فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 830

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا السؤال ذو شعب مختلفة:

أولًا: السائل يسأل عن كيفية الخروج من بلد غير مسلم إلى بلد مسلم، وهذه الكيفية كما هو معروف تحكمها أنظمة وقوانين وأعراف تخضع لتأشيرة، وتخضع لطلب عمل، وتخضع لأشياء قد لا يكون موقعنا هذا (موقع الإسلام اليوم) ، قادرًا على توفيرها لكل مسلم يريد أن يخرج من بلد كفر إلى بلد إسلام؛ لأن الدول الإسلامية لها أنظمتها ولها جهات مختصة بهذا.

الأمر الآخر هو: أن السائل يقول: إنه لا يريد أن يقيم في دار الكفر، وهذا شعور طيب، لكن مع ذلك نقول له: ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ]البقرة:من الآية286[. وإذا كان يستطيع إقامة شعائره، ويستطيع أن يعبد الله سبحانه وتعالى، في هذه الديار - ديار الكفر- فلا يجب عليه أن يخرج منها؛ لحديث فديك، رضي الله عنه، وهو حديث رواه ابن حبان (4861) ورجاله ثقات، وفيه يقول عليه الصلاة والسلام:"يا فُدَيْكُ أَقِمْ الصَّلاةَ،واهْجُرِ السُّوءَ، واسْكُنْ مِن أرضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ". وظن الراوي أنه قال:"تَكُنْ مُهَاجِرًا". وكانت قبيلة فديك كافرةً، وكان يسكن معهم، وكان يسأل ويستفتي عن الهجرة، لهذا بنى ثلاثة من الأئمة، وفي أغلب المذاهب الثلاثة مذهب الشافعي والحنبلي والحنفي بأن الخروج إذا كان الإنسان قادرًا على إقامة شعائره ليس واجبًا، وأن الهجرة ليست واجبة، ورأى مالك - رحمه الله تعالى- وأهل الظاهر وجوبها، فالمسألة فيها سعة، و ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) . فإذا استطاع أن يذهب إلى بلد مسلم يقيم الدين، فهذا شيء حسن، لكن إذا لم يستطع ذلك - أيضًا- فليعلم أنه في سعة من أمره، ويرى بعض العلماء كالماوردي والشافعية أنه إذا كان يستطيع أن يؤدي شعائر دينه فلا يجوز له الخروج أصلًا، بل يجب البقاء في ذلك البلد؛ لأن البلد بخروجه ستخلو من المسلمين، أي لا يبقى فيها مسلم، والمسألة فيها سعة، ونسأل الله أن يوفقنا ويوفقه، ويوفق ديار المسلمين على أن تستقبل أبناء المسلمين بدلًا من أن تستقبل غيرهم، وأن تستعملهم بدلًا من استعمال غيرهم، وبخاصة إذا كانوا يتمتعون بالكفاءات التي أشار إليها السائل.

أما قضية أنه يدفع الضرائب لهم، فهذا عليه أن يدفع ضرائبه لحماية نفسه وحماية ممتلكاته، وهذا أمر لا بأس به- إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

انحرافات بعض المسلمين في بلاد الغرب

المجيب …د. قيس بن محمد آل مبارك

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل

التصنيف …الفهرسة/فقه الأقليات

التاريخ …12/06/1428هـ

السؤال

أغلب المسلمين في الغرب لا يفرقون بين الحلال والحرام، ولا يتجنبون الربا، ويأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، ويزنون، وقد تكلمت مع شخص ينتمي إلى الإخوان المسلمين، فقلت له: سمعت أن الإخوان المسلمين هنا يحللون أكل اللحم المذبوح على غير الطريقة الإسلامية، فقال لي: نعم إنه حلال، وأصر على ذلك، مع العلم أن اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية متوفر وبكثرة، كما أن من المسلمين هنا من يحلل السرقة؛ بحجة أنه في بلد كافر. أرشدونا لننصح هؤلاء.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

شكر الله لك أيها السائل غيرتك، واهتمامك بمعرفة الحلال والحرام، ورغبتك في نصح إخوانك المسلمين.

أما انصراف بعض المسلمين عن التَّقيُّد بأحكام الشرع في أكلهم لحم الخنزير وشربهم الخمر وغير ذلك، فهو سببُ ما نحن فيه من الابتلاء والضَّعف أمام أُمم الأرض .

غير أني أنصحك ألا تقلق، إذ ليس عليك إلا النصح مصحوبًا بالشفقة والرحمة لعباد الله تعالى، أي من غير أن يُفضي بك ذلك إلى أن ينزغ الشيطان بينك وبين إخوتك .

وأما أكلهم من اللحوم المذبوحة في الغرب، فالمسألة من مسائل الخلاف، وهي من المسائل التي جرى فيها كلام طويل، وتفصيل بين الفقهاء قديمًا، ولا ينبغي أن تكون سببًا للفرقة بين المسلمين، فمَن أكلَ منها فغاية ما يلزمنا أن ننصحه وندلَّه على الأفضل والأكمل وما يتحقَّق به الورع، لا أن ننكرَ عليه لأنها مسألة خلافية، اختلف فيها الأقدمون والمعاصرون.

وأما استباحة السرقة من الغرب لأنهم غير مسلمين، فهذا رأيٌ فاسد، ولا يجوز القول به، ويجب عليك أن تبيِّن الحكم لِمَن تظنُّ أنه يقبل النصح، مع الحرص على التَّلَطُّف له في نصحك وإرشادك، واحذر من الشدَّة والغلظة، خشية من أن تكون سببًا لتنفيره، فتقع في ذنبٍ آخر، فأنت تقول الحق فإن قُبِلَ منك وإلا فدع، فإنما عليك البلاغ، وقد قَالَ يَحْيَى بن معين:"مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ خَطَأً، إِلاَّ سَتَرتُهُ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمرَهُ، وَمَا اسْتَقبَلتُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِأَمرٍ يَكرَهُهُ، وَلَكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيْمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ، وَإِلاَ تَرَكتُهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت