فليكن مثل هذا حاديًا لنا إلى وحدة الكلمة ونبذ الفرقة وتجاوز الخلاف .
الرابعة عشرة: ضرورة التناوب في القيام بفروض الكفايات:
-السياسة وتبصير الأمة بالخطر الذي يهددها .
-الفقه ، الوعظ ، الدعوة .
-التبرعات ومناصرة إخواننا المسلمين في كل مكان .
-التعليم والإعلام والتأليف . . . . إلى آخر ذلك .
الخامسة عشرة: ) وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ( ؛ فلتتخير الألفاظ الحسنة في ذكرك أخاك ؛ وانظر كيف أن( الشّهد ) مدح ، ( وقيء الزنابير ) ذم لشيء واحد:
تقول شهدًا إذا ما جئت تمدحه … …
أو شئت ذمّا فقل قيء الزنابير
مدحًا وذمًا وما جاوزت قدرهما … …
والأمر قد يعتريه سوء تعبير
فلقل (شهدا) ً في وصف جهد أخيك ؛ لأنّه يقلل معك من الفساد والمنكر ، ولا تقل (قيء الزنابير) لكون جهده مخالفًا لجهدك .
السادسة عشرة: حسن الظن: التمس لأخيك سبعين عذرًا ، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لم أعرفه .
السابعة عشرة: دع الخلق للخلاق تسلم وتؤجر ؛ فانبذ الغيبة والنميمة والكلام في الناس ، لا تهدِ حسناتك للآخرين بذكر مساوئهم في كل مجلس .
الثامنة عشرة: استحضر أنك في آخر الزمان .
التاسعة عشرة: عليك بالاحتياط والورع فيما يتعلّق بأمر الناس والجماعات ؛ فلأنْ تخطيء بحسن الظن خير من أن تخطيء بسوء الظن . ولأنْ تخطيء في العفو خير من أن تخطيء في العقوبة .
العشرون: أننا لن نفلح في جمع كلمة المسلمين ما لم نفلح في جمع كلمة الدعاة ولن نفلح في جمع كلمة الدعاة وطلبة العلم والمصلحين ما لم يكن هذا همًّا يؤرقنا ويقلقنا ويملأ عقولنا ويجعل النوم لا يجد إلى عيوننا سبيلا من الأحزان التي نعانيها من التفرّق والشتات والاختلاف والتطاحن والتنازع فيما بيننا .
هذه جمل أجملتها لك ، فخذ بأحسنها ، ولسْتُ معلّمًا ، وإنما مذكر وناصح ، فما كان فيها من خير فنحن جميعًا أولى به . سلك الله بنا سبيل الرشد ووقانا سبل الغي . . آمين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد عبد الله ورسوله ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
1-رواه مسلم
2 -الأنساء: ما ينساه القوم المترحّلون من هنات المتاع ، وكان العرب إذا ترحلوا قالوا: انظروا أنسائكم ، يريدون هذا .
3-هذه العبارة أصلها المثل العربي السائر: ( لأمر ما جدع قصير أنفه ) . حديث القمر ص12
4 -مجموع الفتاوى (24/173) .
5 -كشف الغطاء ص 47 .
6 -مجموع فتاوى شيخ الإسلام (30/80) .
7 -رئيس جمعيّة أهل الحديث المركزيّة ( برمنجهام - بريطانيا ) .
8 -بحوث ملتقى خادم الحرمين ( المؤسسات الإسلاميّة في مجتمع الجاليات والأقليات ، نظرة مستقبليّة ، المحور الأول(ص18) .
9 -مجموع الفتاوى: 4/95 .
10 -مجموع الفتاوى (19/117-118) .
11-مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي للدكتور صالح الصاوي . بتصرّف .
12-للشيخ سلمان العودة من شريط: ( ولكن في التحريش بينهم ) وقد استفدنا منه كثيرًا في هذه المقالة .
13 -وهذا لدى المغتربين أكثر ، وستطرحه هذه النافذة في فصول لاحقة إن شاء الله .
مفاهيم تهم الداعية المغترب
(الحلقة الثانية)
فلنتعاون فيما اختلفنا فيه
عبدالرزاق الكندي 3/1/1423
مما لا يخفى أن التشرذم الذي أصبح ظاهرة بين أهل الدعوة إلى الله وأبناء الصحوة الإسلامية ، أفراد وتنظيمات ومراكز جعل قاعدة ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ) ـ مما يسوغ فيه الاختلاف ـ حلمًا لرجال الإصلاح وحاملي راية لم الشمل وجمع الكلمة .
ولكن عند التأمل في النصوص والقواعد الشرعية وسيرة السلف الصالح نجد أنه يسعنا أكثر من هذه القاعدة فالخلافات التي تعصف بالصف الإسلامي على قسمين:
1-ما يسع الجميع أن يعمل كل بما يراه راجحًا ولا يكون العمل به مؤثرًا على وحدة الصف فقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في كثير من المسائل وعمل كل بما يراه راجحًا من غير إنكار بعد المناصحة وبيان كل وجهة نظره ـ مع الإبقاء على وحدة الصف والائتلاف وهذا أمر متقرر ، سبق ذكره في الحلقة الأولى .
2-ما لا يسع الجميع العمل كل بما يراه راجحًا حيث لو عمل كل بما يراه لتشتت الصف وتفرقت الكلمة وضعفت القوة وهذا القسم هو الذي تدل النصوص الشرعية وعمل السلف الصالح على وجوب النزول على رأي واحد من الناحية العملية مع احتفاظ كل بما يراه من الناحية العلمية حيث لا يجوز للإنسان أن يعتقد خلاف ما يراه صوابًا شرعًا ولكن يسعه العمل بخلاف ما يراه ، بل قد يجب عليه تحقيقًا لمصلحة أعظم كاجتماع الكلمة ووحدة الصف (1)
وقد دلت النصوص الشرعية وفعل السلف على ذلك قال الله تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن ) الله مع الصابرين (2)
ففي الآية إشارة إلى أن عدم التنازع يلزم لتحقيقه الصبر على قبول ما لا يراه المرء راجحًا أو صوابًا وهذا من أسرار ختم الآية بالوصية بالصبر وقد أشار إلى هذا المعنى القاسمي والطاهر بن عاشور عند تفسير هذه الآية (3)