فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 830

لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع ، وهو مذهب مالك والشافعي وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل ، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك ؛ فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى ، قال الله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } سورة النساء ، قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع .

وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع: كان أحسن وأولى ؛ فإنه أبلغ في العدل ، … ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما ؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع: ففي دواعيه أولى .

"المغني" ( 7 / 234 ، 235 ) .

ثانيًا:

وأما خروج الزوج من عند إحدى زوجتيه ، فإن كان لحاجة ولا يقصد الإضرار بها ولم يكن خروجه للثانية: فلا حرج إن شاء الله ، وإنما عماد القسم الليل ، فيلزمه البقاء أكثر الليل لصاحبة النوبة ، ما جعل الله في دينه من حرج ، فلا يمنع الزوج من الخروج أو التسوق أو حضور مجالس العلم في وقت إحدى نسائه إذا كان الخروج لم يقصد به الإضرار والبقاء أكثر الليل خارج بيت صاحبة النوبة .

قال الدكتور أحمد ريان:

وقد تشدد بعض العلماء في وضع معايير للقسْم ، ونفوا العدل عن كل ما يخالفها ، حتى قال بعضهم: لو جاء للأولى بعد الغروب وللثانية بعد العشاء فقد ترك القسْم"."

ومعنى ذلك: أن الزوج يجب عليه أن يُنهي كل متعلقات النهار قبيل غروب الشمس حتى يتفرغ لضبط أوقات الدخول عند زوجاته يوميا بحيث يكون ذلك في ساعة محددة يوميا ، وإذا كان حدوث ذلك ممكنًا فيما مضى لبساطة الحياة وقلة الضرورات وحصول الكفاية في المعاش بالقليل ، فإنه غير ممكن الآن ، فكم من الرجال الآن يستطيع أن يتحكم في حركته بحيث يقيد نفسه داخل المنزل من قبل غروب الشمس يوميا حتى يكون القسم في المبيت تامًا ؟ .

إنما الأنسب أن يقال: يجب أن يمكث مع أهله في المنزل أكثر الليل دون تحديد لوقت الدخول أو الخروج ، إذ ربما اضطرته ظروف المعاش أو قضاء الحقوق أو طلب العلم أو غير ذلك من ظروف الحياة أن يدخل بيته متأخرًا أو يخرج منه مبكرًا ، فالعبرة بالبقاء مع الزوجة صاحبة النوبة أكثر الليل ، لأن المقصود هو الأنس والاستمتاع ، وهما يتحققان ببقاء الزوج أكثر الليل في منزله ، وقد رأينا في الأحاديث المتقدمة الكيفية التي كان يتحقق بها القسم في الأسرة النبوية الطاهرة ، ولم تكن زياراته صلى الله عليه وسلم لبقية أزواجه ليلًا أو نهارًا أو اجتماعه بهن في بيت صاحبة النوبة منافية لهذا القسم مع ما هو معلوم أن تلك الزيارات وذلك الاجتماع قد يفوِّت على صاحبة الليلة بعض حقها إذ كان يأخذ جزءًا من الوقت الخاص بها والتي كان من حقها أن تستأثر به دون صواحباتها .

لذلك أرى أن العبرة بالقسم هو أكثر الليل مع تقييد ذلك التأخير بألا يكون المقصود منه هو ضرر الزوجة صاحبة الليلة ، بل كان ذلك نتيجة لمشاغل الزوج اليومية .

"تعدد الزوجات" ( ص 60-61 ) .

والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

تريد أن تتزوج رجلًا والقانون لا يبيح له التعدد ، فماذا تفعل؟

…سؤال رقم 11744

…سؤال:

أسلمت مؤخرا ، وقبل أن أسلم ، كنت أواعد مسلما متزوجا . وقد أحب كل منا الآخر ، ونحن لا نزال على علاقتنا إلى الآن ؛ أنا أشعر بالذنب الشديد ؛ أنا أحبه ، وهو يحبني ؛ وأنا أفهم بأن علي أن أنهي العلاقة معه إذا لم نجد حلا لمشكلتنا .

إنه يشعر بالذنب كما أشعر به أنا ؛ وقد طلب مني أن أتزوج به ، لكنه متزوج ، ونحن نعيش في بلاد لا تجيز التعدد . هل توجد أية طريقة لأن نتزوج بطريقة إسلامية ، لكن لا تعترف به الدولة ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا: نحمد الله تعالى أن هداك للإسلام ، ونسأله سبحانه أن يزيدك هدى وتقوى .

ثانيًا: الإسلام يجيز التعدد ، حتى لو كنتم في بلد لا تجيز التعدد . فالله عز وجل يقول: ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) النساء /3 .

وفي حديث ابن عباس في البخاري: خير هذه الأمة أكثرها نساءً . فالنبي صلى الله عليه وسلم عدَّدَ ، وكذلك الخلفاء الراشدون ، والإجماع قائم على ذلك ؛ وبإمكان الأخت السائلة أن تتزوج بهذا الرجل ؛ بحيث يحضر الولي والشاهدان ، ويعلن النكاح ، لتكتمل الأركان والشروط ، ولا يشترط أن يكون ذلك مسجلًا في الأوراق الرسمية . ولا يشترط كذلك أن تعلم به زوجته الأولى . هذا إذا أمكن ؛ وإن لم يمكن فالنصيحة للأخت السائلة أن تعزف بقلبها عن هذا الرجل ؛ ما دام أن الأمر فيه صعوبة ، قال الله تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) الطلاق /2. وقل عز وجل: ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًا مِنْ سَعَتِهِ ) النساء /130 .

فقد يكون الخير كل الخير في ترك الزواج من هذا الرجل ؛ ويوفقها الله عز وجل بزوج آخر ، وقد أصابت في قولها:"وأنا أفهم بأن علي أن أنهي العلاقة معه إذا لم نجد حلا لمشكلتنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت