مجموعة من الشباب المسلم الملتزم جاء إلى بريطانيا فرارًا بدينه، وخوفًا من حبال المشانق، وطال بهم المقام، وكبر العيال وظهرت التحديات الجسام، ثم بعد كل هذه الأعوام بدأت بعض الأنظمة تلوح لهم بفتح الأبواب، ولكن بشروطها التي تعني التخلي عن كثير من المبادئ، التي هاجروا من أجلها، وإعلان البراءة والتوبة منها، وكلما اجتمع هؤلاء الغرباء، تذاكروا هذه الفتن، فتنة مستقبل أولادهم في بلاد الكفر، وفتنة العودة التي لا يعلم إلا الله ما ستجره عليهم وعلى إخوانهم من البلاء، فنرجو من فضيلتكم توجيه القلوب إلى الحق في هذه النازلة، ولو بذكر بعض القواعد العامة والكليات الجامعة، ولكم من الله الثواب.
الجواب
نسأل الله لكم وللإخوة العون والسداد والتوفيق، وإنكم -بإذن الله- مأجورون، وهذا رفعة في الدرجات، أما بخصوص النظر في الخيارين: البقاء في الغرب، أو الرجوع مع التنازل، فثمة أخي الكريم قاعدة شرعية، وهي: اختيار أهون الشرين وأخف الضررين، فلا شك أن البقاء في الغرب فيه مفسدة، والرجوع سيكون كذلك، وثمة مصالح في البقاء ومصالح في الرجوع، فهنا من الصعب عليَّ أن أقدر أحد الخيارين لعدم تصوري للحالين، وأنتم والإخوة أدرى بالواقع في الغرب وفي بلدكم الأصل، فالمقترح عندنا أن تجتمعوا مع الإخوة هناك وتنظروا لكم بعض الدعاة المعتدلين ذوي الكفاءة العلمية والفهم للواقع وحسن التدبير والعقل وتدرسوا المسألة وتقارنوا بين الأمرين، وربما تحصل حلّ ثالث ربما يكون أفضل، كأن يبقى الأولاد بعد البلوغ عند الأهل (والدكم مثلًا) في البلد الأصل فيكونون في رعاية الجد، هذا إن كان الأفضل، لكن أقدر قضية مهمة: أنه لا يلزمكم شرعًا الرجوع لبلدكم الأصل وأنتم تعلمون أنكم ستطاردون فيه وتؤذون أنتم وأهليكم؛ لكن هنا إشارة إن كانت القضية في البلد الأصل التنازل عن تعامل ليس ضروريًا في الشريعة، بل هو نوع من العمل الحركي الاجتهادي، ويمكن أن تسلكوا البديل عنه فهنا من الأفضل أن تنتقلوا من اجتهاد إلى اجتهاد آخر، ومن عمل دعوي إلى شكل آخر لا يسبب لكم إشكالًا، أما إن كان الموضوع موضوعًا صارمًا وليس أمامكم خيارات في بلدكم الأصل، بل هو نوع من التسلط والعدوان بدون منهج يمكن التعامل معه أو التعايش معه فهنا أقدر ألاّ تستعجلوا في قرار التحول إلى البلد الأصل إلا في ظروف معقولة -نسأل الله لكم السداد- لكن بتقدير بقائكم في الغرب فأهم من تصرفون له هَمَّ الدعوة هُم أولادكم، فإنا نرى بعض إخواننا هناك ربما اشتغل بدعوة الناس من المسلمين هناك وأهمل أولاده، هذا نوع من الظلم والجهل -سددكم الله ويسر أمركم- وخير من هذا أن تصلوا صلاة الاستخارة، وتدعو الله أن يهديكم وييسر أمركم، وسلامي وتقديري للإخوة هناك، ولكم منا خالص الشكر .
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …21/11/1423
السؤال
أنا شاب ملتزم - إن شاء الله - في بداية الطريق, أود متابعة الدراسة في بلاد الغرب (أوروبا) نظرًا لارتفاع نسبة البطالة في بلادي، وأريد أن تفتوني في هذا.
الجواب
أفضل أن تحاول أن تبحث عن فرصة عمل في بلدك وألا تخرج إلى أوروبا. السفر والإقامة هناك لها ثمن ربما يكون من الصعب عليك دفعه،"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا" [الطلاق:2] ، لكن إذا تعذر أمرك وقصدت الذهاب فمن الواجب أن تأخذ في اعتبارك المحافظة على دينك، وأفضل الطرق الاتصال بمركز إسلامي والاشتراك معه والارتباط به، والاتصال بإخوة لك في الله، وتجنب العمل في المواقع المحرمة، فهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال.
بسم الله الرحمن الرحيم
إعداد. د. صلاح الدين سلطان
مقدمة
الحمد لله حمدا يليق بجلاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله،وبعد
فأحسب أننا نحتاج إلى جهود عديدة في وضع الضوابط والمعايير التي تحكم عملية الاجتهاد في فقه الأقليات، ولقد حرصت من خلال معايشتي لكتب أصول الفقه والقواعد والمقاصد مع معايشة يومية وزيارات ميدانية للمسلمين في أمريكا وأوروبا والهند والصين وغيرها على أن أساهم في رؤية متواضعة بين يدي أساتذتي وإخواني العلماء في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث لعلي أحظى بتقويمهم وأنعم بدعائهم.
وقد اخترت لفظ الضوابط قاصدا به الإطار الذي يحكم عملية الاجتهاد للأقليات المسلمة، وحرصت ألا أكتبها القواعد حتى تناقش وتنقح، أما كونها منهجية لأنها ترسم الطريق في عقل ووجدان المجتهد أن يستصحب هذه الأطر والضوابط عند الاجتهاد، والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، أما الأقليات المسلمة فهم في نظري حقيقة نوعان:-
-أولًا: أقلية عددية في أوروبا وأمريكا والهند والصين على سبيل المثال لا الحصر.