وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ) رواه البخاري (1081) ومسلم (693)
لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعًا سواء أدرك الصلاة من أولها, أم فاته شيء منها لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم: ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة , وعليكم السكينة والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا ) . رواه البخاري (636) مسلم (602) . فعموم قوله: ( ما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا ) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعًا وغيرهم .
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد , وأربعًا إذا ائتم بمقيم ؟! فقال: تلك السنة . رواه مسلم (688) وأحمد (1865)
ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر ؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ) النساء/102 . وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيدًا أو يخاف فوت رفقته, لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة"اهـ ."
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (15/252)
وسئل أيضًا:
إذا كنت في سفر وسمعت النداء للصلاة فهل يجب علي أن أصلي في المسجد , ولو صليت في مكان إقامتي فهل في ذلك شيء ؟ إذا كانت مدة السفر أكثر من أربعة أيام متواصلة فهل أقصر الصلاة أم أتمها ؟
فأجاب قائلًا: إذا سمعت الأذان وأنت في محل الإقامة وجب عليك أن تحضر إلى المسجد , لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال للرجل الذي استأذنه في ترك الجماعة: ( أتسمع النداء ؟ قال: نعم ، قال: فأجب ) رواه مسلم (653) . وقال عليه الصلاة والسلام: ( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ) رواه الترمذي (217) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر مثل أن تكون محتاجًا إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام , أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك , وما أشبه ذلك .
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (15/422) .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 22326
…سؤال:
ما حكم شخص يأتي من الدوام تعبان ويقوم ويتغدى ثم ينتظر أذان العصر فيصلي في البيت منفردًا ولا يذهب لتأديتها مع الجماعة ثم ينام ؟
الجواب:
الحمد لله
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن مثل هذا السؤال فأجاب:
ليس ما ذكرته عذرًا يسوغ لك تأخير الصلاة مع الجماعة ، بل الواجب عليك أن تبادر إليها مع إخوانك المسلمين في بيوت الله عز وجل ، ثم تكون الراحة وتناول الطعام بعد ذلك ، لأن الله سبحانه أوجب عليك أداء الصلاة في وقتها مع إخوانك المسلمين في الجماعة، وليس ما ذكرته عذرًا شرعيًا في تأخيرها ، ولكن ذلك خداع من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ، ومن ضعف الإيمان وقلة الخوف من الله عز وجل ، فاحذر هواك وشيطانك ونفسك الأمارة بالسوء تحمد العاقبة وتفوز بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة . وقاك الله شر نفسك وأعاذك من نزغات الشيطان .
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ج/12 ص/29.
…سؤال رقم 22705
…سؤال:
ماذا أفعل عندما أستيقظ من النوم وأنا غير متأكد إذا كان علي الغسل أم لا ؟
بمعنى أنني لست متأكدًا إذا كنت قد قذفت المنى أثناء النوم لأي سبب (العلامات غير مرئية أو جزئية.. إلخ)
أرجو أن تنصحني في هذا الموقف .
الجواب:
الحمد لله
إذا استيقظ الإنسان من نومه ، ورأى في نومه أنه احتلم ، غير أنه لم ير بللًا في ثيابه فإنه لا يلزمه الاغتسال بإجماع العلماء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سألته امرأة فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ ، إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ . رواه البخاري (282) ومسلم (313) . وهذا يدل على أنه لا يجب الاغتسال إذا لم ير الماء . المغني 1/269 .
وأما إذا وجد البلل فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يتيقن أنه مني فيلزمه الاغتسال بالإجماع . المغني 1/269 .
الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمني ، فلا يلزمه الاغتسال ، ولكن يغسل ما أصابه هذا البلل لأن حكمه حينئذ حكم البول . الشرح الممتع 1/280 .
الثالثة: أن يتردد فيه ولا يدري هل هو مني أو مذي ؟