أما عن الهجرة من هذه البلاد، فيحتاج إلى تحديد ما هي البلاد التي تطلب الهجرة عنها ؟ إن كانت دولًا كافرة كدول الغرب ، وللمسلم موطن يؤوب إليه ، وإنما ذهب إلى هناك مؤقتًاُ، ثم طال مكثه فنرى الهجرة لمن خاف على دينه، وذريته، وأهله، ووجد موطنًا يؤويه.أما إن كان السؤال عن بلاد إسلامية ، كما هو ظاهر السؤال ، فإلى أين يهاجر الإنسان إذًا ؟ ولمن يترك بلاد الإسلام والمسلمين ؟ هل يتركها للعلمانيين وعباد الشهوات ؟إن تفريغ البلاد الإسلامية من طلبة العلم والدعاة والجادين بحجة الهجرة إلى هذا البلد أو ذاك؛ لأنه أكثر التزامًا ، أو لأن حكومته تعلن تطبيق الشريعة ، أو لأنه أرض جهاد ، لهو من الخطأ المبين . نعم يجب أن ينفر من المؤمنين طوائف تجوب البلاد للدعوة والتبشير والإصلاح، وأن ينبري من المؤمنين فئام تقوم بحق الجهاد والدفاع عن الحرمات ، لكن هذا شيء ، ومبدأ الهجرة شيء آخر ؛ لأنه يقوم على الانتقال الكلي والاستقرار في البلد الجديد، ولا يهدف إلى نشر الدعوة وترويجها بقدر ما يستهدف تعزيز الوطن الجديد .إن بقاء المسلمين ، خصوصًا الفاعلين المؤثرين خير كثير ، ونفع عظيم حتى حين يكونون في الولايات المتحدة، أو أوروبا، أو استراليا ، فهم يأمنون غالبًا على دينهم من الإكراه - بحمد الله -، ويقومون بواجباتهم ، ويتواصلون فيما بينهم ، ويناصرون إخوانهم في شتى بلاد الله ، مع فسحة في العيش والرزق قد لا تتوافر لهم في غيرها . وهذا نفع لا يستهان به ، وإن كان لا يجب أن ينسينا المعاناة التي يلاقونها هناك والتي تحتاج إلى البحث عن حلول جادة .وليس هذا مبيحًا للمسلم أن يساكن هؤلاء القوم إلا أن يكون عن ضرورة لا مدفع لها ، أو حاجة ماسّة للأرض، أو للرزق، أو لغيرهما ، أو أن تكون الإقامة لغرض دعوي، أو علمي، أو خيري ، أو تكون إقامة مؤقتة بسبب تنتهي بانتهائه.
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها
التاريخ …14/7/1422
السؤال
اعتنقت أنا وزوجي الإسلام منذ سنوات قليلة -والحمد لله -، ولقد وقعنا في حيرة مؤخرًا: هل نظل كما نحن الآن في كندا بنية نشر الإسلام عن طريق الدعوة، أم نهاجر إلى ديار الإسلام؟ وعرفنا من بعض المتنورين في الدين أننا ما دمنا أسلمنا، فإن علينا أن ننتقل إلى حيث تقام تعاليم الدين الحنيف من قبل غالبية أهل البلد (يعني ديار الإسلام) ، ولقد وقفنا على أحاديث للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - تؤيد ذلك، فقد روى الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بريء ممن يعيش بين أظهر المشركين، وأمرهم بالهجرة إلى دار الإسلام، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه أن الله - تعالى - لن يقبل عملًا من مشرك أسلم وظل يقيم بين أظهر المشركين إلا أن يفارقهم إلى دار الإسلام.ولكم أن تتخيلوا حالنا حين علمنا بهذين الحديثين لأول مرة في حياتنا، فهل هذان الحديثان صحيحان؟ أرجو التوضيح، وادعو لنا بالهداية والتوفيق.وجزاكم الله خيرًا!
الجواب