يقول: (أنه عقدت ندوة في فلسطين المحتلة عام 1980م - وبالتحديد في 19/12/1980م - حضرها من مصر الدكتور مصطفى خليل - رئيس وزراء مصر الأسبق - وحضر هذه الندوة عددٌ من الأساتذة اليهود المتخصصين في الشؤون السياسية والعربية، فقال خليل هذا:"أودُّ أن أطمئنكم، أننا في مصر نفرق بين الدين والقومية، ولا نقبل أبدًا أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة إلى عقائدنا الدينية"، فوقف أحدُ اليهود - بروفيسور اسمه"دافين"- قائلًا:"إنكم أيُّها المصريون أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة، ولكنني أحب أن أقول لكم، إننا في إسرائيل نرفضُ أن نقول إنَّ اليهودية مجرد دينٍ فقط، بل إننا نؤكد لكم أنَّ اليهودية دينٌ وشعبٌ ووطن"، وقام آخر - البروفيسور"تيفي ياقوت"- وقال:"أودُّ أن أقول للدكتور مصطفى خليل، أنَّه يكون على خطأ كبير إذا أصر على التفريق بين الدين والقومية، وإننا نرفضُ أن يعتبرنا الدكتور خليل مجرد أصحاب دين لا قومية، فنحنُ نعتبر اليهودية ديننًا وشعبنًا ووطننا"...) ، إلى آخر كلامهِ الذي ذكر فيه أن القومية أوروبية المنشأ والمصدر، وأنَّ الأوربيون صدروها إلى الشرق.
ألا شاهت وجوه الناعقين بالانتماء لغير الإسلام، الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، فلهم أقول؛ خذوا الدروس من هذا اليهودي إذا كنتم قد صددتم عن أخذ الدروس من الكتاب والسنة.
23/3/1426 هـ
1)أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم، وهو حديث صحيح، صححه جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وممن صححه في عصرنا سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والعلامة الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله
[الكاتب: وسيم فتح الله]
هيا بنا يا جدي الحبيب، فعن هذه المناسبة ينبغي ألا تغيب.
قلت لمحمد: وما تلك المناسبة أيها الحفيد؟ فنظر إلي مستغربًا: إنه يوم العيد! قلت: أي عيد ولسنا في حج ولا صيام، أجابني: عيد شهداء أمريكا في حرب الحرية والسلام.
فنظرت في التقويم فإذا اليوم عيد الشهداء، اليوم نكرم من سفكوا في سبيل أمريكا الدماء، فقلت لحفيدي: يا بني الصغير، دعوني في منزلي وامضوا بلا تأخير، فموعدي في هذا اليوم مع قومٍ آخرين، فاحتفلوا أنتم بشهدائكم ودع جدك المسكين. ولم أتمالك عبرةً اغرورقت في عينَي، فتلهف محمد: ما بك يا جدي؟ قلت: لا شيء يا بني.
فألح قائلًا: لن أبرح حتى تحدثني عما يبكيك، فإني أحبك يا جدي وبالروح أفديك. لماذا يا جدي لا تحتفل معنا بعيد الشهداء؟ أليسوا أكرم بني الأرض ويحبهم أهل السماء؟ ألم تر كيف تكرم أمريكا الشهداء؟ ألم تر وسام جارنا الذي قدم اثنين من الأبناء؟!
جدي ! أسألك بالله أن تخبرني بالقصة، فلقد انتابتني من دموعك الغصة. فنظرت في عيني محمد وقلت: اجلس يا ولدي، هذه الحكاية أمانة فبلغها من بعدي، والله على ما أقول يا ولدي شهيد،فاسمع الحكاية ثم احتفل إن شئت بالعيد..
لقد أعلنت أمريكا حربها على الإسلام، وكان ذلك بواحًا منذ عشرين عام، ونحن يا بني في المعاصي غارقون، وبمتاع أمريكا الزائل لاهون وعابثون. ابتلانا الله بفتنةٍ كانت عظيمة، ولكن فتنتنا في الدين كانت هي الأليمة، فلقد بعنا يا بني عقيدتنا بعنا الولاء والبراء، وجعلنا مكان ذلك أشرطة بيضاء حمراء وزرقاء،وكان ذلك يومئذٍ علامة الحب والولاء، قدمها المسلمون وقدموا الأموال والدماء. ورفعنا على مساجدنا أعلام أمريكا قبل أن نرفع الأذان، ووقفنا نصفق كالحمقى وأمريكا تسوم المسلمين الهوان، صلينا على أموات الكفر وأموات النفاق، ونسينا أطفال أفغانستان وأطفال العراق، كانت النساء تنزف حتى الموت في فلسطين، وكنا نرسل دماءنا في أكياسٍ إلى مانهاتن وبروكلين..
فاستوقفني محمد برهة وقال باستهجان: عفوًا يا جدي ما معنى هذه الكلمة التي قلتها الآن، أعني كلمة"الأذان"؟!
فأجبته باكيًا:"الأذان"يا محمد للمصلين النداء، وقد ألغاه في أمريكا مجلس الإفتاء، قالوا إنه تقليد قديم من الجزيرة العربية، وأحلوا مكانه التكنولوجيا الغربية. فأجابني قائلًا: تعني الإشارة بالهواتف الخلوية؟ قلت: نعم، هذا هو الأذان على الطريقة الأمريكية، وقد أتى به علماؤنا مراعاة لفقه الأقليات، حتى لا ينفر من صوت الأذان الأمريكيون والأمريكيات.
وتمالكت نفسي لأكمل الحكاية، بل هي اعتراف مني بالجريمة والجناية، وعلى كل حال يا ولدي الصغير، ألمَّ بنا آنذاك أمر خطير؛ وخشينا أن نخسر إن تفوهنا بالحقيقة، وآثرنا أن نعلن بولائنا لأمريكا، ولم تكن القضية بحاجة إلى تفكير، فلقد وجدنا من يساندنا بفقه التبرير، فأخفينا من القرآن نصوص القتال والجهاد، واكتفينا بترجمة آيات المحبة بين العباد، وقدمنا لأمريكا شتى طقوس الطاعة والانقياد، ولكن ذلك لم يكفِ وكان الطلب بازدياد، حتى كانت القاصمة التي منها لم نسلَم، حيث طلبوا من الجندي الأمريكي قتل أخيه المسلم!!
كيف، وبأي نصٍ أو اجتهاد؟ كيف يقتل المسلم أخاه بدلًا من أن يشاركه الجهاد؟