علي إذا ما عدت يومًا أن أرى *** بين الأحبة يألفون ويؤلفونْ
فأعيش بعضًا من سويعات الهنا *** في روضة قد زانها قلب حنونْ
وأقبل الكف التي من راحها *** يجري النّعيم كأنه مَنُّ الغصونْ
تلك التي ما راعها إلا البعا *** د وغيبة الفلذات عن تلك العيونْ
عاشت على أمل يداعب قلبها *** ترنو إلى فرج وشيك أن يكونْ
أماه إنْ عزّ اللقاء فإنما *** بمشيئة الدّيان تُقضَى ذي الشّؤونْ
لا تجزعي أماه إن حكم القضا *** وتصبّري علَّ الشدائد أن تهونْ
فيصل بن محمد الحجي
خطبي غريبٌ ذِكرُهُ في الناس ِ*** ما لا أُريدُ أُريدُهُ وأُقاسِي !
عَيْشُ الكَريم ِ بفِطنةٍ وَنباهَةٍ *** كيْفَ اشْتَهَيْتُ بَلادَة لإحْساسِ؟!
كَيْفَ اشْتهَيْتُ ضَيَاعَ ذاكِرَتِي التي *** أرْبَى توَقدُها عَلى الألماسِ؟
قِنديلِيَ الغلسُ البَهيمُ وَ بَلسَمي *** دائِي..وَكُلُّ مَآتِمِي أعْراسِي !
أنا مَيِّتٌ..أهْوَى دَوامَ المَوت ِ، كمْ *** أخشى الحَيَاة! ألوذبا لأرْماس
أمْشِي عَلى رأسِي.. وَترْفعُ رايَتِي *** قدَمي.. وَتنْعَمُ بالفذى أنْفاسِي!
أنا صادِقٌ أمْ كاذبٌ؟ أنا مُؤمِنٌ *** أمْ كافِرٌ؟ أنا ذاكرٌ أمْ ناس ٍ؟
ماذا دَهانِي؟ هَلْ أنا ذاكَ ال (أنا) ؟ *** أوْشَكْتُ أُنْكِرُ سِحْنَتِي وَلِباسي!
وَهنُ العَزيمَة ِ؟ أمْ ضَلالُ بَصِيرَتي؟ *** أمْ فِتْنة ُالوَسْواس ِوَالخَنَّاس ِ؟
هَلْ ذاكَ؟ أمْ ثِقلُ الخطوبِ أطاحَ بي *** وَبِثَرْوَتي كَيْ يُعْلنوا إفْلاسِي؟
أمْ أُمْنِياتٌ كُلما اشْتعَلتْ خبتْ ؟ *** أمْ ذِكْرَياتٌ مُرُّها فِي كاسِي ؟
أمْ قحْط ُدُنيايَ التي جَعَلتْ يَدي الس *** فْلى وَأحْنتْ هامَتِي لِلناس ِ؟
يَأبَى لِسانِي أنْ يَبُوحَ بنبْسَةٍ *** يَأبى يَراعِي أنْ يَرى قِرْطاسِي!
صَمْتِي أمانٌ خادِعٌ.. وَ الناسُ تجْ *** هَلُ حَيْرَتِي وَتخبّطِي فِي ياسِي
يَتوَهمُونَ بيَ الهُدى.. وَبِيَ الضلا *** لة ُتَضْربُ الأخْماسَ بالأسْداس
رَباهُ أيْنَ النورُ؟ أيْنَ مَعالِمُ ال *** دَرْبِ الذي يَهدِي إلى نِبْراسِي؟
مابالُ مِصْباحِي؟ أغاضَ الزّيْتُ مِنْ *** زَيْتُونَةٍ صَرعى الغصُون ِيَباسِ؟
ماتَ الدَّوا.. هرَبَ الطبيبُ وَأُغلِقتْ *** كُلُّ الْمَشافِي فِي وُجُوه ِالناس
مَهْلًا رُوَيْدَكَ يا طبيبُ.. تفِرُّ مِنْ *** دائِي؟ سَأكْشِفُ سِرَّهُ يا آسِي!
هوَ غرْبَتِي عن دَعْوَتِي.. فإذا جَمَعْ *** تَ الشّمْلَ أعْرفُ أيْنَ يَجْلِسُ راسي
من ديوان دموع الرجال الماثل للطبع.
الهيثم زعفان
قضية الأموال العربية في الخارج مثارة منذ سنوات عديدة، وكثرت الكتابة عنها في أعقاب أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تفاوتت تقديرات الاقتصاديين حول حجم الأموال العربية في الخارج؛ فهناك تقديرات قد تكون أقرب للمنطق، وهناك تقديرات بعيدة كل البعد عن الاستدلال المنطقي.
تُستثمر هذه الأموال في قنوات عدة شرعية وغير شرعية، وتواجه ـ خاصة في المرحلة الحالية - تهديدات عدة أهمها التجميد.
أحدثت غربة هذه الأموال فجوات اقتصادية واجتماعية مكَّنت القوى الخارجية من بسط نفوذها علينا بأشكال عديدة؛ أهمها: الديون ـ الاستثمارات الأجنبية ـ المعونات ـ والتمويل الأجنبي للأعمال الخيرية.
وأخيرًا .. هناك استثمارات حيوية في منطقتنا تنتظر عودة الأموال العربية الصحيحة.
سأحاول في هذه المقالة تقديم عرض مختصر لبعض جوانب تلك القضية المعقدة والمتشعبة.
* إشكالية حجم الأموال العربية في الخارج:
بداية؛ إن تناول إشكالية حجم الأموال العربية في الخارج يتطلب عرض تقديرات الخبراء الاقتصاديين الأقرب لساحة الاستثمار، ثم أعلق بعد ذلك للوصول إلى نتيجة منطقية عن حجم تلك الأموال، والاستثمار الأمثل لها.