فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 830

صَلابةُ أرضِ السجنِ إنْ كانَ قُربَكمْ أحبُّ وأشهى من طَريِّ النَّمارقِ

ولم ترَ وجهي عندَ نعشكَ (مُصطفى) وذلكَ جرحٌ لا يغورُ بخافقي

مكانكَ في قلبي الوَفيّ مُوطَّدٌ فأنتَ على طولِ الزَّمانِ مُرافقي

أحبّايَ صَبرًا للفِراقِ وما رمتْ به غاليَ الأكبادِ أيدي الطَّوارقِ

أحبَّايَ إنْ النَّصرَ لابدّ َ قادمٌ وإني بنصرِ اللهِ أولُ واثقِ

سنصدعُ هذا الليلَ يومًا ونلتقي مع الفجر يمحو كلَّ داجٍ وغاسقِ

ونَمضي على الأيامِ عَزمًا مُسدَّدًا ونبلغُ ما نرجوهُ رغمَ العوائقِ

فيعلو بنا حقٌّ - عَلونا بفضلهِ - على باطلٍ - رغمَ الظواهرِ - زاهقِ

ونصنعُ بالإسلامِ دُنيا كريمةً وننشرُ نورَ اللهِ في كلِّ شارقِ

غريبٌ أنا أم زماني غريبُ؟!

غريبٌ أنا ! أم زماني غريبُ؟! وحيّرَ فكري السؤالُ العجيبُ

غريبٌ ! وكيفَ وكلُّ شعاعٍ سرى في السماء لعيني قريبُ؟

غريبٌ! وكيف وكلّ جمالٍ بهذا الوجودِ لقلبي حبيبُ؟

وكيف أكون غريبًا وحولي ... حبورٌ ونورٌ ولحنٌ وطيبُ؟

وعندي رجاءٌ ..وفوقي سماءٌ تظلُّ، وشعرٌ ،وفكرٌ خصيب؟

وكيف أكون غريبًا وشمسي أقامت بطول المدى لا تغيبُ؟

وكلُّ البرايا معي ساجداتٌ لِربّي نُلبّي ...له نستجيبُ

فذرّاتُ هذا الوجودِ تلبّي وأسمعُها لو تَشِفُّ الغيوبُ

تسبّحُ سرًّا بغير ذنوبٍ! أسبِّح جهرًا وكُلّي ذنوبُ

غريبٌ أنا! أم زماني غريبُ؟! يحيّرني ذا السؤالُ العجيبُ

غريبٌ! وكيف وهذي سبيلي وغيري هوى،ضيَّعَتْهُ الدروبُ؟

وكيف ودربي ابتداهُ الرسولُ يقود القلوبَ،فتحيا القلوبُ؟

أنا إنْ سجدتُ أناجي إلهي فؤادي يطيبُ ، وروحي تذوبُ

أعيش بظلِّ النجاوى سعيدًا فأدعو ،وأدعو ،وربّي يُجيبُ

وربي قريبٌ، قريبٌ، قريبُ ...فكيف يُقال: بأني غريبُ؟

قبل الدخول في صلب الموضوع لابد من القاء نظرة اجمالية على اوضاع المسلمين خارج البلاد الاسلامية والتعرف على عناصر القوة والضعف لديهم.

من المعروف أن عدد المسلمين خارج العالم الاسلامي راح يقرب من عددهم داخله، كما ان عددهم داخل بعض البلدان كالصين والهند وفرنسا وروسيا واميركا يربو على عدد سكان كثير من البلدان الاسلامية ويتمتع هؤلاء المسلمون بميزات كثيرة اخرى لعل أهمها:

اولا: التنوع:

فهم ينتمون الى شتى الاعراق والامم حتى ليمكن القول بان انتماءاتهم يقارب عدد الاعراق في العالم اذ لا تجد قومية الا وفيها مسلمون اما يمتدون مع الزمن الى تاريخ طويل أو أنهم اسلموا في اوقات متأخرة.

وكمثال على ذلك نلاحظ ان كاتبة غربية هي «اكيينر» كتبت تقول: في الاتحاد السوفيتي يوجد الآن خمسة واربعون مليونا ونصف مليون مسلم وهؤلاء يمثلون احد التجمعات الاسلامية الكبيرة في العالم، والثاني من حيث الحجم بعد بلدان مثل اندونيسيا، بنغلادش، والهند وباكستان وهو مجتمع له صفات استثنائية من حيث البنى والثقافة والاختلاف الاقليمي.

ويتوزع المسلمون السوفيت على ارض غربا الى حدود بولندة وشرقا الى حدود الصين، يتواجدون في مناطق سيبرية شمالا وفي وسط آسيا وعبر القفقاز جنوبا.. انهم يمثلون لوحة واسعة من المجموعات العرقية.

ثانيا: الاعتزاز بالاسلام وتأصله في النفوس:

وهذه ظاهرة واضحة نرجعها نحن الى طبيعة الاسلام نفسه باعتبار طاقاته الذاتية على النفوذ الى اعماق النفس وتوجيه السلوك الانساني ومجمل الثقافة، وباعتبار انسجامه مع الفطرة الانسانية.

تقول الكاتبة السابقة: «والواقع أن ظاهرة بقاء الاسلام هي في الواقع اكثر إثارة للاهتمام من نهوضه، وقد اعتقد كثير من الناس أن الاسلام خلال القرن ال قد افلس روحيا، وقد تحدث رحالة مثل «شبيلر» و «فامبيري» عن الغياب الظاهر للدين الحقيقي في وسط آسيا. ولابد انه كان من الصعب عليهما ان يدركا أنه بعد قرن من ذلك الوقت وفي ظل نظام مختلف أن اولئك المواطنين مازالوا يعرفون أنفسهم على انهم مسلمون، والواقع ان كثيرا من المسلمين السوفيت لم يمارسوا واجباتهم الدينية كما يجب.

وهذا النص يشع بكثير من الامور ويوضح التفاعل بين الاسلام والقومية، ومدى تأصله في النفوس حتى عندما يكون الضغط بمستوى قهر السوفيت الطاغي والشامل والمتعمق بكل تخطيط لمحو الاسلام قبل كل شيء.

وقد حضرت مؤتمرا في جمهورية آذربايجان تحدث فيه رئيسها المتوفى «حيدر علييف» وكان مستشارا لبريجنيف رئيس الاتحاد السوفيتي فاكد ان الشيوعيين رغم محاربتهم للدين عموما باعتباره - كما تدعي الماركسية - افيون الشعوب، فقد مسوا المسيحية مسا خفيفا وركزوا كل همهم على الاسلام وتمزيقه. وتبين للعالم بعد انتهاء الحكم الشيوعي ان الاسلام اقوى من كل تخطيط لضربه مهما كان واسعا.

ثالثا: الشعور باللحمة التي تربطهم بالعالم الاسلامي بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت