فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 830

"إذا سلم الكافر على المسلم سلامًا بينًا واضحًا فقال: السلام عليكم ، فإنك تقول: عليك السلام ، لقوله تعالى: ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) النساء / 86 ، أما إذا لم يكن بينًا واضحًا فإنك تقول: وعليك ."

وكذلك لو كان سلامه واضحًا يقول فيه: السام عليكم يعني الموت فإنه يقال: وعليك .

فالأقسام ثلاثة:

الأول: أن يقول بلفظ صريح:"السام عليكم". فيجاب:"وعليكم".

الثاني: أن نشك هل قال:"السام"أو قال:"السلام"، فيجاب:"وعليكم".

الثالث: أن يقول بلفظ صريح:"السلام عليكم". فيجاب:"عليكم السلام"؛ لقوله تعالى: ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) .

قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ:

"فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام أو يقتصر على قوله: وعليك ؟ فالذي تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام ، فإن هذا من باب العدل ، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان ، وقد قال تعالى: ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) . فندب إلى الفضل ، وأوجب العدل ، ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما ، فإنه صلى الله عليه وسلم ، إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم ، ثم قال ابن القيم: والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه . قال الله تعالى: ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) المجادلة / 8 ."

فإذا زال هذا السبب ، وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه . أ.هـ أحكام أهل الذمة 200 /1.

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليكم ، فقولوا: وعليك". والسام هو الموت .

وإذا مد يده إليك للمصافحة فمد يدك إليه وإلا فلا تبدأه .

وأما خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي فمكروه ، لكن ضع الكأس على الطاولة ولا حرج .

انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين رحمه الله 3/36 .

…سؤال رقم 41631

…سؤال:

ما حكم مخالطة الكفار ومعاملتهم بالرفق واللين طمعًا في إسلامهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

"لا شك أن المسلم يجب عليه أن يبغض أعداء الله ويتبرأ منهم لأن هذه هي طريقة الرسل وأتباعهم قال الله تعالى: ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده ) الممتحنة / 4 ، وقال تعالى: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة / 22 ."

وعلى هذا لا يحل لمسلم أن يقع في قلبه محبة ومودة لأعداء الله الذين هم أعداء له في الواقع . قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) الممتحنة / 1 .

أما كون المسلم يعاملهم بالرفق واللين طمعًا في إسلامهم وإيمانهم فهذا لا بأس به ، لأنه من باب التأليف على الإسلام ولكن إذا يئس منهم عاملهم بما يستحقون أن يعاملهم به . وهذا مفصل في كتب أهل العلم ولاسيما كتاب"أحكام أهل الذمة"لابن القيم - رحمه الله -.""

انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين رحمه الله 3/31 .

…سؤال رقم 6154

…سؤال:

نحن طلبة مسلمون ندرس في أمريكا لفترات تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات وجئنا للدراسة هنا بمحض إرادتنا - أي لسنا مبتعثين من أي جهة - والدراسة هنا في أمريكا لا تختلف عن الدراسة في بلادنا سوى بالحصول على اللغة الإنجليزية ، فما حكم جلوسنا في هذه البلاد للدراسة ؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

من كان منكم لديه علم وبصيرة بدين الله يمكنه أن يدعو إلى الله ويعلم الناس الخير ويدفع الشبهة عن نفسه ويظهر دينه بين من لديه من الكفار فلا حرج عليه ؛ لأن إقامته والحال ما ذكر وتزوده من العلم الذي يحتاج إليه ينفعه وينفع غيره ، وقد يهدي الله على يديه جمعًا غفيرًا إذا اجتهد في الدعوة وصبر وأخلص النية لله سبحانه وتعالى ، أما من ليس عنده علم وبصيرة ، أو ليس عنده صبر على الدعوة ، أو يخاف على نفسه الوقوع فيما حرم الله ، أو لا يستطيع إظهار دينه بالدعوة إلى توحيد الله والتحذير من الشرك به وبيان ذلك لمن حوله فلا تجوز له الإقامة بين أظهر المشركين ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ولما عليه من الخطر في هذه الإقامة ، و الله ولي التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت