8/ إن حسن عرض هذا الخطاب يمثل جزء من نجاحه، وهو محدد أساسي لتمكنه، فحسن عرض البضاعة جزء من تسويقها وشغف الناس بها. فالكلمة الطيبة وسعة الصدر والحوار الرصين وقبول الآخر، واللين والرفق، والمعاملة على أساس البرّ حينا والقسط أحيانا أخرى، تمثل مناهج عمل وتعامل، تقارب ولا تباعد، وتبني ولا تهدم وتضفي على تواجد الخطاب وحامليه شرعية وتقبلا وتيسيرا ينعدم في أطر أخرى ومن خلال مناهج الرفض والانعزال والعداوة."ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل 125] "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" [يوسف 108] فلا ننسى أبدا أننا مازلنا ضيوفا على أهل الديار حتى وإن تم الاستقرار، فذهنية الضيف عند الآخر وتخوفه على ثقافته واجتماعيته، لا يزالان قائمين ويجب تفهمهما، وأن تاريخ تواجدنا لا يزال لم تجف أحرفه، ويجب التعامل معه بلطف ورفق وصبر ومجاهدة للنفس وكثيرا من الأناة.
[1] محمد عمارة"معالم المنهج الإسلامي"دار الشرق، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الثانية 1991.
[2] د. يوسف القرضاوي"أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة"
[3] أ.د. جمال الدين عطية"تجديد الفكر الاجتهادي"موقع"إسلام أو لاين"25 فيفري 2003. و كتاب"تجديد الفقه الإسلامي"د. جمال الدين عطية ود. وهبة الزحيلي، حوارات لقرن جديد، دار الفكر سوريا، الطبعة الأولى 2000.
[4] د. يوسف القرضاوي"في فقه الأقليات المسلمة، حياة المسلمين وسط المجتمعات الأخرى"دار الشروق، الطبعة الأولى، سوريا 2001، ص: 40-57.
لطفي عبداللطيف- الرياض
أكد الشيخ الفقيه عبدالله المحفوظ بن بيه ان مشاركة المسلمين الذين يعيشون في الغرب في العمل السياسي هناك سواء بالترشيح او الانتخاب لا تعني بأي حال من الاحوال ولاء للكفر, ولا خروجا عن الاسلام, بل هي مشاركة تقتضيها ظروف وجودهم في هذه البلاد, وحق من حقوق المواطنة المشروعة لهم, وهذا لا شيء فيه, وهناك احداث في السيرة النبوية تؤكد ذلك, وجائزية هذه المشاركة السياسية تنعكس حتما على مصالح المسلمين, وحتى لا يعزل المسلمون انفسهم في هذه المجتمعات, واجاز الشيخ بن بيه على المسلمين في الغرب العمل ضمن الاحزاب السياسية القائمة وفق مصالحهم, ولا يعني ان قادة هذه الاحزاب وغير المسلمين, لان اغلبية هذه المجتمعات غير مسلمة, والاقلية مسلمة, ولكن لها مصالح وقضايا. وقال الشيخ عبدالله بن بيه إن الشباب المسلم في الغرب يواجه تحديات كبيرة, وان مستقبل هذا التحدي هو الذي سيشكل مصير الاسلام والمسلمين في ديار الغرب, لان الشباب اذا خرجوا عن انتمائهم الاسلامي وتركوا الاسلام بالكلية فهذا يعني ان الاسلام لن يكون له وجود, وان المسلمين سيذوبون في المجتمع الغربي وعلى العكس من ذلك لو تمسك الشباب بالاسلام ستكون البشرى والبشارة. وقال الشيخ بن بية ان الحديث عن قضية حق الاقليات قضية زائفة والخلاف في المصطلح هو خلاف ما ينبغي ان يكون, وان فقه الاقليات ليس فقها خارجا عن الفقه الاسلامي, فهو جزء من هذا الفقه ويرتكز على الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاصول الاربعة, والتي هي اصول الشريعة, وان المسلمين في الغرب لهم مشكلاتهم واوضاعاهم المشقة وهذه المشقة تدور بين الضرورة الفقهية الشديدة وبين الحاجة, ومن ثم فلا بد من معالجة قضاياهم وفق فقه (مقاصد التيسير) وهذا لا يعني وجود فقه جديد بل يعني النظر لظروف الواقع. وقال الشيخ بن بيه: ان الواقع والأقضية التي تحدث للمسلمين في الغرب هي التي تجعلنا نتحدث عن (فقه الاقليات) والمجلس الاوروبي للافتاء هو مجلس رابطة علماء ودعاة وفقهاء ويلتزم بأصول الشرع وهو يفتي في قضايا الاقلية المسلمة في الغرب .
أجاب عليه … فضيلة الشيخ د. سعد العتيبي
التصنيف …الفهرسة/ الركن العلمي/ الفقه/مسائل متفرقة في الفقه
التاريخ … السبت 6 / شوال / 1427 هـ
رقم السؤال … 17751
السؤال
هل هناك شيء في الشرع يسمى فقه الأقليات بحيث تتغير الفتوى بالنسبة للمسلمين المقيمين في بلد الكفار؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله .. أما بعد:
فيظهر من سؤالك أن الإشكال لديك يكمن في مدى العلاقة بين تغير الأحكام وبين ما يعرف اصطلاحا - لا شرعا - بفقه الأقليات .
وهنا ينبغي أن نعلم أن مصطلح ( فقه الأقليات ) يراد به مجموع الأحكام الفقهية المتعلقة بمن يعيش من المسلمين في بلاد الكفر ويحملون جنسية تلك البلاد في الغالب ، وهم فيها قلّة بالنسبة لغيرهم ؛ لتشابه الإشكالات واتفاق الكثير من الأحكام في العلل والمؤثرات ؛ فهو جزء وفرع من فروع الفقه الإسلامي العام .