فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 830

أعتقد أن السادسة والعشرين من العمر ، مع توفر الإمكانيات المادية ، والرغبة الشخصية ، كافية للسعي الجاد في أمر الزواج .والسكن النفسي والطمأنينة والأنس بسبب الزواج، هو من أسرار النجاح في الدراسة والعمل والحياة . ورحمة الوالد وشفقته وحرصه على ولده مما لا يحتاج إلى امتحان أو تجريب . ودون شك ، فإن وراء تمنّع الوالد هذه الفترة الطويلة رأيًا وظنًّا ، وربما اعتقد الوالد أن ابنه يحتاج إلى نضج أكثر ليتحمل مسؤوليات الزواج .لكن للأمانة فهذا لا يسوّغ التمنع والإصرار على التأجيل، بل الواجب على الأب أن يلح على أولاده في تتميم شطر دينهم، وإعفاف أنفسهم بالنكاح الشرعي، خاصة في هذا الزمن الذي تتبرج فيه الفتنة ، وتتراقص فيه الشهوة على أفواه الطرق ، وفي البيوت ، وفي المدارس ، وفي كل صعيد .وأي عذر في هذا، فهو بحاجة إلى مراجعة وتصحيح .فالله -تعالى- يقول:"وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله"الآية، [النور: 32] ، فالزواج سبب للغنى ، والإحساس بالمسؤولية ، ووسيلة إلى استكمال النضج العقلي والنفسي والاجتماعي ، ومَدْرج إلى النجاح في العمل والوظيفة . واحتمالات الفشل واردة ، لكنها لا تحول بين التاجر والدخول في مشاريعه ، ولا بين الطبيب وممارسة مهنته ، ولا بين الطالب ودراسته ، فالحياة كلها مبناها على المخاطرة ، ومع اتخاذ الأسباب والحرص والحذر .والاختلاف على هذه الفتاة أو تلك يُحتكم فيه إلى رغبة الابن في النهاية؛ لأنه هو الذي سيعيش شرها وليس غيره، فيمكن أن تبين له مزايا هذه وتلك وخصائصها ومآخذها، ويترك له الاختيار، ولا يمكن أن تكتمل شخصية الشاب وتقوى إلا بتحمله المسؤولية واشتراكه في القرار ، خاصة في قرار كهذا يخصه أولًا وأخيرًا . أوجه كلمة أخوية إلى الأب الكريم الحاني المشفق ألا يتردد ولا يؤجل ، فالأمر لا يحتمل التأجيل ، وفورة الشهوة ونداء الفطرة إلى الجنس الآخر قد تصبح طوفانًا يدمر كل شيء، فلا يجوز شرعًا التأجيل والتأخير ، بل يجب المسارعة وتذليل العقبات .وفقك الله لكل خير.

المجيب …سلمان العودة

المشرف العام

التصنيف …السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها

التاريخ …16/6/1422

السؤال

نحن مسلمون مقيمون في بلاد الغرب، ما حكم الالتزام بالأنظمة العامة التي تحكم تلك الدول التي نقيم فيها بقصد العمل، أو الدراسة، أو اللجوء، أو غير ذلك؟ وما حكم أموال هؤلاء القوم ودمائهم ؟

الجواب

يجب على المسلم إذا احتاج إلى الهجرة ، أو البحث عن مأوى، أن يختار أقل البلاد شرًا، وأكثرها أمانًا على نفسه ودينه وأهله وماله، ولقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالهجرة من مكة إلى الحبشة؛ لأن فيها ملكًا لا يظلم عنده أحد .والحديث رواه أحمد (1740) وغيره عن أم سلمة - رضي الله عنها -، وإسناده جيد .

فاختار لهم الحبشة على غيرها؛ لأن النظام الذي يحكمها كان نظامًا عادلًا، يأمن فيه المسلمون على أنفسهم، وإن لم يكن نظامًا شرعيًا بطبيعة الحال، وحتى النجاشي نفسه لم يكن أسلم يومئذ، لكن أسلم بعد ذلك، وقصة إسلامه وموته، وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه صلاة الغائب، ثابتة في الصحيحين عند البخاري (1245) ، ومسلم (951) .وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

فإذا دخل المسلم تلك البلاد لم يخل دخوله من أن يكون بأحد طريقين:

إما بأوراق صحيحة، وأسماء حقيقية بتأشيرة دخول ونحوها .

وإما أن يكون بأوراق مزورة أو أسماء غير حقيقية، وسواء دخل بهذا أو ذاك، فهو قد دخل بعقد والتزام، وعهد وميثاق، وحينئذ يلزمه ما التزم به، ويجب عليه الوفاء بالعهد والعقد.

كما قال الله - تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"الآية، [المائدة: 1] ، وقال - سبحانه:"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا" [الإسراء:34] ، وقال:"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها"الآية، [النحل: 91] .

وليس له أن يغدر وينقض العهد، فإنه ليس من صفات المسلم قال - تعالى:"أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم"الآية، [البقرة: 100] .

وفي الصحيحين في صفات المنافقين:"وإذا عاهد غدر وإذا أؤتمن خان"أخرجه البخاري (34) ، ومسلم (58) من حديث ابن عمرو - رضي الله عنهما - وقد نص بعض الفقهاء المتقدمين: على أن الدخول إلى بلاد الكفار ولو كان بأوراق مزورة فإنه لا يعفي صاحبه من الوفاء بما التزم به، وما ظهر لهم من الاستئمان من قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت