فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 830

ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - قط، ولا عن أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - أنهم أجازوا لأحد أن يأخذ مال غيره على سبيل السرقة؛ لأن السرقة خسة ونذالة ، ودناءة نفس، ورداءة خلق ، ومن اعتاد عليها صارت جبلة له وطبعًا لا يستطيع الخلاص منه.

د - أن حفظ سمعة الإسلام وسمعة المسلم فضلًا عن الداعية وذي الصلاح، مما تجب العناية به، ولا يجوز بحال أن يدنس المسلم سمعته وسمعة دينه من أجل حفنة من المال، أو شيء مما قد تدعو له النفس، وقد قال الله - تعالى - حاكيًا عن المؤمنين:"ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين" [يونس: 85-86] ، فهذا الذي ينبغي للمسلم هناك أن يكون داعيًا الله أن يخلصه من أذى الكفار وفتنتهم، وألا يكون فتنة لهم في الصد عن دين الله بمثل هذه الممارسات .

فكيف بالله عليك ، وأنت داعية ، تدعو رجلًا إلى الإسلام، وتبين له محاسنه وأخلاقه ، ويدك تمتد خفية إلى جيبه، أو بنته؟ من يقول هذا؟ أي عقل هذا؟ أم أي خلق هذا؟ أم أي فقه هذا؟ ولا تسل عن الإعلام الكافر حين يظفر بمثل هذه التهم ليلصقها بالإسلام وأهله.هـ - إن من الفرج الذي يسوقه الله للمضطرين: أن توجد بلاد تمنح الوافدين إليها حرية الإقامة والعمل ، وتعطيهم التسهيلات التي لا يجدونها في غيرها من البلاد .ومثل هذه الفرص الموجودة في بلاد الغرب ، أو في بعضها ، لن تستمر إذا بدأ المسلمون المقيمون فيها يمارسون بعض الأعمال التي تخيف أهل البلاد، وتصور المسلمين على أنهم لا يعبؤون بنظام، ولا يقيمون وزنًا لشيء، ولا يفون بعهد، ولا يلتزمون بوعد، ولا يرعون حرمة .

و - أن المسلم بهذا العمل يعرض نفسه وأهله وذويه للخطر من سجن، أو طرد، أو إيذاء، وهو في غنى عن كل ذلك، وليس للمسلم أن يذل نفسه، ولا يجوز أن يعرض من تحت يده للفتن حين يلقي بنفسه بأسباب تؤدي به إلى السجن والانقطاع عنهم .

ز- أن استحلال الأموال يجر إلى ما هو أبعد من ذلك من استحلال الفروج، وهذا من أفحش الزلات، وأقبح الممارسات حين تتحول تلك الشبه إلى سعار شهوة لا تنطفئ، ومثلها استحلال الدماء الذي سيختل به وضع المسلمين في تلك البلاد بعامة، ويمنع كثيرًا من وسائل الخير .

ح - أن هذا العمل أقل أحواله أن يكون شبهة، ويجب على المسلم النأي عنها والحذر منها، وفي الصحيحين"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"أخرجه البخاري (52) ، ومسلم (1599) ، وفي الحديث"الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"أخرجه مسلم (2553) ، ولا شك أن من يمارس مثل هذا العمل متردد فيه كاره اطلاع الناس عليه .

وأنا لا أراه شبهة، بل أراه من الحرام المحض الصريح الذي لا يجرئ عليه إلا الشهوة والهوى، وطلب الأخف والأسهل، أو ظروف المعيشة، ولم يجعل الله شفاء الأمة فيما حرم عليها، ومن المعلوم أن ما كان أصله مباحًا إذا ترتب عليه بعض ما ذكرنا من المفاسد حرم، فكيف إذا اجتمعت ؟! ثم كيف إذا كان أصله محرمًا - كما تقدم - في الأدلة وكلام الفقهاء - رحمهم الله -؟! وبعد .. فهذه بعض براهين المسألة، وتلك طائفة من مفاسد الإقدام على مثل هذا العمل، لو تأملها العاقل فضلًا عن المسلم لعلم أنها لا تجوز.نسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين إلى الصواب والسداد في القول والعمل... والله - تعالى - أعلم

المجيب …سلمان العودة

المشرف العام

التصنيف …فقه الأقليات

التاريخ …3/6/1422

السؤال

هذه قضية طالما شغلتني، وهي مشكلة أخت تعيش في بلاد الكفر ( إيطاليا) منذ إحدى وأربعين سنة تزوجت من أحد أقاربي في بلادي، ثم سافرت معه إلى تلك البلاد، وزوجي رجل يشتغل بمطعم لأحد الإيطاليين، مع العلم أن زوجي مدمن على الخمر، وفرض علي العمل في ذلك المطعم لمدة طويلة. كم كنت أعاني من هذا العمل ومن معاملة زوجي يسهر في الليل ويأتي في حالة سكر، وكلما حاولت نصحه أعرض، وشتمني وتوصل حتى إلى ضربي مستغلًا بعدي عن أهلي، وأن لي معه ابنين، ولكن زادت حالته، وأصبح يتهمني بأسوأ الأعمال حتى البغاء مع (إيطاليين) ، وقد حاولت أن أقنعه بأني بريئة، و لكن دون جدوى، علمًا أني ارتديت الحجاب، وأصبحت أحافظ على الفرائض، ومللت العيش معه، خاصة بعد أن دعوته إلى ترك الخمر، وإقامة الصلاة، ولكن دون جدوى، فما الحكم، وما هي نصيحتكم لي ؟

الجواب

أسأل الله أن يجمل صبر هذه الأخت على ما تواجهه وتعانيه، فإنها تعيش غربة في دينها، وغربة في وطنها، وغربة في أهلها، والسند الذي يمكن أن يعضدها ويعينها بعد الله هو زوجها، وهي تعاني منه ما تعاني، وإلى الله المشتكى.ونوصي الأخت: بالصبر، فإنه وصفة لكل داء، وعلاج لكل شكوى، وحل لكل معاناة"إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" [يوسف: 90] .فعليها ألاّ تفقد ثقتها بربها، وألاّ تيأس من روحه، وانتظار الفرج عبادة.

ولرب نازلة يضيق بها الفتى *** ذرعًا وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت