فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 830

ـ علمًا أنه ليس للمسلم أية حقوق شرعية يستطيع أن يُلزم بها الكفار عند لجوئه إليهم ، وطلبه الأمان منهم ، وما يتحصل عليه من حقوق في ديارهم هو من إنصاف القوم وعدلهم، وهذه الشهادة منا لا ينبغي أن يصدنا عنها عداوة القوم وشنآنهم لنا .

3-أن طالب اللجوء إنما يؤكد للطرف الآخر أنه ممن لهم الحق في طلب الأمان ، وهذا أمر لا يتعارض مع دين الله وحكمه في شيء ، وهو مما كان يمارسه ـ أي طلب الأمان والجوار من الكفار والمشركين ـ الصحابة والمسلمون الأوائل عند توفر دواعيه وأسبابه ، بينما المتحاكم إلى الطاغوت يتحاكم في أمور تضاهي وتعارض حكم الله ورسوله (7) .

وبعد هذا يتبين أن طلب اللجوء السياسي في بلاد الكفر تحت ظروف الاضطرار والإكراه بسبب فراره من الظلم لا يعد من التحاكم إلى الطاغوت,

والله أعلم ,وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

(1) -الموسوعة السياسية ، 5/467.

(2) - القاموس السياسي، ص 1043.

(3) -انظر:محمد الغزالي ، حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة ، الطبعة الأولى ، مطبعة السعادة ، 1963 ،ص 189.

(4) - في ظلال القرآن 5/2749

(5) - انظر: حقوق الإنسان بين تعليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة: ص 186

(6) - (انظر الأحكام السياسية للأقليات الإسلامية ص 56 )

(7) - (انظر حكم الاستئناف لطلب اللجوء السياسي ص 6)

فضيلة الشيخ / محمد تقي العثماني نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي 22/12/1423

ما حكم بيع المسجد- إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف تلفه أو الاستيلاء عليه - ، وكثيرًا ما يشتري المسلمون منزلًا ويحولونه مسجدًا ، فإذا انتقلت غالبية المسلمين من المنطقة لظروف العمل هجر المسجد أو أهمل ، وقد يستولي عليه آخرون ، ومن الممكن بيعه واستبداله بمسجد يؤسس في مكان فيه مسلمون . فما حكم هذا البيع أو الاستبدال ؟ وإذا لم يتيسر فرصة استبداله بمسجد آخر فما أقرب الوجوه التي يجوز صرف ثمن المسجد فيها؟

إن المواضع التي يصلي فيها المسلمون في البلاد الغربية على قسمين: الأول: ما يتخذونه موضع صلاة للمسلمين ، ومحل اجتماعاتهم الدينية ، دون أن يجعلوه مسجدًا فقهيًا ، بأن يقفوا ذلك المحل والبناء كمسجد ، ولذلك ربما يسمونها ( المركز الإسلامي ) أو ( دار صلاة ) أو ( دار جماعة ) ولا يسمونه مسجدًا .

وإن الأمر في مثل هذه المواضع سهل ميسور ، لأنها وإن كانت تستعمل للصلاة فيها ، ليست مساجد شرعية ، لأن أهلها لم يجعلوها مسجدًا ، فكلما أراد أهلها أن يبيعوا هذه المواضع لمصالح المسلمين جاز لهم ذلك بالإجماع.

والثاني: ما اتخذوه مسجدًا شرعيًا ، وجعلوا أرضه وقفًا كمسجد فالحكم في مثل ذلك عند جمهور الفقهاء أن هذا المكان يبقى مسجدًا إلى قيام الساعة ، ولا يجوز بيعه في حال من الأحوال ، ولا يرجع إلى ملك واقفه أبدًا ، وهذا مذهب مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله تعالى.

يقول الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله:

( ولو انهدم مسجد، وتعذرت إعادته أو تعطل بخراب البلد مثلًا، لم يعد ملكًا، ولم يبع بحال ،ولم ينقض إن لم يخف عليه بإمكان الصلاة فيه ولإمكان عوده كما كان... فإن خيف عليه نقض ، وبنى الحاكم بنقضه مسجدًا آخر إن رأى ذلك وإلا حفظه ، وبناؤه بقربه أولى ، ولا يبني به بئرًا ) (مغني المحتاج 2/392)

ويقول الموّاق من فقهاء المالكية:

(يمنع بيع ما خرب من ربع الحبس مطلقًا ،.... وعبارة الرسالة: ولا يباع الحبس وإن خرب ... وفي الطرر عن ابن عبد الغفور: لا يجوز بيع مواضع المساجد الخربة ، لأنها وقف ، ولا بأس ببيع نقضها إذا خيف عليه الفساد للضرورة إلى ذلك ) (التاج والإكليل 6/42 )

وجاء في الهداية من كتب الفقه الحنفي:

( ومن اتخذ أرضه مسجدًا لم يكن له أن يرجع فيه ، ولا يبيعه ، ولا يورث عنه ، لأنه تجرد عن حق العباد ، وصار خالصًا لله ، وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى ، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه ، كما في الإعتاق. ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه يبقى مسجدًا عند أبي يوسف لأنه إسقاط منه ، فلا يعود إلى ملكه ) ( الهداية مع فتح القدير 5/446 )

إلا أن مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - في مثل هذا أن المسجد يجوز بيعه عندما وقع الا ستغناء عنه بالكلية ،

فقد جاء في المغني لابن قدامة:

( إن الوقف إذا خرب ، وتعطلت منافعه ، كدار انهدمت أو أرض خربت ، وعادت مواتًا ، ولم تمكن عمارتها ، أو مسجد . انتقل أهل القرية عنه ، وصار في موضع لا يصلى فيه ، أو ضاق بأهله ، ولم يمكن توسيعه في موضعه ، أو تشعب جميعه ، فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه ، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته ، وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه ) (المغني مع الشرح الكبير 6/225 )

وهناك قول آخر ، وهو قول الإمام محمد بن الحسن الشيباني أن الوقف إذا استغني عنه تمامًا ، فإنه يعود إلى ملك الواقف أو إلى وارثه بعد موته ،

يقول صاحب الهداية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت