فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 830

أما حديث ( الطواف بالبيت صلاة ) فقالوا: لا يصح من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما هو من قول ابن عباس رضي الله عنهما . قال النووي في المجموع: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ اهـ .

وأما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه طاف متطهرًا فقالوا: هذا لا يدل على الوجوب ، وإنما يدل على الاستحباب فقط ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعله ولم يَرِد أنه أمر أصحابه بذلك .

وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة: ( افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي ) فإنما منعها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الطواف لأنها حائض ، والحائض ممنوعة من دخول المسجد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلًا ؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف ، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة ، وقد اعتمر عمَرًا متعددة والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضًا للطواف لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًّا ، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه ، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب ؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة ، وقد قال:"إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر"... .اهـ .

"مجموع الفتاوى" ( 21 / 273 ) .

وهذا القول -أي عدم اشتراط الطهارة للطواف- مع قوته واحتمال الأدلة له لا ينبغي للإنسان أن يقدم على الطواف بلا طهارة ، وذلك لأن الطواف متطهرًا أفضل بلا شك ، وأحوط وأبرأ للذمة . وبه يسلم الإنسان من مخالفة جمهور العلماء .

ولكن يسع الإنسان العمل به مع المشقة الشديدة في مراعاة الوضوء ، وذلك يكون في أيام المواسم ، أو إذا كان الرجل مريضًا أو كبيرًا في السن يشق عليه أن يحافظ على طهارته مع شدة الزحام والمدافعة . . ونحو ذلك .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعد أن أجاب عن أدلة الجمهور:

وعليه: فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك ، ولكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام ، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد ، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد ، لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط: فيه مشقة شديدة ، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهورًا بيِّنًا: فإنه لا ينبغي أن نُلزم الناس به ، بل نتبع ما هو الأسهل والأيسر ؛ لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح منافٍ لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . البقرة / 185 اهـ ."الشرح الممتع" ( 7 / 300 ) .

وأما بالنسبة للسعي: فلا يشترط فيه الوضوء وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة - رضي الله عنها - لما حاضت -:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". انظر المغني 5 / 246 .

قال الشيخ ابن عثيمين:

فلو سعى محدثًا ، أو سعى وهو جنب ، أو سعت المرأة وهي حائض: فإن ذلك مجزئ ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة .

"الشرح الممتع" ( 7 / 310 ، 311 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 26213

…سؤال:

إذا طاف الحاج طواف الإفاضة، ونسي أحد الأشواط ولم يعلم إلا بعد خروجه من المسجد الحرام، فما الحكم ؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريبًا فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( فتاوى اللجنة 11/253) .

…سؤال رقم 49022

…سؤال:

أريد أن أعرف بالتحديد وقت رمي الجمار ، أوله وآخره .

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين:

وقت الرمي بالنسبة لجمرة العقبة يوم العيد يكون لأهل القدرة والنشاط من طلوع الشمس يوم العيد ، ولغيرهم من الضعفاء ومن لا يستطيع مزاحمة الناس من الصغار والنساء يكون وقت الرمي في حقّهم من آخر الليل ، وكانت أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ ترتقب غروب القمر ليلة العيد فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى ، ورمت الجمرة ، أما آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد ، وإذا كان زحام أو كان بعيدًا عن الجمرات وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في ذلك ، ولكنه لا يؤخره إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت