وهو قولُ الحسن ؛ لأنّه عادمٌ في الوقت ، فأشبَه العادمَ مطلقًا"انتهى ."
وقالَ المَرداوِيُّ في"الإنصاف" (1/265) :
"لو عجَزَ المريضُ عن الحركةِ وعمَّن يُوَضِّيه ، فحُكمُه حكمُ العادم ."
وإن خاف فوتَ الوقتِ إن انتظرَ من يُوَضّيه ، تيمَّمَ وصلّى ، ولا يعيدُ على الصحيحِ من المذهبِ"انتهى"
وقال شيخُ الإسلامِ في"شرح العمدة" (1/433-434) :
"فإن لم يمكِنْه (استعمالُ الماء) بأن يكونَ عاجزًا عن الحركةِ إلى الماء ، وليس له من يناولُه ، فهو كالعادم . وإن كان له من يناولُه في الوقتِ فهو واجدُه"انتهى .
وجاءَ في"الموسوعةِ الفقهية" (14/260) :
"يتيمّمُ العاجزُ الّذي لا قدرةَ له على استعمالِ الماءِ ولا يعيدُ كالمكره ، والمحبوسِ ، والمربوط بقربِ الماء ، والخائفِ من حيوانٍ ، أو إنسانٍ في السّفرِ والحضرِ ، لأنّه عادمٌ للماءِ حكمًا ، وقد قالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنينَ ، فإذا وجدَ الماءَ فليمسّه بشرتَه ، فإنّ ذلك خير ) "انتهى .
وانظر سؤال رقم (20935) .
ثانيًا:
إذا كانَ يستطيعُ غسلَ بعضِ أعضاءِ الوضوء ، ويمنعُه مرضُه من غسلِ بقيتها ، فالواجبُ عليه أن يغسلَ ما استطاعَ من أعضاءِ الوضوء ، ويتيمَّمَ بدلًا عمَّا تركَه من غيرِ غسل .
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (67614) .
ثالثًا:
أما عن صفةِ التيمم:
فيقولُ الشيخُ ابنُ عثيمين في"الشرح الممتع" (1/488) :
"والكيفيّةُ عندي التي توافقُ ظاهرَ السنة: أن تضربَ الأرضَ بيديك ضربةً واحدةً بلا تفريجٍ للأصابع ، وتمسحَ وجهَك بكفَّيْك ، ثم تمسحَ الكفينِ بعضَهما ببعض ، وبذلك يَتِمُّ التيممُ"انتهى.
وقد سبق بيانها بالتفصيل في سؤال رقم (21074) .
رابعًا:
إذا صلَّى المريضُ العاجزُ عن استعمالِ الماءِ بالتيممِ ، ثم تيسَّرَ له استعمال الماء بعدَ أن فرغَ من صلاتِه ، فلا تلزمُه الإعادة ، وذلك لأنَّه أدّى ما وجبَ عليه ، وفعل ما أُمِرَ به .
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في"شرح العمدة" (1/425) :
"لأنّ اللهَ إنما خاطبَ بصلاةٍ واحدةٍ ، يفعلُها بحسبِ الإمكان ، والشرطُ المعجوزُ عنه ساقطٌ بالعجز ، وفي قولِه صلى الله عليه وسلم: ( الصعيدُ الطيبُ طهورُ المسلم ) وقولِه: ( الترابُ كافيك ) دليلٌ على أنّه يقومُ مقامَ الماءِ مطلقًا"انتهى .
خامسًا:
التيمُّمُ بالضربِ على جدارِ المنزلِ ، اختلفَ فيه أهلُ العلم ، تبعًا لاختلافِهم في المرادِ من قولِ اللهِ تعالى: ( فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا ) النساء/43 ، والصحيح في معنى الآية: أن المراد بالصعيد هو وجه الأرض , سواء كان ترابًا أم رملًا أم حجارة . . أم غير ذلك .
وعلى هذا: إذا كان الجدار غير مطليٍّ بشيء جاز التيمم منه سواء كان عليه غبار أو لا , لأنه من الصعيد , وإن كان مطليًا ( بخشب أو دهان ) فهذا الخشب أو الدهان ليس من الصعيد فلا يصح التيمم منه إلا إذا كان عليه غبار , لأن الغبار من الصعيد .
وانظر سؤال رقم (36774) .
سادسًا:
أما عن صفةِ صلاةِ المريضِ العاجزِ عن الحركة:
فقد جاء في"الموسوعة الفقهية" (26/208) :
"يأتي المريضُ أو المصابُ بالشّللِ بأركانِ الصّلاةِ الّتي يستطيعها عند جمهور الفقهاء ؛ لأنّ العاجزَ عن الفعلِ لا يكلّفُ به ، فإذا عجزَ عن القيامِ يصلي قاعدًا بركوعٍ وسجود ، فإن عجزَ عن ذلك صلَّى قاعدًا بالإيماء ، ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع ، فإن عجَزَ عن القعودِ يستلقي ويومئُ إيماءً ؛ لأن سقوطَ الركنِ لمكانِ العذرِ ، فيتقدرُ بقدرِ العُذر ."
وروى عمرانُ بنُ حصين رضي الله عنه أنه قال: مرضتُ فعادَني رسولُ الله فقال: صلِّ قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ، تومئُ إيماءً"انتهى ."
وسئلَ الشيخُ صالحُ الفوزان: لي والدٌ مريضٌ مصابٌ بشللٍ في الجهةِ اليسرى من جسمِه ، حيثُ أصبحت عاطلةً تمامًا عن الحركة ، فلذلك لا يستطيعُ المشيَ ولا الحركةَ ولا قضاءَ الحاجةِ في الأماكنِ المخصصةِ لذلك بنفسه ، وهذا منذُ عشرِ سنوات ، ولكنَّه قبلَ ثلاثةِ أو أربعةِ أشهرٍ اشتدَّ عليه هذا المرضُ أكثر ، فهل يجوز له تركُ الصلاة لهذا السبب ، الذي به لا يستطيعُ التطهر للصلاةِ . أم لا ؟
فإن كان لا يجوزُ له ذلك فكيف العملُ في طهارتِه وفي صلاتِه ؟
وماذا يعملُ بما تركه من صلواتٍ فيما مضى في فترةِ مرضه ، لاعتقادِه أنه مادامَ كذلك فهو مُعفىً من الصلاة ؟
فأجابَ:
"المسلمُ لا تسقطُ عنه الصلاةُ مادام عقلُه ثابتًا ، ولكنَّه يصلِّي على حسبِ حالِه لقولِه تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ولقولِ النبي صلى الله عليه وسلم للمريض: ( صلِّ قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) ."
فيجبُ على والدِك الذي أصيبَ بهذا الشللِ إذا كان يستطيعُ الوضوءَ بأن يوضّئَ نفسَه بيدِه الصحيحة ، أو يوضئُه غيرُه ممَّن يعينُه على الوضوء ، فإنه يجبُ عليه ذلك .
وإذا كانَ لا يستطيعُ الوضوءَ بالماء فإنه يتيمَّم بالتراب .