فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 830

قضية المشاركة السياسية قضية إقبال منضبط عليها أو إحجام وقصور، وقضية تحدٍّ يفرضه الواقع القائم على المسلمين في أوروبا، فإمّا أن يتمكّنوا من حمل تبعاته على النحو الأمثل، أو يعجزوا عن ذلك في مرحلة من المراحل.

ومن المؤكّد أن الأقدر على النهوض بهذا التحدي الراهن والمستقبلي هم جيل الشبيبة من المسلمين، ذكورا وإناثا، فهم بحكم كونهم النسبة الأكبر من المسلمين في أوروبا، وكونهم الأكثر اندماجا في المجتمعات الأوروبية ولادة ونشأة وتعاملا يوميا، وكونهم الأقدر على استخدام وسائل العصر المساعدة على أداء المهام المطلوبة، وكونهم من يملك الطاقات المبدعة الناشطة، هم الأقدر، وهم من يُنتظر منهم أن يسلكوا هذا السبيل، إلى أن يحققوا الأهداف المرجوّة، التي تجمع ما بين انتمائهم الإسلامي، وتحقق في مجتمعاتهم الغاية الإسلامية الكبرى المتمثلة في قوله عز وجل (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

بقلم: أبو جهاد

أن مصطلح الأقلية لم يكن له وجود عند المسلمين لأن الإسلام لا يعترف بالتجزئة الجغرافية بين الدول التي كانت السبب الرئيسي في ظهور الأقليات في المجتمعات الإسلامية وغيرها من المجتمعات .

وإن كان المسلمون فعلًا قد شكلوا أقلية في بداية العهد الإسلامي الأول في مكة المكرمة , عندما كانوا مضطهدين من قبل كفار قريش وهذا يشبه إلى حد كبير الأقليات المسلمة اليوم . ولقد انتشرت الأمة الإسلامية في بقاع مختلفة على سطح الأرض , فضرب المسلمون في أرجاء المعمورة الفسيحة , حيث كانت الأرض مفتوحة أمامهم فمشوا في دروبها الممتدة وقطعوا وديانها وصحاريها متمسكين بقول الله تعالى: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك:15) .

وحمل المسلمون معهم عقيدة التوحيد ينشرونها , ففُتحت أمامهم القلوب قبل أن تخضع الأراضي لهم أو تدخل في سلطانهم . فلقد لقيت الدعوة الإسلامية تجاوبًا بين البشر فقد خاطبت كيانهم , واستحثت هممهم لينقذوا أنفسهم من الذل والفقر والتأخر الحضاري , فانطلقت الفتوحات الإسلامية إلى كل مكان شاءت إرادة اله أن تصل إليه . ولعبت التجارة دورها المعروف حيث حمل المسلمون مع تجارتهم أخلاق الإسلام الفاضلة التي تسمو بالنفوس وتهذب الأرواح , فكانت التجارة والتواصل بين المسلمين وغيرهم عاملًا مساعدًا لنشر الدعوة الإسلامية . فانتشر نور الإسلام في تلك البلدان .

كما هاجر بعض المسلمين محافظة على دينهم من سطوة بعض البلدان واستقروا في بلدان أكثر أمنًا لهم ... وهكذا انتشر المسلمون في شتى بقاع الأرض أقليات مسلمة منتشرة في أماكن مختلفة على سطح هذه المعمورة.

ونشأت الأقليات المسلمة في العصر والحالي بواحدة من الطرق التالية:

1-اعتناق الإسلام: فإنه من الممكن أن تشكل الأقليات المسلمة في أي بقعة من بقاع الأرض إذا اعتنق بعض أهلها الإسلام , كحال الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين أسلموا في بداية الدعوة الإسلامية وسط مجتمع مكة المشرك .

2-هجرة بعض المسلمين إلى أرض غير مسلمة , وهذه الهجرة قد تكون لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية كما هو الحال اليوم في تكوين الأقليات المسلمة في أوروبا وأمريكا وغيرها .

3-احتلال أرض المسلمين , فقد يحدث أن تحتل أرض إسلامية من قبل دولة غير إسلامية , فتحاول الدولة المحتلة بطرق مختلفة طرد سكان الأرض الأصليين , أو أن يندمج هؤلاء المسلمين مع سكان البلد المحتل , كما حدث في شرق أوروبا والهند .

4-انتشر الإسلام بالموعظة الحسنة والسلوك الملتزم بالأخلاق الرفيعة والعلاقات الطيبة بالآخرين .

5-ويمكن أحيانا أن تتكون الأقلية الإسلامية من أكثر من طريق واحد, كأن تتكون عن طريق الهجرة واعتناق الإسلام .

ولابد من الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت الأقلية الإسلامية متمسكة بالإسلام والعقيدة الإسلامية متماسكة متحدة فيما بينها فلا بد بإذن الله أن تصبح هي الأكثرية ببركة الإسلام وتعاليمه , ويصبح البلد بكامله بلدًا إسلاميًا , وهذا ما حدث بالفعل في إندونيسيا وماليزيا .

محور قضايا الأقليات

محور قضايا الأقليات بني عل صفات نتج عنها عدم التفاعل اجتماعي مع مجتمع الأغلبية وهذه الصفات قد تكون عرقية وهي سمات واضحة في مجتمعات جنوب أفريقيا التي يحكم فيها حوالي 4 مليون من الأوربيين البيض حوالي 23 مليون من الأفارقة وبعض المواطنين من كل شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت