فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 830

(3) استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي في الغرب: د. صلاح الدين الجعفراوي ( اجتماع بروكسل 1997 ) .

(5) الأسرة المسلمة وعلاقاتها بالمتغيرات الحضارية: د. بشير الرشيدي . في الإسلام والمستقبل ( من مطبوعات مؤتمر القمة الإسلامي الخامس ) ، الكويت 1987 .

(6) فقه الأقليات المسلمة - الزواج الشرعي والزواج المدني: د. صلاح الدين النكدلي ، ( الرائد ، 197 ) .

كيف تتحقق المشاركة السياسية الأمثل للمسلمين في المجتمعات الأوروبية

الأستاذ نبيل شبيب

رغم كلّ ما يقال عن الإسلام والإسلاميين في أوروبا، وما يبلغ درجة نشر الخوف بين مَن لا يعلمون عن الإسلام إلا قليلا، وليس لهم احتكاك مباشر أو غير مباشر بالمسلمين إلا نادرا أو -لسوء طالعهم- مع فريق ينفّر ولا يبشّر، ويُرْهب ولا يطمئن، ويقسو ولا يرفق، فيترك لديهم انطباعا سلبيا..

ورغم ما سبّبه مجرى تطوّر أحداث العنف غير المشروع تحت عنوان إسلامي، ما كان منه في أنحاء العالم، فساهم في الخلط بما بين مقاومة مشروعة وإرهاب، علاوة على ما وصل منه إلى الأرض الأوروبية..

ورغم شيوع كلمة إسلام سياسي المبتكرة لوصف الإسلام بما يوحي بوجود أكثر من إسلام واحد، تمييعا لحقيقة توازنه وشموله لِما ينطوي تحت كلمة سياسة وسواها..

رغم ذلك كله وكثير سواه ممّا يتصل به، فهو لا ينفي تعليل كثير من الأوضاع السلبية التي يشكو منها المسلمون في أوروبا، بالعودة إلى أحد الأخطاء التاريخية التي وقع فيها العمل الإسلامي في بلدان القارّة، منذ نشأته قبل جيل كامل أو أكثر، وهو أنّ القائمين عليه، ركّزوا -مشكورين- على ميادين التربية والدعوة والفقه والأخلاق، وجميعها مطلوب وضروري، وربما شمل جانب التوعية لديهم التعريف بواقع القضايا الساخنة في البلدان الإسلامية والتفاعل معها، ولكن لم يصنعوا إلا القليل ممّا لا يكاد يستحق الذكر في اتجاه تمكين المسلمين في أوروبا من المشاركة السياسية في البلدان التي يعيشون فيها، والمجتمعات التي يتعاملون يوميا معها، فلم يتكوّن لديهم ما يكفي من الدوافع الذاتية، والوعي السياسي، والتأهيل العملي، والتواصل الاجتماعي، والقدرة التنظيمية، ناهيك عن أسباب التأثير الفكري والأدبي والثقافي والمادي، كي تكون لهم مشاركة سياسية فعّالة، في تلك المجتمعات التي اندمجوا في بنيتها السكانية في هذه الأثناء، ولم يندمجوا بما يكفي في بنيتها السياسية الهيكلية.

مشاركة بتأثير الضغوط؟

قد يكون العذر كامنا في عدم توقّع منظّمات"الوافدين"من المسلمين آنذاك أنّها ستكتشف بعد جيل واحد أنّ نسبة الوافدين باتت محدودة، وأنّ النسبة الأكبر للمسلمين في أوروبا هي نسبة ذوي الأصول الأوروبية، والمواليد في أوروبا من الجيل الثاني والثالث، إضافة إلى من أصبح مقيما إقامة دائمة ممنّ كانوا من"الوافدين سابقا"، وجميع هؤلاء يشكلون قطاعات كبيرة من السكان، لهم احتياجاتهم الدائمة، ممّا يتطابق مع احتياجات سواهم، وممّا لا يتطابق ويرتبط بكونهم مسلمين، ولا تتحقّق تلك الاحتياجات في بلدان غربية، دون اعتماد المشاركة في صناعة القرار السياسي، أو التأثير عليه، من أجل إيجادها وضمانها وحمايتها.

إنّما يصعب القبول بعذرٍ من قبيل غياب التوقّعات المستقبلية، فالأصل هو أن يستشرف المرء معالم المستقبل في الوقت المناسب ويستعدّ له، وبقدر ما يسري ذلك على الفرد في حياته المعيشية اليومية، يسري بقدر أكبر على من يحمل على عاتقه مسؤولية الرعاية والتوجيه، على مستوى عمل جماعي لفئة سكانية، أصبحت فئة كبيرة نسبيا في المجتمعات الأوروبية.

ومن المؤسف أنّ كثيرا من القضايا كانت تطرح نفسها على العمل الإسلامي بعد أن تصبح الحاجة إلى معالجتها حاجة ماسّة، بتأثير بعض الضغوط المباشرة، الناجمة عن قصور سابق، كما كان مع ميادين عديدة أخرى، مثل تعليم أطفال المسلمين، عندما تحول الوافدون أفرادا إلى أسر، أو مثل تأمين المنشآت الاجتماعية والترفيهية وغيرها بما يلبي احتياجات ناشئتهم عندما أصبحوا في سنّ المراهقة. وشبيه ذلك يسري الآن على الضغوط المتزايدة التي يتعرّض لها المسلمون في أوروبا عموما، تحت عناوين تشريعية قانونية، وخارج نطاقها، فهي ما ضاعف الإحساس بالحاجة إلى طرح السؤال عن"المشاركة السياسية"على أمل التأثير على صناعة القرار السياسي فيما يتعلّق بالمسلمين في الدرجة الأولى.

ليس هذا في الأصل منطلقا سليما لطرح القضية من حيث الأساس، فما يأتي تحت الضغوط لا يكون من مستوى ما يمكن أن يولد ولادة اعتيادية وينمو نموا طبيعيا، ولكنّه هو المنطلق الموجود بين أيدينا على أرض الواقع، فلا بدّ من وضعه في عين الاعتبار، عند محاولة الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالمشاركة السياسية.

من نحن وماذا نريد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت