فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 830

فالجواب: لما كانت المرأة من عادتها أن تكون مخبأة من وراء الخدور ومحجوبة في كنّ بيتها وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبُلي بما لم تُبْل به ، أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة ، وهذا مما خص الله به الرجال وفضّلهم به على النساء كما فضلهم عليهن بالرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهن يدأبون في أسباب معيشتهن ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات .

والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكنهم مما لم يمكن منه الزوجات .

وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال أن تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة .

فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد ما هو أهله .

انظر السؤال رقم (10009) .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 10091

…سؤال:

هل يجوز للرجل أن لا يقسم وقته بين زوجتيه بطريقة سليمة ؟ هل يجوز له أن يغادر منزل زوجته الثانية متأخرًا ساعتين أو ثلاث ساعات مما يسبب ضيقًا للزوجة الأولى بسبب تأخيره ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الشرع على الرجل المتزوج بأكثر من امرأة أن يعدل بين زوجاته .

والمراد بذلك: العدل في المبيت والسكن والنفقة والكسوة .

ومعنى العدل في المبيت: أن يقسم وقته بين نسائه بالعدل ، فإذا بات عند الأولى ليلة أو ليلتين ، بات عند كل واحدة من نسائه بقدر ذلك .

قال الشافعي:

ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي ، وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجور فيه .

"الأم" ( 5 / 110 ) .

ومعنى العدل في السكن: أن يكون لكل واحدة منهن مسكنًا خاصًَّا يأتيها فيه ، ويجب أن لا تكون مساكنهن متفاوتة بقصد الظلم .

قال ابن قدامة:

وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيرًا كان أو كبيرًا ؛ لأن عليهما ضررًا لما بينهما من العداوة والغيرة ، واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة ، وتسمع كل واحد منهما حسه إذا أتى إلى الأخرى أو ترى ذلك ، فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه .

"المغني" ( 7 / 229 ) .

وقال الكاساني:

ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها في منزل مفرد ؛ لأنهن ربما يؤذينها ويضررن بها في المساكنة ، وإباؤها دليل الأذى والضرر ؛ ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان معهما ثالث .

"بدائع الصنائع" ( 4 / 23 ) .

ومعنى العدل في النفقة والكسوة: أن ينفق عليهن على قدر الوسع والطاقة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنَّة أيضًا اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة ….

"مجموع الفتاوى" ( 32 / 269 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله:

وكان يقسم صلى الله عليه وسلم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة ….

"زاد المعاد" ( 1 / 151 ) .

وأما ما عدا ذلك فلا يضره أن لا يعدل بينهن ، كأن يهدي لواحدة منهن هدية ، أو يميل قلبه إلى واحدة منهن ، أو يكسوها فوق الواجب عليه ، أو يجامع واحدة أكثر من غيرها دون قصد الإضرار بغيرها ، فإن عدل كان أفضل .

قال ابن قدامة:

وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن .

قال أحمد - في الرجل له امرأتان -: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسي إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية .

وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء .

"المغني" ( 7 / 232 ) .

وقال الحافظ ابن حجر:

فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها: لم يضرَّه ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة ….

"فتح الباري" ( 9 / 391 ) ,

وقال النووي:

قال أصحابنا: وإذا قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه ، بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن ، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض ، لكن يستحب أن لا يعطلهن ، وأن يسوِّي بينهن في ذلك .

"شرح مسلم" ( 10 / 46 ) .

وقال ابن قدامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت