فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 830

وأما خمر الآخرة فهي لذة خالصة من كل قذر ونجس في خمر الدنيا ، فالجنة دار الطيبين ، وما فيها إلا طيب ؛ قال ربنا سبحانه: ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ) سورة الصافات ، فلا تغتال عقولهم فتخلبها وتتلفها ، وتصدع لهم رؤوسهم ، ولا تتلف لهم أموالهم .

خمر الآخرة لا تشبه خمر الدنيا إلا في اسمها ، وأما حقيقتها فذلك: ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، قال ربنا عز وجل: ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) السجدة/17

وحُق لمن تدنس بخمر الدنيا أن يحرم من خمر الآخرة ؛َ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

( كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ ) صحيح مسلم 2003 .

نسأل الله أن يهديك إلى اتباع الحق ، وترك اللجج والمراء ؟!

والله الموفق ، لا رب سواه .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 27180

…سؤال:

دخلت في حوار مع أحد الأشخاص ، وادعى ذلك الشخص أن المسلمين الذين يتبعون التعاليم التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم يقولون بأن أي شخص غير مسلم فهو عرضة للسيف والقتل .أنا لا أصدق ادعاءه هذا ، ولكنني لست مسلمًا ، وأعرف القليل عن الإسلام ، وليست لدي الاستطاعة لأرد بها ادعاء هذا الشخص ، فما هي تعاليم الإسلام في هذا الأمر ؟ وكيف أجيبه ؟ .

الجواب:

الحمد لله

سؤالك لنا أيها الباحث عن الحقيقة يدل إن شاء الله على رغبة صادقة في معرفة الحقيقة ، لكن ألم تسأل نفسك قبل ذلك: لماذا أكتفي بهذا"القليل"الذي أعرفه عن الإسلام ؟ لماذا لا أتعرف صورة ذلك الدين كاملة من أهله ، وإن استلزم الأمر مني أن أسافر إليهم كما أسافر ، ويسافر الناس كثيرا لجمع المال أو للسياحة ، أو غير ذلك من الأغراض المادية ، وربما التافهة ؟!

إن القضية مصيرية ؛ أليس من الجائز أن تكون الحقيقة التي تهز قلبك ، وتقنع عقلك ، هي في هذا القدر الذي تجهله من هذا الدين ، أو في الصورة الكاملة الناصعة التي لم ترها ؟

والأمر بعد ذلك ، أيها الباحث عن الحقيقة ، جد خطير: إنها جنة أبدا ، أو نار أبدا !!

لكنك تحتاج مع تلك الرغبة الصادقة في معرفة الحقيقة إلى إرادة أصدق في اتباعها ، وقوة في نفسك على التزامها ، وإن خالفت ما كنت تعتاده من قبل .

ثم إنك حينما تسأل ذلك السؤال تبدو كالمريض الذي ينظر إلى مبضع الطبيب وحِدَّته ، وينسى الداء الذي يقتله ، ويلعن الكوّاء على حَرْقَته ، وينسى الجذام الذي يأكله ، وليس هذا شأن العاقلين !!

أفلا تعرفت أولا أهم بواعث الجهاد في الإسلام ، قبل أن تسأل عمن يستحق القتل ؟!

تلك البواعث التي اختصرها ربعي بن عامر وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ونقلوها لرستم قائد جيش الفرس في معركة القادسية ، وهو يسألهم واحدا بعد واحد ، في ثلاثة أيام متوالية ، قبل المعركة: ما الذي جاء بكم ؟ فيكون الجواب:"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام . . فأرسل رسوله بدينه إلى خلقه ، فمن قبله منا قبلنا منه ورجعنا عنه ، وتركناه وأرضه ، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي [ يعني: ننتهي ] إلى الجنة أو الظفر [ أي: النصر ] ".

والواقع الإنساني ، أمس واليوم وغدا ، يواجه هذا الدين ...بعقبات العقائد المنحرفة والأفكار الباطلة ، . . وعقبات سياسية وعسكرية و اجتماعية واقتصادية وعنصرية ، ... وتختلط هذه بتلك ، وتتفاعل معها بصورة معقدة شديدة التعقيد ، لينتج عنها في آخر الأمر موقف صارفٌ عن الإسلام جملة ، صاد للناس عن سبيله !!

وإذا كان"البيان القولي"، والحوار الجدلي ، بالتي هي أحسن ، إنما يواجهان العقائد والأفكار المنحرفة ، فإن"الحركة الجهادية"تواجه العقبات المادية الأخرى - وفي مقدمتها السلطان السياسي القائم على تلك العوامل المعقدة المتشابكة ، وتوجه ضرباتها للقوى السياسية والعسكرية التي تُعَبِّدُ الناسَ لغير الله . . - أي تحكمهم بغير شريعة الله وسلطانه - والتي تحول بينهم وبين الاستماع إلى هذا"البيان"واعتناق تلك"العقيدة"، بحرية لا يتعرض لها السلطان . وهما معا - البيان والحركة الجهادية - يواجهان الواقع البشري"بجملته . بوسائل مكافئة لكل مكوناته ." [ انظر: معالم في الطريق ، ص 59 وما بعدها ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت