أيها الطامعون -لا- لن تنالوا مطمعًا فارجعوا إلى من أباحوا
ارجعوا أيها الطغاة وإلا سينال الرقاب منكم سلاح
سوف يبقى الدعاة كي يطردوكم مثلما يطرد الظلامَ الصباحُ
ويعود الربيع من بعد غيثٍ وتولي أدبارهنَّ الرياح
مجلة البيان - (ج 117 / ص 52)
نص شعري
شعر: فتحي الجندي
بينما كنت أحضّر لكتاب: (غزوة فريدة ودروس عديدة) عن غزوة ذي قَرَد وبطلها: (سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) جرى القلم بهذه القصيدة:
في زمن الغُربة يا ولدي أحدو للحق فهل تَسمعْ؟
أبواقُ الفتنة يا ولدي تنبحنا في أرضٍ بلقع
ضوضاءُ الفتنة تنهشنا وبسوط الباغي تتلفّع
أبناءُ (سلول) يا ولدي منعوا (رايتنا) أن تُرفع
يخشون العبد إذا صلّى والفُحْشُ لديهم لا يُمنع
هذي يا ولدي قصّتنا والبغي علينا يتربّع
ونداء الحق غدا غرضًا في كل جوانبها الأربع
والحق الأبلج قد وضعوا في كلْتَا عيْنَيْهِ أُصْبَع
والعبدُ الصلحُ في سجن وبكفّ أبي جهلٍ يُصفع
عبّاد (الذات) لكم جدّوا واجتهدوا في رصْد الرّكّع
إن سمعوا (قرآنًا) خافوا فالسلطة منهم قد تُنزع
كم عقروا خيلًا يا ولدي ضجرت من قيد لا يُرفع
وبكت إسلامًا مكبوتًا ورقاب فوارسها تقطع
ولأجل الحق لكم نُرمى بالبغي - صغيري - ونُبدّع
فاكْفُر بالطاغوت العاتي ولغير الباري لا تركع
يا خيلَ الله متى يأتي بطلٌ في ثوب (ابن الأكوع)
يا ماجدَ (غزوةِ ذي قَرَدٍ) قد صرنا وسْط المستنقع
وكلابُ الصيد تُلاحقنا بنيوبِ سكاكينٍ تقطع
فأعرنْي رجْلَيْكَ لأعْدو فأنا في قيدي أتوجّع
وأعرنْي صَوْتَك لأُنادي: (سيجيءُ الحقّ ولنْ يُقمع)
(سيجيءُ الحقّ ولنْ يُقمع)
(سيجيءُ الحقّ ولنْ يُقمع)
(سيجيءُ الحقّ ولنْ يُقمع)
شعر: عصام العطّار
تطاولَ لَيلي والسُّهادُ مُرافقي وما أطولَ الليلَ البهيمَ لآرقِ
غريبٌ يُقلّبُهُ الحنينُ على الغَضَى ويُرمضهُ شوقًا إلى كلِّ شائقِ
تناءتْ به دارٌ وأوحشَ منزلٌ وظلّله همٌّ مديدُ السُّرادقِ
وألقتهُ أحداثٌ على غاربِ النَّوى فيا ليتَ شِعري هلْ معادٌ لتائقِ؟!
