فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 830

وفي آية كريمة هي دستور للعلاقة مع غير المسلمين"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتُقسِطوا إليهم ..".

وحول نظرة الإسلام الى الآخرين قال الشيخ:"لأنّ الإسلام ينظر إلى أهل الكتاب، وخاصة المسيحيين، نظرة فيها الكثير من المودّة"ولتجدنّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى"، وفي الحديث الصحيح"أنا أوْلى الناسِ بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة". وفي القرآن الكريم سورة اسمها سورة مريم، أم المسيح عليه السلام، وهناك سورة أخرى باسم أسرة المسيح هي سورة آلِ عمران."

ينبغي علينا أن نكون متواصلين مع غير المسلمين، وهو ما ينبغي, خصوصًا على الأقليات المسلمة، فالإسلام دعوة عالمية، ورسالة عالمية،"وما أرسلناكَ إلاّ رحمةً للعالمين".

علينا أن نبلِّغ الدعوة الإسلامية والرسالة الإسلامية إلى مَن حولَنا، وخاصة في هذه المجتمعات (الغربية) ، وهذه دعوة عالمية يجب أن نحملها.

وأنا أعتقد أنّ الإسلامَ هو رسالة السلام والخير، وهو سفينة الإبحار, وطوق النجاة للغرب والبشرية بصفة عامة. لن تجد البشرية السلام الحقيقي، والأمن الحقيقي؛ أمن النفس، وأمن المجتمع، وأمن البشرية؛ إلاّ بالإسلام، حينما يُطبّق الإسلام الصحيح، وبمنظور صحيح, وفق القرآن والسنة، وبعيدًا عن تعصّب المتعصبين، وتشدّد المتشددين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين"."

الثلاثاء:18/06/2002

(الشبكة الإسلامية) - الرباط

سؤال الأقليات العرقية في المغرب العربي يثير حساسيات مستفزة، يرفض كثيرون مجرد مناقشتها، علمًا بأن تسمية"المغرب العربي"لا يستسيغها جانب من أبناء المنطقة، ويفضلون عليها تسمية"المغرب الكبير"، ويعتبر كثيرون هنا أن إثارة هذا الموضوع في هذه المرحلة التي يمر بها العالم الإسلامي أمر غير مرغوب. وإننا اليوم في أمس الحاجة إلى التماسك بدل التفرقة التي نعاني منها. كما أن مسألة الانتماء العرقي لا يمكن بالضرورة أن تفرق أقوامًا يجمع بينهم الدين، مذكرين بقوله تعالى:"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

أية أقلية عرقية ؟

يتجاهل كثيرون وجود أقلية عرقية تتشكل من مجموعات زنجية وفدت من جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى في حقب تاريخية مختلفة، خاصة حين كانت حدود الإمبراطورية المغربية تمتد إلى تخوم السودان، لكن هذه الأقلية ذابت داخل المجتمع المغربي بشكل تام، ولم يبق لها أثر إلا في بعض الأسماء الزنجية مثل"مامادو"و"داودا"، وفي فولكلور"كناوا"الذي تحيلنا آلاته وإيقاعاته وكلماته على غينيا والنيجر بصفة خاصة، ويفسر الباحثون عدم تكتل عناصر هذه الأقلية بانتفاء مدعاة التكتل الذي يتشكل حين تكون الطائفة مهددة في وجودها، وساهم في هذا الانصهار أن الإشكال العقدي كان محلولًا، فهم مسلمون اندمجوا وتصاهروا وأصبحوا جزءا لا يتجزأ من المجتمع المغربي الموحد.

بين العرب والأمازيغ

يصعب الحديث في المنطقة المغاربية عن وجود أقلية عرقية، رغم أن بعض المتعصبين للأمازيغية (تسمى خطأ البربرية) يعتبرون العرب أقلية عرقية، كما يعتقد العروبيون أن الأمازيغ أقلية.

ويجمع الباحثون أن القضية الأمازيغية لم تكن في يوم من الأيام مطروحة في هذه المنطقة، بدليل أن الأمازيغيين ظلوا يتكلمون لغتهم على امتداد القرون، ويتعايشون مع العرب، وحين نتحدث عن أمازيغ وعرب، فإن ذلك يكون تمييزا اجتماعيا، أكثر منه تمييزًا عنصريًا أو عرقيًا.

الباحث الأمازيغي محمد شاكر يوضح أننا لما نتحدث عن الهوية المغاربية، فإننا نعني كافة مكوناتها الإفريقية والعربية والأمازيغية والأندلسية، مؤكدا أن الإسلام ليس مجرد مكون من مكونات الهوية، بل أسمى من ذلك، إنه عقيدة جامعة تلتقي عندها كل هذه المكونات، أو لنقل: إنه أساس عقدي لهذه الهوية، خاصة وأن الإسلام لم يفرض نفسه بحد السيف على الأمازيغيين، وإنما هم الذين تبنوه ونشروه، ومعظم الدول التي تعاقبت على حكم المغرب كانت أمازيغية، ويكفي أن نذكر أن طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وابن تومرت هم أمازيغيون، ساهموا في حماية الإسلام في الأندلس وفي نشره في عدة دول إفريقية، وفي نجدة الخلافة الإسلامية في المشرق.

هناك بعض النزعات الشوفينية التي تطرح الأمازيغية في تعارض مع الإسلام، أما الأمازيغية كمطلب ثقافي فإنها لا يمكن أن تتعارض مع الإسلام، بل إنها تحتضن الإسلام، والإسلام يحتضنها.

الدكتور عبد القادر عمارة، عضو معهد الأبحاث والخبرات في المغرب ومستشار المنظمة العالمية للعلوم، يطرح هذا الإشكال متسائلًا: من هو الأمازيغي اليوم في المنطقة؟ ومن هو العربي؟ هناك أرقام غير مؤكدة تشير إلى أن أكبر تجمع للأمازيغ يوجد في المغرب بأكثر من 12 مليون نسمة، تليه الجزائر بحوالي ستة ملايين، لكنها تبقى مجرد أرقام بلا دلالة، لأنه من الصعب أن نجد اليوم في المنطقة أمازيغيًا خالصًا أو عربيًا فذاك أمر يشكك فيه الباحثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت