فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 830

وقد اختلف العلماء في الحد الذي يصير به الإنسان مسافرا بحيث يجوز له الترخص برخص السفر ، ومنها: الفطر للصائم .

فذهب جمهور العلماء إلى اعتبار المسافة ، وهي ما يقارب 80 كم .

وذهب آخرون ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ إلى أن المعتبر هو العرف ، وليس المسافة .

فكل ما اعتبره الناس في العرف سفرا فهو سفر تثبت له أحكام السفر في الشرع .

ولا ريب أن السفر من أمستردام إلى باريس يعتبره الناس في العرف سفرًا ، ولو عاد في نفس اليوم .

قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/257) في الرجل يخرج مسافة طويلة في مدة قصيرة ، قال:"مدة قصيرة في مسافة طويلة ، كمن ذهب مثلا من القصيم إلى جدة في يومه ورجع ، فهذا يسمى سفرا ، لأن الناس يتأهبون له ، ويرون أنهم مسافرون"انتهى .

والمسافة بين القصيم وجدة (900) كم تقريبا .

وعلى هذا ، من سافر من أمستردام إلى باريس وعاد في نفس اليوم فهو مسافر على القولين جميعا , أي سواء اعتبرنا المسافة أم العرف .

وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر ؟

الجواب:

الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر ، والدليل على أن الأفضل أن يصوم:"

أولًا: أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديدٍ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة . رواه مسلم .

ثانيًا: ولأنه إذا صام كان أيسر عليه ؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب - غالبًا - من الأداء في وقته ؛ لأنه إذا صام في رمضان صار موافقًا للناس في صيامهم ، فيكون ذلك أسهل عليه ، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .

ثالثًا: ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته ، إذ إن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان ، فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة .

وهناك فائدة رابعة: وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل - وهو رمضان - .

ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه فقال: ما هذا ؟ قالوا: صائم ، قال: ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه ، ولهذا لما نزل منزلًا ذات يوم سقط الصوَّام لأنهم متعبون ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ) رواه مسلم .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19/السؤال رقم 112) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

مسلمة جديدة تريد الصوم سرًا

…سؤال رقم 37730

…سؤال:

لي صديقة أسلمت حديثًا ويجب أن يكون أمر إسلامها سرًا لبعض الوقت، أبدت رغبة جادة في الصيام، ولكن لأنها تعيش في سكن للطلاب فهي تجد صعوبة في إخفاء صيامها عن بقية الأصدقاء . أرجو أن تقترح حل لها في مثل هذه الظروف .

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهنئ الأخت على دخولها في الإسلام ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتها على دينه وأن يتوفاها عليه ، وأن يهيئ لها من أمرها رشَدًا .

وننصح الأخت أن تترك - قدر استطاعتها - الأمكنة التي يُعصى الله فيها ، وقد فهمنا من السؤال أنها تدرس في مكانٍ مختلط ، وتسكن في سكن مختلط ، وفي هذا إثم وخطر عليها وعلى دينها ، فيجب على الأخوات المسلمات أن يبيِّنَّ لها بالتي هي أحسن حكم ما هي فيه وخطره عليها ، وأن عليها تركه إن تيسر لها ولم يترتب عليه ما هو أشد مما هي فيه .

ثانيًا:

لا يجوز لكَ اتخاذ صديقات ، ولا هي أن تتخذ من الرجال الأجانب أصدقاء ، فالعلاقة بين النساء والرجال تحكمها الشريعة الإسلامية ، ولم تجعل الشريعةُ الحرية لكل واحد من الرجل والأنثى أن يصاحب ويزامل ويصادق كلٌّ منهم الآخر ؛ وفي هذا فتحٌ لبابٍ من الشر عظيم ، وهو من خطوات الشيطان وسبله التي يكيد بها للناس لإيقاعهم في الفحشاء والمنكر من المصافحة والخلوة وما هو أكثر من ذلك وأشد .

ثالثًا:

وأما بالنسبة لصيامها: فعليها أن تصوم ولا يحل لها الإفطار ، والأمر بين الطلاب والطالبات أسهل منه إذا كان بين الأهل والأقرباء ، فيمكنها أن توهم الناس أنها مفطرة بحملها لزجاجة عصير - مثلًا - وإيهام الناس أنها تشرب منها ، كما يمكنها أن تقول إنها مريضة وتقصد المرض النفسي لما عليه حال الناس كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام"إني سقيم"، أو ما شابه ذلك من الحيَل المباحة .

فعليها أن تتقي الله تعالى ما استطاعت ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا .

نسأل الله لها التوفيق .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 36648

…سؤال:

ما حكم من مس يد فتاة أو قامت تلك الفتاة بضمه أو تقبيله في نهار رمضان ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت