. إلخ ، فإن كانت هذه هي الحقيقة، فأنا لا أرى نفسي ذلك المنتج على الأقل في هذا التخصص؛ لأنني أعتقد أنني سأرسب هذا الفصل الدراسي إذا استمرت الأمور على ما هي عليه.لا أدري إن كنت محقًا أم لا، ولكني أشعر بأن الله لن يسامحني إلا إذا جاهدت نفسي، ولا أرى أنني أحاول بقوة كافية، وأشعر بأنني أوجدت نفسي في فخ في هذه الدنيا الفانية ولا أريد أن يجعلني هذا أضعف .ولا يهم أي خيار ترى أن أقوم به واضعًا في ذهنك أن كل واحد منهما صعب علي.1/ إذا بقيت على ما أنا عليه فإن القلق سيضعف إيماني، وسأعود إلى ما كنت عليه، وربما أضل ، -وأيضًا- لا بد أن أتعامل مع دراسة لا أشعر بميل نحوها مهما عملت .2 / إن كان لا بد أن أذهب إلى (غزة) وأحاول دراسة ما أشعر أنه أكثر كفاءة، وأنه لا بد لي من مواجهة كل شخص، ومحاولة الوقوف ضد هجماتهم، وإثبات العكس لهم مع أن هذا ليس هدفي .مع أنني أعتقد أن الخيار الثاني أصعب من الأول وعندما أفكر به بدون عواطف، فإنني أجد الميل للقيام به .أدعو الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا جميعًا ويدلنا على ما هو خير لنا ، ومرة أخرى أذكرك رجاءً بأن تفكر بإعطائي نصيحة كما لو كنت تعطيها لابنك - وإن لم يكن لك ابنٌ في عمري -، فالرجاء وضع نفسك في موضعي، وفكر في الأمر بجدية ، ليس لدي تهجم على أحد، ولكن أجدها صعبة أن أثق بالناس، وربما هذا السبب الذي جعلني أركز على نقطة الجدية في النصيحة بالنسبة لي، فليس لدي إجابة مرضية .
الجواب
أخي الكريم: عشت مع تفاصيل قصتك ومعاناتك والتي هي نموذج لمعاناة الكثير من الشباب المسلم، وخصوصًا من أبناء هذا الشعب المسلم الصابر كان الله له.وحقًا ما ذكرته في رسالتك من الطريقة الغريبة التي تعامل فيها الشعوب الإسلامية فيما بينهم، إنه لأمر محزن أن يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى مغادرة البلد الذي ولد ونشأ فيه، لكن الرجال الأشداء خلقوا مزودين بالوسائل لمواجهة الظروف الصعبة، وأعظم هذه الوسائل الثقة بالله والتوكل عليه والاستعانة به،"إياك نعبد وإياك نستعين" [الفاتحة: 2] ولذلك يكثر المسلم من كلمة: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنها من كنز تحت العرش .الذي يستمد قوته من الله لا تقف في وجهه الصعاب، فكن دائم الصلة بالله في سؤاله، ودعائه، واستغفاره، وتذكر وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس - رضي الله عنهما:"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا"أخرجه الترمذي (2516) .وأتمنى عليك أن تكتب هذا الحديث في صحيفة وتجعلها أمامك ليكون دستورًا لحياتك، ومفتاحًا لشخصيتك، أعتقد -والله أعلم- أن عدم اقتناعك بالتخصص الذي تدرسه قوي وقائم، وبالتالي سيؤثر على عطائك وتحصيلك العلمي، بينما اقتناعك الكبير بالتعليم الشرعي والعمل قريبًا من أمك و إخوانك في فلسطين سيكون له مردود طيب، ولذا أفضل الخيار الثاني بعد ما تكون أنهيت دراستك الحالية، وأرجو أن يكون هذا سبيلًا إلى قيامك بحقوق أهلك وإلى المساهمة في تربية النشء وإعدادهم لمواجهة المخطط اليهودي الفاجر.أما موقفك من الوالد فمما يستحق الإشادة، الكلام الطيب الذي تقوله عنه، والدعاء الصالح الذي تدعوه له -تقبل الله منك-.وأرى أن تتعامل معه بلطف وصبر وطول نفس، علمًا أنه مادام لا يحتاجك فليس له أن يلزمك بغير ما تختار مما تعتقد أن فيه الخير والمصلحة لك في الدنيا والآخرة، لكن استخدم أسلوب الإقناع والتأثير الشخصي المباشر حتى تصل إلى ما تريد دون مصادمة، وللدعاء الصالح دوره في هذا.والوالد لو غضب فهو سريع الرضا، فتعاهد والديك بالبر والإحسان والتواصل والدعاء والإكرام وما استطعت من الهدايا والمساعدات، خصوصًا بعد ما يوسع الله عليك، وتنفتح أمامك أبواب الرزق"والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم" [البقرة: 261] .
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …16/6/1422
السؤال