فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 830

وإذا كان البناء المادي يحتاج إلى جهد وصبر حتى يكتمل فإن بناء النفوس , وحملها على الحق , يحتاج إلى الصبر والتضحية وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام , فصبر على أذى الكفار , واليهود , والمنافقين فقد استهزءوا به وكذبوه , و آذوه ورموه بالحجارة وقالوا أنه ساحر أو مجنون واتهموه بأنه شاعر أو كاهن فصبر عليه السلام على كل هذا حتى نصره الله , وأظهر دينه فعلى الداعية أن يقتدي به ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) الروم/60 .

فالواجب على المسلمين الاقتداء برسولهم , والسير على هديه والدعوة إلى الإسلام والصبر على الأذى في سيبل الله , كما فعل رسولهم صلى الله عليه وسلم: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كانوا يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) الأحزاب/21 .

ولا صلاح ولا سعادة للأمة إلا باتباع هذا الدين ولذلك أمر الله بإبلاغه للناس كافة كما قال سبحانه: ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ) إبراهيم/52 .

من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري .

…سؤال رقم 14070

…سؤال:

ناقش ظهور الإسلام وانتشاره بدراسة حياة محمد صلى الله عليه وسلم وأفكاره الدينية وتاريخ القرن الذي بعد وفاته. اشرح بالتفصيل أفكار محمد الدينية مقسمًا إياها إلى ثلاث أقسام: كيف انعكست هذه الأفكار على حياة محمد الشخصية، على معتقداته وخلفياته ، وعلى مجتمع القرن السابع عمومًا. ثم اشرح متى وكيف انتشر الإسلام من جزيرة العرب ووصل أوروبا . ووضح أثر الإسلام على النصارى في الغرب وفي بلاد العرب والمناطق المجاورة.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم يأتِ نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم بأفكارٍ من عند نفسه ، بل ما جاء به إنما هو من عند الله تعالى ، وهو وحي أوحاه الله له .

ثانيًا:

أما حياته صلى الله عليه وسلم:

فهو خير أهل الأرض نسبًا على الإطلاق فلنسبه من الشرف أعلى ذروة ، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم ، فأشرف القوم: قومه ، وأشرف القبائل: قبيلته ، وأشرف الأفخاذ: فخذه ، فهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان … بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .

بعثه الله على رأس أربعين ، وهي سن الكمال ، وأول ما بدئ به رسول الله من أمر النبوة: الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، قيل وكان ذلك ستة أشهر ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ، ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة فجاءه الملك وهو بغار حراء وكان يحب الخلوة فيه فأول ما أنزل عليه { اقرأ باسم ربك الذي خلق } العلق/1 .

وكان لدعوته مراتب: المرتبة الأولى: النبوة ، الثانية: إنذار عشيرته الأقربين ، الثالثة: إنذار قومه ، الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة ، الخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر .

وأقام بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا ثم نزل عليه { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } الحجر/94 .

ينظر"زاد المعاد"لابن القيم ( 1 / 71 فما فوق ) ، ومنه استفدنا ما سبق .

ثالثًا:

وأما ما كان يدعو إليه نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيكفي منه ما ورد على لسان أبي سفيان - وكان كافرًا وقت قوله - قال هرقل - عظيم الروم - لأبي سفيان: فماذا يأمركم به ؟ قال: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة ، والصدقة ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة .

وقد علَّق هرقل على كلام أبي سفيان بقوله: وهذه صفة النبي ، قد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أظن أنه منكم ، وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدميَّ هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه .

رواه البخاري ( 2782 ) ومسلم ( 1773 ) .

رابعًا:

وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فقد تولَّى أبو بكر الصدِّيق الخلافة ، وقد وقع في أيامه من الأمور الكبار: تنفيذ جيش أسامة ، وقتال أهل الردة وما نعى الزكاة ومسيلمة الكذاب ، وجمع القرآن .

ثم عمر بن الخطاب ، وهو أحد السابقين الأولين ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم ، وكثرت الفتوح في أيامه: ففتحت دمشق والأردن والعراق وبيت المقدس ومصر وهو الذي كتب التاريخ من الهجرة بمشورة علي . واستشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين على يد قاتله الكافر المجوسي أبي لؤلؤة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت