فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 830

ثانيا: أقلية في الحقوق القانونية بما يمارس عليهم من اضطهاد مثل مسلمي كشمير والشيشان وأوزبكستان وأذربيجان وقرقيزيا ..إلخ وقد يدخل فيها بعض الدول الإسلامية التي لا تحظى فيها الأكثرية المسلمة بحقوق الأقلية غير المسلمة، ويطارد فيها الدعاة والمصلحون، ويعيشون ظروفا أسوأ بكثير والمسلم الذي يعيش في الغرب.

أدعو الله العظيم رب العرش الكريم أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا لحمل الأمانة وأداء الرسالة كما أنزلها الله تعالى حنيفية سمحة كالمحجة البيضاء.

الضابط الأول: تعميق الشعور بالموطنة:

من فطرة الإنسان السوي أن يحب الوطن الذي تنسم هواه و تضلع بمائه و تشبع بطعامه و تنعم بخيراته و اعتز بتراثه و الفقه لا يصادم الفطرة السوية بل يحرص على أن يمدها بالتزكية و الاعتدال.

و إذا كان المسلمون الأقلية لا يشعرون بالانتماء إلى بلد استوطنوه فإن هذا يعد خدشا في المروءة و طعنا في الكرامة و يفتح باب الذرائع أن تتوجس الأكثرية من هذه الأقلية فينفونهم أو يضطهدونهم.

و إذا كان الفقه يعالج و اقعا قائما فنحن أما ما يلي:-

1-…المسلمون في أمريكا أكثر من 8 ملايين منهم 22.4 % أميريكيون أصليون و 77.6% مهاجرون استوطنوا أمريكا حسب ما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية عن"الإسلام في أمريكا"و نسبة المهاجرين منهم أكثر من 40% هم أبناء إما أتوا صغارا أو ولدوا في البلد نفسه و صلة هؤلاء ببلاد آبائهم صلة حنين و متعة يثيرها الآباء في الأبناء بالحديث عن الوطن و الجد و الجدة و العم و الخال لكن هؤلاء يشعرون أن أمريكا هي بلدهم و هي جزء من حياتهم و قلوبهم

2-…المسلمون في أوروبا (شرقية و غربية) يعيشون المشاعر ذاتها و أغلبهم لا يملك إمكانية العودة إلى دياره الأولى تحت ضغط الفقر و القهر.

3-…المسلمون في الصين أكثر من 150 مليون هم جميعا أصليون

4-…المسلمون في الهند أكثرمن 200 مليون مسلم هم من نخاع الهند

5-…المسلمون في دول شرق آسيا هم أصليون أغلبية أو أقلية في أوزباكستان و طاجكستان و كازاخستان و قيرقيزيا و أذربيجان و تايلاند و سنغافورة و سيريلانكا.

6-…المسلمون الأقلية في أفريقيا هم مواطنون ليس لهم دار غير دارهم في تنزانيا و أوغندا و كينيا و غانا و النيجر و جنوب افريقيا.

لمثل هؤلاء و غيرهم في اليابان و استراليا و يجب أن يصدر المجتهدون و الفقهاء و الأئمة و المصلحون من فقه المواطن لا المهاجر، القيم لا الراحل، ابن البلد و ليس الدخيل ؛ لأن هذا هو الواقع أولا، ولأن الوفاء للمكان الذي فيه درجت أو احتميت أو ارتويت بعد ظمأ أو شبعت بعد جوع و تعلمت بعد جهل أو تحركت بعد كبت يوجب خلق الوفاء أن يشعر بحق هذا البلد عليه في الإصلاح و المشاركة الجادة في نموها و استقرارها، و هذا لا يمنع من الحنين إلى الموطن الأصلي إن وجد لدى"المهاجرين"كما كان -صلى الله عليه وسلم- تدمع عيناه أصيلا يمدح مكة و كذا بلال و غيره لكنهم استوطنوا المدينة وأقاموا بها و حولت إلى مهد للخير و النور في الأرض كلها ودعا النبي -صلى الله عليه وسلم- للمدينة أن يبارك في صاعها ومدها و أن ينقل حماها إلى الجحفة فصارت يثرب طيبة في هوائها و مائها وغرسها و أهلها.

ولست أعني هنا أن يشعر المسلم المقيم في دول غير إسلامية بما كان يشعر به الصحابة نحو المدينة حيث اجتمع فيها النص الشرعي مع التطبيق العملي في سلطة شرعية و دولة إسلامية صارت نورا للبشرية ولكن أعني أن الحنين إلى بلد الولادة و المنشأ لا حرج فيه و لا يمنع من المقام في بلد آخر، و إصلاحه و الحنين إليه أيضا و الوفاء لحقه هذا مع الأخذ بالاعتبار أن النسبة الأكثر في الأقلية المسلمة هم مولودون أو ترعرعوا في بلاد عير إسلامية إذا أضفنا الأبنا ء إلى الأصليين.

و إذا كانت قضية المواطنة في البلاد غير الإسلامية موضع خلاف حتى الآن فإن الذين يصلحون للفتوى و الاجتهاد هم أولئك الذين يرون صحة أو استحباب أو وجوب الإقامة و التوطن في البلاد غير الإسلامية حملا للأمانة و تبليغا للرسالة و ابتعاثا في الخير كما نص القرآن (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، و قال النبي -صلى الله عليه و سلم- (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) و قد هيمنت فكرة الابتعاث إلى الخير حتى على الأعراب مقولة ربعي بن عامر:"إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد غلى عبادة رب العباد و من جور الأديان غلى عدل الإسلام و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة".

و في جميع الأحوال لو أجمع فقهاء الأرض الآن على عدم صحة الإقامة و المواطنة فلن يغير هذا من الواقع البلاد التي بها أصليون، و لن يرحل أكثر المهاجرين إلى بلادهم التي عانوا منها، فهل من وظيفة الفقه أن يؤثم الناس ، أم يرفع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم؟‍‍‍‍‍‍‍‍!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت