وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحْدث حتى يتوضأ ) . وقد أباح الله سبحانه وتعالى التيمم وأقامه مقام الوضوء في حال فقد الماء ، أو العجز عن استعماله لمرض ونحوه ، للآية السابقة ، ولقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا )
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس ، فإذا هو برجل معتزل ، فقال: ما منعك أن تصلي ؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء . قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) متفق عليه .
ومن هذا يُعلم أن التيمم للصلاة لا يجوز مع وجود الماء والقدرة على استعماله ، بل الواجب على المسلم أن يستعمل الماء في وضوئه وغسله من الجنابة أينما كان ، ما دام قادرًا عليه ، وليس بمعذور في تركه والاكتفاء بالتيمم ، وتكون صلاته حينئذ غير صحيحة لفقد شرط من شروطها وهو الطهارة بالماء عند القدرة عليه .
وكثير من البادية ـ هداهم الله ـ وغيرهم ممن يذهب إلى النزهة يستعملون التيمم ، والماء عندهم كثير ، والوصول إليه ميسر ، وهذا بلا شك تساهل عظيم وعمل قبيح لا يجوز فعله لكونه خلاف الأدلة الشرعية ، وإنما يعذر المسلم في استعمال التيمم إذا بعُد عنه الماء ، أو لم يبق عنده منه إلا اليسير الذي يحفظه لإنقاذ حياته وأهله وبهائمه مع بُعد الماء عنه ، فالواجب على كل مسلم أينما كان أن يتقي الله سبحانه وتعالى في جميع أموره وأن يلتزم بما أوجب الله عليه ، ومن ذلك الوضوء بالماء عند القدرة عليه ، كما يلزمه أن يحذر ما حرّمه الله عليه ، ومن ذلك التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله . وأسأل الله أن يوفقنا والمسلمين جميعًا للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم ، وصلى الله عليه نبينا محمد وآله وصحبه .
انظر كتاب فتاوى إسلامية ج/1 ص/210.
…سؤال رقم 11973
…سؤال:
أعرف سيدة تعاني من مشكلات في الجلد عندما تتوضأ بالماء ، مما يجعلها عاجزة عن أداء الصلاة . ما الشيء الذي عليها أن تفعله إذا وجدت مشكلة أو معاناة لدى استعمالها الماء ؟.
الجواب:
الحمد لله
من لم يستطع أن يتوضأ بالماء فعليه أن يتيمم ويُصلي بالتيميم ، والتيمم أن يضرب بكفيه الأرض ويمسح وجهه وكفيه .
وليُعلم بأن"التيمم شرعه الله عند فقد الماء أو تعذر استعماله لمرض أو نحوه فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة المائدة/43
فتاوى اللجنة الدائمة ـ أُنظر فتاوى إسلامية ج1ص216
كيفَ يتوضّأُ ويصلِّي من بِهِ شَلَلٌ نِصْفِيٌّ ؟
…سؤال رقم 71202
…سؤال:
امرأةٌ مصابةٌ بشللٍ نصفي ، يصعبُ عليها الوضوء .
والسؤال: كيفَ تتوضأُ أو تتيمم ؟
هل يُجلَبُ لها ترابٌ ، أم ماذا ؟
هل تتيممُ بالجدار ( وليس عليه غبارٌ ) ، أم ماذا تفعل ؟
وكيف تكونُ صفةُ تيمُّمِها ؟
وما صفةُ صلاتِها ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
المريضُ الذي لا يستطيع جلب الماءِ والوضوءَ به ، أو يعجزُ عن الحركةِ يُنظَرُ في حالِه:
فإن كان يجدُ مَن يُحضِرُ له الماء في وقتِ الصلاة ، ويساعدُه على وضوئِه ، فالوضوءُ واجبٌ في حقه .
وإن كان لا يجدُ من يعينُه على وضوئه ، فيُشرَع له التيممُ حينئذٍٍ , ويأخذُ حكم من عدمَ الماءَ ولم يجدْه .
وذلك لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يقولُ: ( فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/16 , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) رواه البخاري (7288) ومسلم (1337) .
وقال ابنُ قدامةَ رحمه الله في"المغني" (1/151) :
"ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ ، فهو كالعادم ، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء ، فأشبَهَ مَن وجدَ بئرًا ليس له ما يُستقَي به منها ."
وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد ؛ لأنّه بمنزلةِ من يجدُ ما يستقي به في الوقت .
وإن خافَ خروجَ الوقتِ قبلَ مجيئِه ، فقالَ ابنُ أبي موسى: له التيمم ، ولا إعادةَ عليه .