فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 830

ويشير الدكتور عبدالعظيم المطعني , إلي أن المستجدات في الدين والتي ليس لها حكم في القرآن ولم يرد فيها حديث للرسول صلي الله عليه وسلم , يكون طريقها في الفقه الإسلامي هو القياس وهو مبدأ إسلامي أصيل ومنهج قديم حيث نقيس الحادثة الجديدة علي ما يشابهها من حوادث قديمة فإذا كان هناك علة مشتركة , فإننا نعطيها حكم الحادثة القديمة , أما الحديث عن فقه جديد فيراه المطعني لا يتعدي كونه فتنة كبري لا يقول بها إلا غافل ! إذ أن علماءنا الأقدمين لم يغفلوا وضع المسلمين حين يكونون أقلية في بلد ما تحكمهم قوانين مختلفة .

ولذلك لا تقام الحدود مثلا في البلد غير المسلم وإذا ما ارتكب مسلم جريمة ما , فالجريمة هنا تكون بينه وبين الله , إما أن يتوب الله عليه أو يحاسبه عليها يوم القيامة ولكن لا تقطع يده , فالمسلم السارق في أمريكا ليس هناك سلطة تقيم الحد عليه , ويصبح الحل الوحيد في التعامل معه هو التوبة فقط .

ويبدي المطعني دهشته من انعقاد العديد من المؤتمرات الإسلامية لبحث أمور ليست ذات بال في حين أن الكثير من القضايا الملحة لا تجد من يهتم بها ويقول: أوكل القانون المصري إلي مجمع البحوث الإسلامية مهام خطيرة حيث كان من المفروض أن يتابع كل جديد في عالم المسلمين ويتصدي له بالفتوي , ولهذا وحتي عهد ليس بالبعيد كان المجمع يعقد مؤتمرات يدعو إليها كل علماء المسلمين لتدارس أحوال الأمة وبهذا كان المجمع يجنبنا الفتوي الفردية , حيث إن أي فتوي تصدر عن المجمع كانت تدرس من خلال لجان متخصصة , ولاشك أن شئون الأقليات في حاجة إلي تواصل مع المراكز الإسلامية الرئيسية مثل منظمة المؤتمرالإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والمجلس الأعلي للشئون الإسلامية كما أن الولايات المتحدة بها 250 مركزا إسلاميا ولا أعرف لماذا لا يكون هناك تعامل بيننا وبين تلك المراكز .

أما الدكتور منيع عبدالحليم محمود ـ عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهرـ فما إن سمع عبارة فقه الأقليات حتي صاح قائلا: حاشي لله عز وجل ! إن مسألة التغيير والتبديل لمقومات الدين الإسلامي بحجة التنوير ما هي إلا محاولة لإرضاء الغرب !! وأضاف أن هذه نظرة عقلية متخلفة تصل إلي نوع من الردة الجاهلية , فالفقه القديم يكفي والتاريخ يؤكد أن الإسلام لم يكن بدعا في تطبيقه بالنسبة للأمم القديمة كالفرس والرومان منذ 1400 عام , وبالتالي فالإسلام صالح للتطبيق في البلاد الغربية , حيث لم يكن الفقه الإسلامي سوي تعبير عن الوحي الصادق وترجمة للقرآن الكريم والسنة وهو ما جعل الإسلام دينا عالميا لم يأت للإنسان العربي في الجزيرة العربية فقط , وإنما للعالم أجمع في كل زمان وعلي مدي العصور المختلفة .

ويؤكد د . منيع أن مسألة أن يكون هناك فقه جديد مغاير للفقه الإسلامي القديم يختلف من بلد إلي بلد , أو من قارة إلي قارة أخري , فهذه مسألة تنطوي علي مغالطة كبيرة بالنسبة للإسلام الذي يجب أن يعرض في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب بالكيفية التي طبقها الرسول صلي الله عليه وسلم , من حياته وهو الإسلام السمح المستنير الواضح السليم .

واستطرد عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر , قائلا: ومع ذلك فهناك في الفقه الإسلامي ما يعرف باسم فقه الاضطرار المستوحي من الآية الكريمة فمن اضطر غير باغ ولا عاد مثل ذلك الشخص الذي سوف يهلك جوعا فهو مضطر للسرقة , وهذا الفقه هو الذي منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من إقامة الحدود عام الرمادة ويمكن أن يكون هذا الفقه مدخلا لمعالجة أمور الأقليات المسلمة !*

فرنسا: بعض تناقضات الحالة الإسلامية

كان للمنطقة العاشرة، التي تعد من أكثر المناطق الفقيرة في باريس، ذات يوم، مذاق إسلامي خلال السنوات القليلة الأخيرة، فهناك يمكن أن ترى محلات ومقاه تعود لعرب وأمازيغيين وبوسنيين وهنود وباكستانيين وسريلانكيين وأفارقة سود، وهناك تجد أعدادا كبيرة من الزبائن، بينما يذكّر السوق الممتد على طول الشارع الزائرين بالدار البيضاء والجزائر. وهناك عدد كبير من المساجد وفي الغالب تضم محلات صغيرة أو شققا محولة في الطابق الأرضي.

ما هو متميز حقا في تلك المنطقة هو التنوع الهائل لتيارات الإسلام الموجودة جنبا إلى جنب بحرية وأمن، وتضم مذاهب ممنوعة في الكثير من البلدان المسلمة، حيث يتعرض أفرادها إلى الاضطهاد هناك، وأحيانا إلى الإعدام باعتبارها مذاهب «ضالة» . ففي شارع صغير هناك طوائف متعددة مثل السلفية والجعفرية والأحمدية تعيش جنبا إلى جنب، وتعلم أصحابها أن يتحدثوا مع بعضهم البعض وأحيانا يقومون بـ «البزنس» فيما بينهم وهو شيء لا يمكن تصوره في باكستان نفسها، حيث الناشطون من الطوائف المتنافسة يقتلون بعضهم البعض بالمئات كل عام.

وسبب وجود ظاهرة من التعايش كهذه يعود الى أن فرنسا مجتمع يتميز فيها الفضاء الخاص (الشخصي) عن الفضاء العمومي، ففضاؤك الخاص الذي يمكن القول إنه بيتك وعملك ومكان عبادتك محمي تماما من قبل القانون، ويسمح لك بتنظيم حياتك باعتبارك فردا بالتوافق مع معتقداتك وقناعاتك وذوقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت