فَنَشْكُو إلَى اللهِ الْقُلُوبَ الَّتِي قَسَتْ *** وَرَانَ عَلَيْهَا كَسْبُ تِلْكَ الْمَآثِمِ
أَلَسْنَا إذَا مَا جَاءَنَا مُتَضَمِّخٌ *** بَأَوْضَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ كُلِّ ظَالِمِ
نَهَشُّ إلَيْهِمْ بِالتَّحِيَّةِ وَالثَّنَا *** وَنُهْرَعُ فِي إكْرَامِهِمْ بِالْوَلائِمِ
وَقَدْ بِرِئ الْمَعْصُومُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ *** يُقِيمُ بِدَارِ الْكُفْرِ غَيْرَ مُصَارِمِ
وَلا مُظْهِرٍ لِلدِّينِ بَيْنَ ذَوِي الرَّدا *** فَهَلْ كَانَ مِنَّا هَجْرُ أَهْلِ الْجَرَائِمِ
وَلَكِنَّمَا الْعَقْلُ الْمَعِيشِيُّ عِنْدَنَا *** مُسَالَمَةُ الْعَاصِينَ مِنْ كُلِّ آثِمِ
فَيَا مِحْنَةَ الإسْلامِ مِنْ كُلِّ جَاهِلٍ *** وَيَا قِلَّةَ الأَنْصَارِ مِنْ كُلِّ عَالِمِ
وَهَذَا أَوَانُ الصَّبْرِ إنْ كُنْتَ حَازِمًا *** عَلَى الدِّينِ فَاصْبِرْ صَبْرَ أَهْلِ الْعَزَائِمِ
فَمَنْ يَتَمَسَّكْ بِالْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي *** أَتَتْنَا عَنِ الْمَعْصُومِ صَفْوَةِ آدَمِ
لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ امْرَأً مِنْ ذَوِي الْهُدَى*** مِنَ الصَّحْبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الأَكَارِمِ
فَنُحْ وَابْكِ وَاسْتَنْصِرْ بِرَبِّكَ رَاغِبًا *** إلَيْهِ فَإنَّ اللهَ أَرْحَمُ رَاحِمِ
لِيَنْصُرَ هَذَا الدِّينَ مِنْ بَعْدِ مَا عَفَتْ *** مَعَالِمُهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ الْعَوَالِمِ
وَصَلِّ عَلَى الْمَعْصُومِ وَالآلِ كُلِّهِمْ *** وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ التُّقَى وَالْمَكَارِمِ
بِعَدِّ وَمِيضِ الْبَرْقِ وَالرَّمْلِ وَالْحَصَى *** وَمَا انْهَلَّ وَدْقٌ مِنْ خِلالِ الْغَمَائِمِ
هَذَا مَا لَزِمَ،، وَلَدَيْنَا الشَّيْخُ المُكَرَّمُ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللَّطِيفِ وَأَوْلادُهُ، وَحَاضِرُ الخَطِّ وَبَلِّغِ السَّلامَ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَخَوَاصَّ الإخْوَانِ مِنَّا عُمُومًا وَمِنْكَ خُصُوصًا عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ، الكُلُّ يُبَلِّغُونَكَ السَّلامَ وَأَنْتَ سَالِمٌ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
د. عثمان قدري مكانسي
علني ألقى الأحبهْ *** في بلادي عن قريب
طال هجراني لصحبي *** مرغمًا، هذا نصيبي
لست أجفوهم، ولكنْ *** ظلمُ غدار كذوب
فرّق الأحبابَ دهرًا *** طال في جوٍّ غريب
لست أشكو ما يعاني ال *** قلبُ من مُرِّ الوجيب
إنّ في الله اصطباري *** فهو حِبي وطبيبي
فإذا ما ضاق صدري *** في شروق أو غروب
لذت بالقرآن أتلو ال *** آي في شوق رغيب
أذكر الله بقلب ال *** عابد الراجي اللبيب
فإذا الأحزان تُمحى *** بالهدى الهادي الحبيب
وإذا الأفراحُ تترى *** بالشذا الفوحِ الطريب
أيها العيد سلامًا *** جئت في ثوب قشيب
كنت ترجو أن يكون الن *** اس في حال طروب
لن يكونوا في هناء *** إن عدا ضبع الدروب
أو سطا ذئب لئيم *** لم يؤدَّبْ بقضيب
سيظل الذئب يعدو *** أو يقطِّع بالنيوب
إن يك الراعي جبانًا *** يختشي خوض الحروب
بالجهاد الحرُّ يحيا *** فالتمس عيش الأريب
وليد بن إدريس المنيسي
الخطبة الأولى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
-روى البخاري عن عبد الله بن عمر أن النبي أخذ بمنكبه وقال له: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) , وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) .
وفي لفظ: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعُدَّ نفسك في أهل القبور) .
-قال ابن حجر: شبه الناسك السالك بالغريب ثم ترقى إلى عابر السبيل، لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق، فإن من شأنه ألا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة.
-وقال النووي: معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه.
-ومراد ابن عمر بوصيته التي أوصى بها عقب رواية الحديث: (وخذ من صحتك لمرضك) أن يبادر المسلم إلى اغتنام الأوقات في الأعمال الصالحات لأنك تستطيع من الأعمال الصالحة في حال الصحة ما لا تستطيعه في حال المرض، وفي حال الغنى ما لا تستطيعه في حال الفقر، وهو مستفاد من قول النبي فيما رواه الحاكم عن ابن عباس أن النبي قال لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [صححه الألباني] .
-وقوله: (وعُدَّ نفسك في أهل القبور) أي استعد للموت وقصّر الأمل وهو ما شرحه ابن عمر - رضي الله عنهما - بقوله: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) .
-من فوائد الحديث العظيمة أن المسلم يعيش في الدنيا كالغريب بين قوم يخالفونه في الدين وفي الأخلاق والعادات واللغة وغير ذلك.
وذلك أن غربة الإسلام نوعان: