والبدع المكفرة: كبدعة القول بخلق القرآن ، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ، والقول بتكفير مرتكب الكبيرة أو تخليده في النار ، وتكفير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، أو القول بتحريف القرآن ، أو ادعاء أن الأئمة يعلمون الغيب ، أو الاستغاثة بالأموات ، وغير ذلك من صور الكفر والشرك .
وهذا بخلاف صاحب البدعة غير المكفرة ، فإن الصلاة خلفه صحيحة .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (7/364) السؤال التالي:
هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع ؟
جواب اللجنة:
من وجد إماما غير مبتدع فليصل وراءه دون المبتدع ، ومن لم يجد سوى المبتدع نصحه عسى أن يتخلى عن بدعته ، فإن لم يقبل وكانت بدعته شركية كمن يستغيث بالأموات أو يدعوهم من دون الله أو يذبح لهم فلا يصلى وراءه لأنه كافر وصلاته باطلة ولا يصح أن يجعل إماما وإن كانت بدعته غير مكفرة كالتلفظ بالنية صحت صلاته وصلاة من خلفه .
وبالله التوفيق .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 72441
…سؤال:
أنا لا أصلي الجمعة مع الجماعة حيث إنني مبتعث لدولة أجنبية المسلمون في هذه الولاية قلة وفيهم الشيعة والمتصوفون , وأنا لا أعلم عن حال الإمام إن كان مسلما سنيا أو لا , فما حكم تركي للصلاة معهم ؟ مع العلم بأن المسجد بعيد ولا أسمع الأذان .
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
صلاة الجماعة واجبة على من سمع الأذان ، فإذا كان بيتك بعيدًا عن المسجد بحيث لا تسمع الأذان إذا رفع المؤذن صوته من غير مكبر للصوت ، مع سكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع فلا يجب عليك حضور صلاة الجماعة في المسجد .
وقد سبق بيان هذا في السؤال رقم (21969) ، والسؤال رقم (20655) .
وأما صلاة الجمعة فقد أجمع العلماء على أنها واجبة على كل من كان في المدينة من الرجال ، سواء سمع النداء أو لا ، ومهما تباعدت أطراف المدينة .
وانظر بيان هذا في جواب السؤال: ( 39054 ) .
ثانيًا:
ما دام الإمام مسلما في الظاهر ، فلا يجوز ترك الجمعة والجماعة خلفه لاحتمال كونه شيعيا أو صوفيا ، إلا أن تمكن إقامة الجمعة والجماعة - من غير فتنة - خلف غيره ممن هو معروف بالاستقامة وصحة المنهج ، فالصلاة خلف هذا أولى وأفضل .
والأصل إحسان الظن بالمسلم ، وعدم القدح في دينه ومنهجه بغير قادح معلوم ، كما أن القول الراجح صحة الصلاة خلف كل من حكمنا بإسلامه ، ما لم يقع في أمور مكفرة ، كاعتقاد تحريف القرآن الكريم ، أو تكفير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو دعاء الأموات والاستغاثة بهم ، فهذا لا يصلى خلفه .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الصلاة خلف المرازقة وعن بدعتهم ؟
فأجاب:"يجوز للرجل أن يصلى الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه ، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد ؟ بل يصلى خلف مستور الحال ، ولو صلى خلف من يعلم أنه فاسق أو مبتدع ففي صحة صلاته قولان مشهوران في مذهب أحمد ومالك ، ومذهبُ الشافعي وأبى حنيفة الصحة ."
... ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته ، أو فاسق ظاهر الفسق ، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين ، والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك ، فان المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف ، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبى حنيفة وغيرهم .
ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلى الجمعة والعيد خلف كل إمام برا كان أو فاجرا ، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد فإنها تصلى خلفه الجماعات ، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده وإن كان الإمام فاسقا ، هذا مذهب جماهير العلماء ، أحمد بن حنبل والشافعى وغيرهما ، بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد . ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة ...