"ولا يجوز له العبث حال الخطبة بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من مس الحصا فقد لغا ) وفي حديث أخر: ( ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا ) ؛ ولأن العبث يمنع الخشوع ، وكذلك لا ينبغي له أن يتلفت يمينًا وشمالًا ، ويشتغل بالنظر إلى الناس ، أو غير ذلك ؛ لأن ذلك يشغله عن الاستماع للخطبة ، ولكن ليتجه إلى الخطيب كما كان الصحابة رضي الله عنهم يتجهون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال الخطبة"انتهى بتصرف .
"الملخص الفقهي" ( 1 / 176 ) .
وجمع التبرعات من الحاضرين لخطبة الجمعة فيه تشويش شديد على الخطبة ، وفيه تسبب بالحركة من قبَل جامع التبرعات والمتبرعين ، وفيه تسبب بالكلام وتخطي الرقاب من قبَل جامع التبرعات ، وكل ذلك منهي عنه ، ومخالف لمقصود الجمعة وخطبتها ، وليس هذا بضرورة إذ يمكن تأجيل التبرع إلى ما بعد انتهاء الصلاة ، ومن فعله حرم أجر الجمعة وكانت له ظهرًا .
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا ) . رواه أبو داود ( 347 ) ، وحسَّنه الألباني في"صحيح الترغيب" ( 721 ) .
أي: مثل صلاة الظهر في الثواب ، ويحرم بسبب لغوه ، وتخطيه رقاب الناس من الثواب
الجزيل الذي يحصل لمصلى الجمعة . ( عون المعبود )
قال الشيخ الفوزان حفظه الله:
"ولا يجوز لمن يستمع الخطبة أن يتصدق على السائل وقت الخطبة ؛ لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله ؛ فلا يعينه على ما لا يجوز ، وهو الكلام حال الخطبة"انتهى .
"الملخص الفقهي" ( 1 / 175 ) .
ثانيًا:
لا فرق في النهي عن الكلام والعبث بالحصى وغيره بين أن يكون في أول الخطبة أو أثناء دعائها ، وما يقوله بعض الفقهاء من جواز الكلام أثناء الدعاء قول ضعيف .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
"بعض الفقهاء رحمهم الله قالوا: إذا شرع الإمام في الدعاء في حال الخطبة يجوز الكلام ؛ لأن الدعاء ليس من أركان الخطبة ، والكلام في غير أركان الخطبة جائز ، ولكنه قول ضعيف ؛ لأن الدعاء ما دام متصلًا بالخطبة فهو منها ، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة في الخطبة ) ."
فالصحيح: أنه ما دام الإمام يخطب سواء في أركان الخطبة أو فيما بعدها: فالكلام حرام"انتهى ."
"الشرح الممتع" ( 5 / 110 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 34617
…سؤال:
إذا منعني رئيسي في العمل من صلاة الجمعة فهل أستقيل من العمل أم لا ؟.
الجواب:
الحمد لله
إذا كان عملك خارج المدينة ولا تسمع صوت المؤذن إذا أذَّن بلا مكبر للصوت ، فإن صلاة الجمعة غير واجبة عليك ، وتصلي ظهرًا .
أما إذا كنت داخل المدينة ، أو كنت خارجها ولكنك تسمع الأذان فيجب عليك حضور صلاة الجمعة .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن بعض العمال الذين لا يأذن لهم كفلاؤهم بصلاة الجمعة بحجة أنهم حراس في المزرعة .
فأجاب:
إذا كان هؤلاء العمال بعيدين عن المسجد بحيث لا يسمعون النداء لولا مكبر الصوت ، وهم خارج البلد فإن الجمعة لا تلزمهم ، ويطمئن العمال بأنه لا إثم عليهم في البقاء في المزرعة ، ويصلون ظهرا ، ويشار على كفيلهم أن يأذن لهم لأن ذلك خيرٌ له وخيرٌ لهم اهـ
لقاء الباب المفتوح (1/413) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن شاب يعمل خادمًا عند أحد الأشخاص ، ويمنعه صاحب العمل من الصلاة في المسجد ، ويضربه إذا صلى في المسجد ، ويهدده بالترحيل إلى بلاده .
فأجابت:
الصلوات الخمس يجب أداؤها في المسجد جماعة ، فعليك أن تؤديها جماعة في المسجد ، وأن تصبر وتحتسب في ذلك ، وسيجعل الله بعد عسر يسرا: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/2-3 .
واعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فكن مع الله يكن الله معك اهـ .
فتاوى اللجنة الدائمة (7/302) .
وعلى هذا . . فالنصيحة لك أيها السائل أن تتفاهم مع رئيسك في العمل ، وأن تشرح له الوضع ، وأن تعده بتعويض الوقت الذي تقضيه في صلاة الجمعة لضمان مصلحة العمل ، فإن استجاب لك وإلا فلا خير في عمل يمنعك من الصلاة . ومن ترك شيئًا لله عَوَّضه الله خيرًا منه .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 21708
…سؤال:
هل يجوز إلقاء خطبة الجمعة حسب اللهجات المحلية ؟ أم أنه يجب أن تلقى باللغة العربية ؟.