إن الغربيين وغيرهم من الكفار تشوهت عندهم صورة الرب سبحانه وتعالى بسبب ما ورثوه من ثقافات ، فمن إنجيلية وتوراتية محرفة وإغريقية يونانية وثنية وآخرها مادية ملحدة ، لذلك كان من أهم الأشياء بيان هذا الأصل لأنه أصل التوحيد والعبادة ، والله تبارك وتعالى قد فطر الخلق على محبة الكمال والجمال ، فإذا بين لهم صفات الرب عز وجل وأنه الخالق البارئ المصور الرحمن الرحيم ، الذي رحمته وسعت كل شيء الحكيم في خلقه وشرعه العلي العظيم ، مباين لخلقه ،"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"الرقيب الشهيد ، المحيط بخلقه لا يعزب عنه شيء من ذرات الكون"وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" ( الأنعام/59) ، أحبوه وعظموه ، وتيقنوا استحقاقه للعبادة دون ما سواه ، وعلموا أن من كان هذا وصفه امتنع أن يخلق الخلق عبثًا لغير حكمة ، بل إنما خلقهم لحكم عظيمة وغاية حميدة ، وهي عبادته وحده لا شريك له قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوى المتين ) .
ثالثا: اليوم الآخر .
إن كثيرًا من الغربيين لايؤمنون بالبعث والنشور ولا أن الناس محاسبون ، بل هم كما قال تعالى حكاية عن أسلافهم المشركين أنهم قالوا ( إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) ( الأنعام /29) والإيمان باليوم الآخر أصل من أصول الإيمان قال الله تعالى ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ..) ( البقرة /177) وفي حديث جبريل الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الإيمان أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره(2 ) ) فعلى الداعية أن يبين لهم في دعوته أهمية الإيمان بهذا الأصل وأنه سبب السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة مستعينا في ذلك بالأدلة النقلية والعقلية ومبينا أن الإيمان باليوم الآخر هو مقتضى العقل ومقتضى حكمة الله تبارك وتعالى ، قال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ( المؤمنون / 115-116) .
رابعا: القرآن الكريم .
إن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين وهو معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي ، فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة) . وقد وصف الله كتابه بقوله ( و إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (فصلت /41-42) . وسماه نورا فقال جل شأنه ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ، وأنزلنا إليكم نورا مبينا) ( النساء / 174 ) وقد أبدى كثير من الغربيين تأثرا واهتماما بهذا الكتاب ولذلك ينبغي على الدعاة أن يقربوه لهم ويبينوا لهم معانيه حتى يعرف هؤلاء حقيقة الإسلام والإيمان من أصل هذا الدين وهو القرآن الكريم ، ويجب على الهيئات والمؤسسات والدول والحكومات أن تسعى في تحقيق هذا بتهيئة ترجمة معاني القرآن بشتى اللغات حتى ينتشر هذا النور بين الناس ويظهر الحق ويكبت الباطل ، وينبغي على الداعية أن يختار من الترجمات أصحها وأقربها لمن يدعوه ، فإنه يوجد من ترجمات القرآن ما فيه من الضلال والباطل الشيء الكثير كترجمات الصوفية والرافضة والقاديانية ، وعليه أن ينبه من يدعوهم إلى الترجمات الصحيحة الموثوق بها .
(1) متفق عليه
(2) رواه مسلم
خيرالدين مبارك 26/11/1423
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .
الجنسيّة مصطلح سياسي جديد يرجع تاريخه إلى قيام الدولة بمفهومها الحديث ، أي بعد الثورة الفرنسيّة ، ولذلك لا وجود لهذا المصطلح عند فقهاء الإسلام .
وأما الجنسيّة في الإسلام فإنها قائمة على أساس الدار ، فأهل دار الإسلام لهم جنسيّة واحدة ، وأهل دار الحرب لهم جنسيّة واحدة .
والمراد بدار الإسلام: الدار التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام وأما دار الحرب: فهي الأرض التي لا تقام فيها شريعة الله ولا تظهر فيها ، وإنما تقام فيه أحكام الكفر (1) .
معنى الجنسيّة:
لغة: الجنسيّة مشتقّة من الجنس ، وهو الضرب من كل شيء ، يقال: هذا يجانس هذا أي يشاكله .
وفي الاصطلاح ( القانون ) : الجنسيّة رابطة سياسية وقانونيّة بين الشخص ودولة معيّنة تجعله عضوًا فيها وتفيد انتماءه إليها ، وتجعله في حالة تبعيّة سياسية لها (2) . فجميع الأفراد الذين ينتمون إلى الجنسيّة الواحدة يتمتّعون بالحقوق والواجبات على السواء .
الآثار المترتّبة على التجنّس:
أولًا: الحقوق ؛ ومنها ما يلي:
1-ثبوت حقوق المواطن العادي .
2-الحصول على الإقامة الدائمة لتلك الدولة .