ونقل عن ابن حبيب المالكي قوله:"ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم ، لا لحما ، ولا إداما ، ولا ثوبا ، ولا يُعارون دابة ، ولا يعاونون على شيء من عيدهم ؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم ، ومن عونهم على كفرهم ، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك . وهو قول مالك وغيره ، لم أعلمه اختلف فيه"."اقتضاء الصراط المستقيم" (2/526) ،"الفتاوى الكبرى" (2/489) ،"أحكام أهل الذمة" (3/1250) .
وقال شيخ الإسلام أيضًا:"فإن كان ما يبتاعونه [يشترونه] يفعلون به نفس المحرم ، مثل صليب أو شعانين أو معمودية أو تبخير أو ذبح لغير الله أو صورة ونحو ذلك ، فهذا لا ريب في تحريمه ، كبيعهم العصير ليتخذوه خمرا ، وبناء الكنيسة لهم ."
وأما ما ينتفعون به في أعيادهم للأكل والشرب واللباس ، فأصول أحمد وغيره تقتضي كراهته ، لكن: كراهة تحريم كمذهب مالك أو كراهة تنزيه ؟ والأشبه أنه كراهة تحريم ، كسائر النظائر عنده ، فإنه لا يُجوّز بيع الخبز واللحم والرياحين للفساق الذين يشربون عليها الخمر ، ولأن هذه الإعانة تفضي إلى إظهار الدين [الباطل] وكثرة اجتماع الناس لعيدهم وظهوره ، وهذا أعظم من إعانة شخص معين"."الاقتضاء" (2/2/552) ."
وسئل ابن حجر المكي رحمه الله عن بيع المِسك لكافر يعلم منه أنه يشتريه ليطيّب به صنمه ، وبيع حيوان لكافر يعلم منه أنه يقتله بلا ذبحٍ ليأكله ؟
فأجاب بقوله:"يحرم البيع في الصورتين ، كما شمله قولهم ( يعني العلماء ) : كل ما يَعلم البائع أن المشتري يعصي به يحرم عليه بيعه له . وتطييب الصنم وقتل الحيوان المأكول بغير ذبح معصيتان عظيمتان ولو بالنسبة إليهم ، لأن الأصح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كالمسلمين ، فلا تجوز الإعانة عليهما ببيع ما يكون سببا لفعلهما . وكالعلم هنا غلبة الظن , والله أعلم"انتهى من"الفتاوى الفقهية الكبرى" (2/270) .
والحاصل أنه يجوز للمسلم فتح متجره في أيام أعياد الكفار ، بشرطين:
الأول: ألا يبيع لهم ما يستعملونه في المعصية أو يستعينون به على إقامة عيدهم .
والثاني: ألا يبيع للمسلمين ما يستعينون به على التشبه بالكفار في هذه الأعياد .
ولا شك أن هناك سلعا معلومة ، تتخذ لهذه الأعياد ، كالبطاقات والصور والتماثيل والصلبان وبعض الأشجار ، فهذه لا يجوز بيعها ، ولا إدخالها في المحل أصلا .
وما عدا ذلك مما قد يُستعمل في العيد وغيره ، فيجتهد صاحب المتجر ، فلا يبيعه لمن علم من حاله أو غلب على ظنه أنه يستعمله في الحرام أو يستعين به على إقامة العيد ، كالملابس ، والطيب ، والأطعمة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 46797
…سؤال:
ما حكم أخوين أحدهما مسلم والآخر مشرك وغني هل يجوز للأخ المسلم قبول هدية أخيه الكافر والمشرك هذا أم لا ؟.
الجواب:
الحمد لله
قبول المسلم هدية أخيه إذا كان كافرًا أو مشركًا جائزة لما في ذلك من تأليفه ، لعل الله أن يهديه للإسلام .
وبالله التوفيق .
فتاوى اللجنة الدائمة (16/183) .
…سؤال رقم 22182
…سؤال:
إن الله تعالى يقول في كتابه عن النصارى: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ..) المائدة / 82
ومعلوم لدينا في الوقت الحاضر عداوتهم الشديدة للإسلام والمسلمين فما موقفنا منهم ؟ وهل تجوز اللعنة عليهم كما جازت على اليهود ؟ هذا السؤال يحيرني كثيرًا .
الجواب:
الحمد لله
ليس في الثناء المذكور في هذه الآيات ما يوجب الحيرة في شأن النصارى والتوقف في لعنتهم فإن الموصوفين بتلك الصفات ليس المقصود بهم جميع النصارى ، بل طائفة منهم استجابت للحق ولم تستكبر عن اتباعه، وهذا هو الذي يقتضيه سياق الآيات المسؤول عنها ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {82} وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) المائدة / 82 - 83 ، فالآيات تتحدث عن قوم من النصارى لما عرفوا الحق أسلموا وأعلنوا إيمانهم .
قال العلامة ابن القيم في هذه الآيات:
والمقصود أن هؤلاء أي الموصفين بهذه الصفات الذين عرفوا أنه رسول الله بالنعت الذي عندهم فلم يملكوا أعينهم من البكاء وقلوبهم من المبادرة إلى الإيمان .