تمرُّ به الأيامُ جُرحًا و أسهُمًا وصبرًا تحدَّى كِبرهُ كلَّ راشقِ
وشُعلةَ إيمانٍ يزيدُ اتّقادها على عَصَفاتِ الدَّهرِ عندَ المآزقِ
أحبّايَ يا مَهوى الفؤادِ تحيّةً تجوزُ إليكم كلَّ سدٍ وعائقِ
لقد هدّني شوقٌ إليكم مبرّحٌ وقرَّحَ جفني دافقٌ بعدَ دافقِ
وأرَّقني في المظلماتِ عليكمُ تكالبُ أعداءٍ سَعَوا بالبوائقِ
فمنهم عدوٌ كاشرٌ عن عدائهِ ومنهم عدوٌ في ثيابِ الأصادقِ
ومنهم قريبٌ أعظمُ الخطبِ قربهُ لهُ فيكمُ فعلُ العدوّ المُفارقِ
أردتمْ رضا الرحمنِ قلبًا و قالبًا ولم يَطلبوا إلا حقيرَ الدّوانقِ
فسدّدَ في دربِ الجهادِ خُطاكمُ وجنّبكمْ فيه خَفيَّ المزالقِ
بروحي شبابٌ منكمُ غيّبَ الثَّرى تهاوَوْا كِرامًا صادقًا إثرَ صادقِ
بروحي الدَّمُ المُهراقُ في ساحةِ التُّقى يُلوّنُ دربَ الحق لونَ الشّقائقِ
بروحيَ ذاكَ الطُّهرُ والعلمُ والنُّهى بروحيَ ذاكَ العزمُ في كلِّ سابقِ
بروحيَ أسدٌ كبَّلَ البغيُ خَطوها وأوسعَها عَسفًا بكلِّ المرافقِ
فلمْ يرَ فيها غيرَ أصيدَ صابرٍ ولم يرَ فيها غيرَ أرعنَ شاهقِ
وغيرَ أبيٍّ باعَ في الله نفسَهُ وأرخصَها في المأزِقِ المتضايقِ
وقفتُ شَجيًّا لا أرى ليَ مَخلصًا إليكمْ وقد سُدَّتْ عليَّ طرائقي
تمنيتُ أنّي أفتديكمْ بمُهجتي وأحملُ ما حُمّلتم فوقَ عاتقي
على"منقذٍ"منّي السلامُ وصحبهِ و علَّ فِراقًا لا يطولُ لوامِقِ
شبابٌ كما الإسلامُ يرضى خلائقًا ودينًا ووعيًا في اسودادِ المفارقِ
قلوبهمُ طُهرٌ يفيضُ على الوَرَى وأيديهمُ تأسو جراحَ الخوافقِ
همُ السلسلُ الصافي على كلِّ مؤمنٍ وفي حومةِ الهيجاءِ نارُ الصواعقِ
أطلّوا على الدنيا كواكبَ تهتدي بنورهمُ عندَ اشتباهِ المفارقِ
وسادُوا عليها مخلَصينَ لربّهمْ فلمْ يحملوا أغلالَها في العواتقِ
سبيلُهمُ ما أوضحَ اللهُ نهجَهُ إذا حادَ عنهُ كلُّ وانٍ وفاسقِ
فلمْ يَرهبوا في اللهِ لومةَ لائمٍ ولمْ يَحذروا في اللهِ غضبةَ مارقِ
ولمْ يُطْبِهمْ يومًا ثوابُ مُساومٍ ولمْ يُصْبهمْ يومًا ثناءُ مُنافقِ
هُمُ الذّهبُ الإبريزُ سِرًا ومَظهرًا جباهُهُمُ بيضٌ بياضَ الحقائقِ
هُمُ الحُلمُ الرّيَّانُ في وَقدةِ الظَّما وليسَ على الآفاقِ طَيفٌ لبارقِ
هُمُ الأملُ المرجوُّ إنْ خابَ مأملٌ وأوهَنَ بُعْدُ الشَّوطِ صبرَ السّوابقِ
كأني أراهمْ والدُّنا ليستِ الدُّنا صَلاحًا و نورُ اللهِ ملءُ المشارقِ
أقاموا عَمودَ الدّينِ من بعدِ صَدعهِ وأعلَوا لواءَ الحقِّ فوقَ الخلائقِ
على البُعدِ يا أحبابُ أهفو إليكمُ خَيالُكمُ أنَّى سَريتُ مُعانِقي
أقاموا سُدودَ الظلمِ بيني وبينكمْ وما نقموا إلا يقيني بخالقي
فبتُّ على"لبنانَ"قلبًا مُعذَّبًا أُكابدُ في الأضلاعِ جمرَ الحرائقِ
فلا راحةٌ حتى ولو لانَ مضجعٌ ولا رَوحَ حتى في ظلالِ البَواسقِ
أُلامحُ من خلفِ الحُدودِ مَنازلًا تلوحُ كما لاحَ الشِّراعُ لغارقِ
تمنيتُ حتى ضجعةَ السجنِ بينكمْ على الصَّخرِ في جوٍّ من الجَوْرِ خانقِ