فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 830

وجه الدلالة: أن هذا الحديث أثبت أن الجمعة تقام في القرية وإن لم يكن فيها إلاَّ أربعة ، وهذا يدل على أن أقل عدد تنعقد به الجمعة هو أربعة وأن ما كان أقل من ذلك فإنه لا تنعقد به الجمعة .

يناقش: أن هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به لأن فيه معاوية بن يحيى ومعاوية بن سعيد وهما مجهولان ( [54] ) .

الدليل الثالث:

أن الأربعة عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين ( [55] ) .

يناقش: أن الجمعة يكفي فيها أقل الجمع وهو ثلاثة لأنه تنعقد به الجماعة ولا داعي للزيادة عليه طالما أنه يكفي ، فتنعقد الجمعة به . ثم إنه لا داعي لأن يكون العدد يشبه الاربعين حتى تنعقد به الجمعة لأنه لم يثبت أن الجمعة لا تنعقد إلاَّ بالأربعين .

دليل القول السادس:

"إن الاثنين جماعة فيحصل الاجتماع ، ومن المعلوم أن صلاة الجماعة في غير الجمعة تنعقد باثنين بالاتفاق ، والجمعة كسائر الصلوات فمن ادعى خروجها عن بقية الصلوات ، وأن جماعتها لابد فيها من ثلاثة فعليه الدليل" ( [56] ) .

نوقش: أنه لابد في صلاة الجمعة من جماعة تستمع الخطبة من الخطيب وأقلها اثنان والخطيب هو الثالث: فيتبين أنه لابد في صلاة الجمعة من ثلاثة خطيب ومستمعان وأن الاثنين لا يكفيان ؛ لأن أحدهما يكون خطيبًا والآخر يكون مستمعًا ( [57] ) .

الترجيح:

بعد الاطلاع على هذه المسألة والنظر في الأقوال الواردة فيها ومعرفة أدلة هذه الأقوال ، ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة من هذه الأدلة تبين لي - واللَّه أعلم بالصواب- أن القول الراجح هو القول الأول وهو أن الجمعة تنعقد بثلاثة رجال فإذا وجد ثلاثة رجال من أهل الجمعة صحت إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يقيمون به . وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة ولعدم سلامة أدلة الأقوال الأخرى من المناقشة ؛ ولأن هذا العدد أقل الجمع الذي يمكن أن يحصل به اجتماع ، خاصة حينما يتقدم الإمام للخطبة والصلاة فيكون خلفه اثنان وبالتالي تكتمل الجماعة ويحصل الاجتماع ، واللَّه أعلم .

المبحث الثالث : حكم الخطبة بغير العربية

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها لا تصح بغير العربية لغير الحاجة ، وتصح للحاجة.

وهذا قول عند الشافعية ( [58] ) ، ومذهب الحنابلة ( [59] ) ، وقول الصاحبين من الحنفية ( [60] ) ، وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية ( [61] ) .

القول الثاني: أنه تشترط الخطبة بالعربية ولا تصح بغيرها .

وهذا مذهب المالكية ( [62] ) ، والشافعية ( [63] ) ، والرواية الصحيحة عند الحنابلة ( [64] ) .

القول الثالث: أنه يستحب الخطبة بالعربية ويصح بغيرها .

وهذا قول أبي حنيفة وهو المعتمد عند الحنفية ( [65] ) ، وقول عند الشافعية ( [66] ) ، ورواية عند الحنابلة ( [67] ) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

أن الخطبة لا تكون إلاَّ بالعربية لمن يفهمها ويعرفها ويحصل الفائدة المرجوة منها ولكن إذا كان المستمعون لها لا يفهمونها ولا يعرفونها ولا يحصلون الفائدة المرجوة منها إذا كانت بالعربية فإنه يجوز أن تكون بلسانهم الذي يعرفونه لا بالعربية ، وذلك لأن المقصود من الخطبة الوعظ والإرشاد والتوجيه وهذا يأتي لمن لم يفهم الخطبة لكونها ألقيت بغير لسانه ولغته .

الدليل الثاني:

أن الخطبة بالعربية ليست مقصودة لذاتها حتى يمكن أن يقال بعدم صحتها بغيرها حتى ولو لم يفهمها الناس المستمعون بل هي مقصودة لما فيها من تعليم وتوجيه وإرشاد للمستمعين لها وهذا لا يحصل لمن لم يفهمها ويعرفها لكونها ألقيت بغير لغته التي يفهمها .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول:

عن مالك بن الحويرث قال: أتينا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أوقد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه ، قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ، وعلموهم ومروهم ، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" ( [68] ) ."

وجه الدلالة: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمر في هذا الحديث بأن يصلي المسلم كما رأي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي ويقتدي به في أحواله كلها وخاصة الصلاة ، وخطبة الجمعة جزء من الصلاة التي ينبغي أن يقتدي المسلم فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة بالعربية فإنه ينبغي ألا تخطب الجمعة إلاَّ بالعربية ولا تصح بغيرها، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .

يناقش: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إنما كان يخطب بالعربية لأنه عربي ويخطب بقوم عرب فلا حاجة للخطبة بغيرها ، وهذا ما نقول به عند عدم الحاجة للخطبة بغيرها ، وأما حينما يكون هناك حاجة للخطبة بغيرها كأن يكون الذين تلقى عليهم الخطبة غير عرب ولا يفهمون العربية فإنه يصح أن يخطب بهم بلغتهم من أجل تحصيل المقصود من الخطبة وهو الوعظ والإرشاد والنصح ، مما لا يتحصل لوقلنا بوجوب الخطبة بالعربية لهم .

الدليل الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت