ومن الأصول العامة التي جاءت بها الشريعة: حق الإنسان في التملك ، وحرمة الاعتداء على مال الغير ، وإباحة الانتفاع بما في الأرض ، وتحريم الربا والميسر والظلم .
ومن صور البناء الاقتصادي الذي يقوم على تلك الأسس: البيوع الجائزة ، والشركة ، والمضاربة ، والإجارة ، والمزارعة ، والاستثمار المباح بأشكاله المتنوعة .
وباعتبار أن الزكاة عبارة عن خروج المال من يد ، وانتقالها إلى يد أخرى تنتفع بها وتتصرف فيها ، وأن ذلك كله منضبط بالأصول العامة المستخرجة من القرآن والسنة ، فالزكاة جزء من النظام الاقتصادي الإسلامي ولا شك ، وفيها من النصوص الخاصة التي تبين أصناف الأموال الزكوية ، والقدر الواجب فيها ، وأهلها ، ومصارفها ، ما هو معروف مشهور .
وهي أيضا وسيلة من وسائل تحقيق الكفالة الاجتماعية ، وهذه الكفالة في الإسلام لا تقتصر على الزكاة بل تتحقق بأمور أخرى أيضا ، كالصدقة ، والوقف ، والفيء والغنيمة وعطايا بيت المال .
فالمجتمع الإسلامي ينهض بأفراده من الأغنياء والفقراء، فيحث الأغنياء على البذل والعطاء ، ويلزمهم بقدر واجبٍ زكاة لأموالهم ، ويحقق الكفاية للفقراء والمحتاجين والعاجزين عن العمل من الشيوخ والأرامل وغيرهم . ولهذا جعلت الشريعة الزكاة فرضا وركنا من أركان الإسلام وحثت على الصدقة والوقف والوصية ، وجعلت الفقراء مصرفا من مصارف الزكاة والكفارة والفدية ، ككفارة الظهار واليمين والصوم ، وفدية الحج ، حتى تضيق دائرة الفقر في المجتمع المسلم.
والإنسان يستحق المعونة من الدولة المسلمة في حال عجزه عن العمل والكسب ، وعدم من ينفق عليه من أب أو أم أو قريب ، والعجز عن الكسب قد يكون لصغر أو مرض أو كبر .
وتضع بعض الدول المسلمة أنظمة للمعونة ، وفق معايير مختلفة ، كالمعاش التقاعدي ، والنفقة على أولاد المتوفى إلى بلوغهم سن الرشد ، ونحو ذلك ، ولو كان لديهم مال خاص بهم .
وأما الدول الأخرى غير المسلمة ، فلها أنظمتها ومعاييرها الخاصة هي التي تحكم مسألة المعونة .
وينبغي للمسلم أن يحرص على الكسب الحلال من عمل يده ، وأن يكون المنفق المعطي ، لا الآخذ ولا السائل لاسيما إن كان السؤال للمال من دولة كافرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول"واليد العلياء هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة . رواه البخاري (5040) ومسلم (1034) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 43146
…سؤال:
هل يجوز إعطاء الزكاة لبلدة أخرى مثل فلسطين ويوجد فقراء في بلدي ؟.
الجواب:
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ( 10/9 ) :
تعطى الزكاة لمن فرضها الله لهم بقوله سبحانه: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } ، ولا تعطى إلا لمن تحقق إسلامه ظاهرًا ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن:"فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم"، وكلما كان المُعطى من الفقراء والمساكين أتقى وأكثر طاعة فهو أولى من غيره .
والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال للحديث المذكور ، وإن دعت حاجة إلى نقلها ، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة ، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء ، أو نحو ذلك: جاز النقل .
والله اعلم .
الإسلام سؤال وجواب
طالبة تسأل عن الزكاة ودخلها 400 دولار شهريًا
…سؤال رقم 11576
…سؤال:
السؤال: أنا طالبة مسلمة أريد أن أعرف وقت وجوب الزكاة ؟ إذا كنت أحصل على 200-300دولار كل أسبوعين فهل علي زكاة ؟ ما هو الحد الأدنى للمال الذي تجب فيه الزكاة ؟ أين أدفع الزكاة ؟ هل يجب أن يكون الآخذ مسلمًا ؟ ما هي الأماكن التي تدفع فيها الزكاة في الدول الكافرة ؟.
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
1-وقت وجوب الزكاة: إذا احتفظتِ بالمال لمدة عام كامل وجبت فيه الزكاة ، ومقدارها 2.5 % ، فهذا المبلغ الذي تحصلين عليه كل أسبوعين ليس عليه زكاة إلا إذا مضى عليه عام كامل ، أو كان عائدا عليك من تجارة حان وقت الزكاة فيها .
2-ادفعي الزكاة في البلد الذي تعيشين فيه إن كان فيه فقراء ، وإن وجدت بلدا آخر فيه فقراء أحوج من بلدك فلا بأس أن تدفعيها لهم .
3-نعم يجب ان يكون الذي يأخذ الزكاة مسلما ، إلا في حالة ما إذا كان كافرا نريد أن نرغبه في الإسلام ، ويغلب على ظننا أن ذلك يرغبّه في الإسلام ، فيجوز أن تدفع له الزكاة .
الشيخ سعد الحميد .
وذلك إذا كان هذا الكافر معظَّمًا ذا منزلة عند الكفار ويرجى بإسلامه إسلام قومه أو قبيلته وعشيرته .