لا مانع من أن يعيش الولد مع والدته الكافرة ، أو أن تعيش هي معه ، وقد يكون هذا سببًا في هدايتها إذا أحسن الولد لها في المعاملة ، وأحسن في عرض الإسلام عليها ، والبعد عنها قد يكون سببًا في تأخير هدايتها .
والمسلم مأمورٌ بالإحسان إلى والديه وبرهما حتى لو كانوا كفَّارًا ، ولا يحل للمسلم أن يعقهما أو يسيء إليهما في القول أو الفعل ، على أن ذلك لا يعني أن يطيعها في المعصية أو يداهنها في الكفر الذي تعتنقه .
أ . قال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } العنكبوت / 8 .
ب . وقال تعالى: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } لقمان / 15 .
ت . وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال:"نعم ، صِلي أمك".
رواه البخاري ( 2477 ) ومسلم ( 1003 ) .
ث. عن سعد بن أبي وقاص: أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفتْ أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب ، قالت: زعمتَ أن الله وصاك بوالديك ، وأنا أمك ، وأنا آمرك بهذا ، قال: مكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد ، فقام ابنٌ لها يقال له"عمارة"فسقاها فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية { ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن جاهداك على أن تشرك بي } وفيها: { وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ... .
رواه مسلم ( 1748 ) .
هـ. وهذه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم طاعة الوالدين في حلق اللحية:
السؤال: عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية .
فأجاب الشيخ رحمه الله:
بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية ، بل يجب توفيرها وإعفاؤها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين"، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة في المعروف"، وإعفاء اللحية واجب وليس بسنَّة حسب الاصطلاح الفقهي ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، والأصل في الأمر الوجوب ، وليس هناك صارف عنه .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" ( 8 / 377 - 378 ) .
وانظر جواب السؤالين ( 5053 ) و ( 6401 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 3408
…سؤال:
السؤال:
أعرف أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج رجلًا غير مسلم وهناك أخت على قائمة التحول إلى الإسلام وأسلمت وتسأل ماذا تفعل بخصوص زوجها غير المسلم الذي قبل أن تكون مسلمة بدون مشاكل وسمح لها أن تعلم أبنائها بالطريقة الإسلامية وعندما سألتنا قلنا لها أنه يجب أن يشهد الزوج شهادة الإسلام أو أنها تنفصل عنه ولكن للأسف لا يؤمن بعض الناس بذلك أرجوا أن ترسل لي حالات واقعية من عصر الرسول عليه السلام فيها مسلمات تركن أزواجهن المشركين وأعتقد أن ذلك الوسيلة الوحيدة لإقناع أولئك بهذا الأمر وهو أنه لا يحل لمسلمة أن تبقى في عصمة رجل غير مسلم حتى لو لم يعارض إسلامها .
الجواب:
الجواب:
1.ما قيل في السؤال من تحريم نكاح المسلمة للكافر صحيح لا غبار عليه .
أ. قال الله تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ( البقرة / 221 ) .
قال القرطبي:
قوله تعالى { ولا تنكحوا } أي: لا تُزوجوا المسلمة من المشرك ، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة أبدا لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام ."تفسير القرطبي" ( 3 / 72 ) .
ب. وقال تعالى { لا هنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهن } ( الممتحنة / 10 ) .
قال البخاري رحمه الله:
باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي وقال عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن بن عباس إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه … وقال مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها وقال الله تعالى { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما هما على نكاحهما وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت ، لا سبيل له عليها .."صحيح البخاري"وانظر:"الفتح" ( 9 / 421 )
2.أما الأمثلة ، فمنها:
1.ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب ، وقد كانت متزوجة من أبي العاص بن الربيع في الجاهلية ، فلما أسلمت: فسخ النكاح بينهما ، ولحقت بأبيها صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم ( زوجها ) : ردَّها النبي صلى الله عليه وسلم إليه .
رواه الترمذي ( 1143 ) وأبو داود ( 2240 ) وابن ماجه ( 2009 ) .
وصححه الإمام أحمد ( 1879 ) ، وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس .
والصحيح: أنه يرجع إليها الزوج من غير حاجة إلى عقد جديد .
فإن كانت لا تزال في العدة فهو أحق بها ، وإن انتهت عدتها: فهي حرّةُ نفسها في الرجوع إليه أو عدم الرجوع .
قال الترمذي: