6-لزوم الحذر من الوقوع في الخلاف بسبب الهوى والجهل والظلم، إذ كثير من الخلافات تنشأ نتيجة هذه الأمور الثلاثة والله المستعان.
ثالثًا: ضوابط في معاملة المخالف:
1-العدل: قال الله:"وإذا قلتم فاعدلوا" [ الأنعام:152] وقال:"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" [النساء:58] فلا نتجاوز الحدود، ونهضم الحقوق، ونلغي الحسنات بسبب خلاف يسير، يمكن تجاوزه بل إصلاحه بشيء من الصبر والحكمة.
2-المناصحة والرفق: قال -عليه السلام-:"الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"رواه مسلم (55) من حديث تميم الداري -رضي الله عنه-.
فمن وجدناه مخالفًا في مسألة ما وتحققنا مخالفته فيها بذلنا له النصيحة في قالب من الرفق واللين، والرحمة والشفقة، بعيدًا عن التشنج والانفعال والغلظة والقسوة.
3-الدعاء له بإخلاص: قال الله -تعالى-:"اهدنا الصراط المستقيم" [الفاتحة:6] وقال:"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [ آل عمران: 8] وهو دعاء بصيغة الجمع في الآيتين، وفيه إشارة إلى مفهوم الجسد الواحد.
فلو كل من خالفنا طلبنا من الله له الهداية، وصدقنا في دعائنا له لقلت بواعث الخلاف والفرقة.
4-البعد عن التبديع والتفسيق: ليس كل خلاف يستدعي وصم صاحبه بأنه مبتدع، ومفارق للجماعة، كما أنه ليس كل من نصر مذهب إحدى الفرق في بعض المسائل يجعل منهم وينسب إليهم، فابن حجر قال بقول الأشاعرة في جملة من الصفات وكذا فعل النووي ومع ذلك لا يعدان أشعريين، وإن زعمه البعض.
5-يجب التفريق بين المخالف والمتعصب وطالب الحق، فهناك من يخالف حمية وهوى وعصبية، وتقليدًا وآخر يخالف اجتهادًا أو غفلة أو سوء فهم أو ملبسًا عليه، فالأول يهجر إن غلظت بدعته واستعصت استجابته والآخر يحفظ حقه في الوصل ودوام النصح حتى يراجع الحق.
6-يجب التفريق بين المخالفة والبدعة المغلظة، وغيرها، فهناك بدع كبرى كالتجهم والرفض ونحوها، فيعامل أصحابها بما يناسب حالهم، وتبين معتقداتهم حتى تحذر وشخوص معتنقيها حتى تهجر، وخصوصًا مع خاصتهم وكبرائهم، وأما العامة فلا بأس من دعوتهم إلى الإسلام وإقناعهم به لمن قوي على الدعوة، وعرف ما يدعو إليه وما يحذر منه.
7-الاختلاف في مناهج الدعوة والإصلاح قد تقع من أصحاب العقيدة الواحدة، لا ينبغي أن يكون الاختلاف في وسائل الدعوة وطرائقها المتنوعة مستندًا للتبديع والتفسيق والتصنيف والافتراء، طالما أن العقيدة واحدة والدعوة إليها هدف، والبراءة من مخالفتها مطلب، والخلاف في الوسائل محل اجتهاد ونظر.
8-الرد إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- قال الله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" [ النساء: 59] ولفظة"شيء"نكرة في سياق الشرط فتعمّ كل شيء.
و ينبغي لكم أن تحذروا الناس من المذاهب والفرق الضالة، كالقاديانية، والبهائية، والرافضة وغيرهم، خصوصًا مع عدم وجود من يُحذر ويُنكر -كما ذكرتم-.
وختامًا أسأل الله لكم علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، ودعوة مستجابة، ، والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله وآله وصحبه والسلام عليكم
الشيخ/د. سعود الفنيسان (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام سابقًا) 24/3/1424
ازدادت في العقود الأخيرة -وبشكل بارز- ظاهرة السفر والتنقل إلى البلاد الغربية ؛ بهدف العمل أو الدراسة . ومع تنامي هذه الرحلات؛ لعله من المناسب التذكير بأهم شروط سفر المسلم إلى تلك البلاد, وهي ثلاثة:
الأول: وجود دين يمنعه من الوقوع في الشهوات المحرمة.
والثاني:أن يكون لدى المسلم المسافر علم يدفع به الشبهات التي تصادفه.
والثالث: أن يكون محتاجًا إلى السفر، كأن يكون مريضًا يطلب العلاج، أو مرافقًا لمريض، أو لتجارة مباحة، أو لطلب علم لا يجده عند المسلمين، أو لغرض الدعوة ونشر الدين...إلخ.
وعليه أن يظهر شعائر دينه أثناء سفره هذا، وأن يكره ما عليه أهل الكفر من باطل وهوى.