فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 830

ويعاني مسلمو أوغندا حزمة من المشكلات يأتي في مقدمتها الفقر والمرض والجهل والتخلف، وذلك بسبب الأمية التي تتفشى فيهم، فكلنا يعلم أن التعليم في أوغندا قد بدأ على يد الإرساليات التبشيرية مما أدى لابتعاد الأغلبية العظمى من المسلمين عنها خوفا على عقيدة أطفالهم الدينية، خصوصا أن أوغندا قد شهدت طوال تاريخها موجات تنصيرية شديدة استهدفت مناطق المسلمين مستغلة الفقر والحاجة ومدت يدها إلى أهالي هذه المناطق عبر إنشاء المستشفيات والمدارس ورعاية الأيتام والجوعى متزامنًا مع وجود يهودي مكثف خصوصا أن الصهيونية العالمية لم تنس أن أوغندا كانت إحدى ثلاث بلدان اختارهما وزير المستعمرات البريطاني تشمبرلين وطنًا قوميًا لليهود.

إرث صهيوني نصراني

من ثم فإن هذا الإرث النصراني الصهيوني الشديد أثر بشدة على أوضاع المسلمين في أوغندا، فهم يعانون الفقر الشديد في مناطق توينا وامبالي وانكانكافورت وبورتل وسوروبي وخلوها من أي خطط تنموية مما أسهم في تزايد الفقر في أوساطهم وسمح لمنظمات التنصير التي تغرق البلاد في مقدمتها الكنيسة الإنجيلية التي تعد أوغندا أرضا خصبة للعمل التنصيري، ومنظمة بلا حدود كموميشون والإرساليات المعمدانية، ويعزز عمل هذه الإرساليات وجود شبكة قوية من الإذاعات المحلية تضم 4 إذاعات على رأسها كرتولايف، وراديو أوغندا وراديو ماريا توب وراديووعد، ومن الأندية الماسونية مثل الروتاري والليونز.

ثمار قليلة

ورغم المناخ المهيأ للجماعات التنصيرية وإمكاناتها الصحية إلا أن النتائج التي حققتها لا تقاس بقدر النفقات التي أنفقت عليها، فالمسلمون في أوغندا تحدوا كل الظروف وما زالوا متمسكين بدينهم، ناهيك عن أن أوغندا تعد من أكثر الدول التي يقبل فيها الوثنيون على اعتناق الإسلام يوميًا؛ غير أن هذا الوجود المكثف لجماعات التنصير أسهم في تنامي نفوذها لدرجة أنها أوعزت إلى البرلمان الذي يضم 35 عضوًا مسلما من جملة أعضائه الـ 308 ليتبنى تغييرًا في قوانين الأحوال الشخصية.

طموح إسلامي

وقد شجعت هذه الخطوة المسلمين على الشعور بأهميتهم في المجتمع وضرورة استغلال هذا الدور في انتزاع تنازلات من الحكومة وزيادة نصيب المسلمين في التشكيلة الوزارية التي يشغل المسلمون 3 مناصب وزارية فيها، ووصل الطموح الإسلامي في الدعوة التي أطلقها مفتي أوغندا شعبان رمضان موباجي الذي طالب فيها بحق المسلمين في الحصول على منصب نائب رئيس الجمهورية ونقل موباجي هذا الطلب إلى الرئيس موسيفيني الذي رحب به مما يدلل على أن المسلمين في أوغندا قد بدؤوا ينفضون غبار الماضي ليستعدوا للحصول على حقوق توازي أعدادهم.

الدعم الإسلامي

ويراهن مسلمو أوغندا في ذلك على ضرورة وجود دعم إسلامي لجمهورهم لاستعادة وزنهم السياسي والاقتصادي الذي شهد في الفترة الأخيرة تصاعدًا نتيجة تراجع نسبة الأمية في صفوفهم وتوسيع المسلمين من ممارسة أنشطة اقتصادية وتجارية ووجود بعض المنظمات الإغاثية الإسلامية، التي ما زالت تعمل في البلاد وتدعم بناء المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية غير أن هذا الوجود لا يقارن من بعيد أو قريب بالوجود المكثف للمنظمات التنصيرية متأثرا بالحملة العالمية على الإرهاب التي اهتمت بإغلاق العديد من مراكز الإغاثة الإسلامية التي كانت ترعى فقراء المسلمين وتكفل أيتامهم وتتكفل بنفقات الدراسة لأبنائهم.

نظرة مستقبلية

وعن مستقبل مسلمي أوغندا يرى موباجي أن دور المسلمين في المجتمع الأوغندي في تصاعد وأعدادهم في تنامي نتيجة إقبال العديد من غير المسلمين على اعتناق الإسلام وتحرك المسلمين للتغلب على المشكلات التي حالت دون أدائهم دورا سياسيا كبيرا لافتا إلى أن هناك إقبالا من المسلمين على تعلم مبادئ الإسلام وحفظ القرآن الكريم وإجادة اللغة العربية.

وطالب موباجي الهيئات الإسلامية مثل الأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية بدعم مسلمي أوغندا ومضاعفة عدد المنح الدراسية الممنوحة لهم وزيادة عدد الدعاة ومحفظي القرآن حتى تنجح في خلق صحوة إسلامية تعيد للمسلمين هناك دورهم الطبيعي

مجلة الفرقان الكويتية العدد 392

الاثنين:01/05/2006

(الشبكة الإسلامية) الأستاذ أنور الجندي رحمه الله

المسجد النبوي الشريف

يزداد إيقاع الأحداث في العالم كله مع تنامي عقود القرن الخامس عشر الهجري الذي يتوقع أن تصل الصحوة الإسلامية فيه إلى مرحلة النضوج وامتلاك الإرادة واستعادة الحق.

ومن يطالع الأحداث منذ بزوغ هذا القرن يستطيع أن يثق بأن المسلمين قد خلّفوا فعلًا مرحلة البكاء على الأطلال وترنيمات التهافت على الماضي الذي انقضى والحزن عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت