فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 830

وأما التعليق الذي يقصد به المنع ، كقوله: أنت طالق إن خرجت من البيت ، يريد منعها من الخروج ، أو التعليق الذي يراد به الحث على الفعل ، كأنت طالق إن لم ترجعي إلى البيت ، فهذا التعليق الذي اختلف فيه الفقهاء ، فجمهورهم على أن الطلاق يقع عند وقوع ما علق عليه ، وذهب جماعة منهم إلى أن الطلاق لا يقع لأنه لم يقصد الطلاق وإنما قصد الحث أو المنع .

ونقل ابن قدامة رحمه الله عن القاضي أبي يعلى في بيان الحلف بالطلاق والفرق بينه وبين التعليق المحض قوله:"هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على الفعل ، أو المنع منه ، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق ، وإن لم تدخلي فأنت طالق . أو على تصديق خبره ، مثل قوله: أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم ."

فأما التعليق على غير ذلك ، كقوله: أنت طالق إن طلعت الشمس ، أو قدم الحاج ، أو إن لم يقدم السلطان ، فهو شرط محض ليس بحلف"انتهى من"المغني" (7/333) ."

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:"الحلف بالطلاق هو التعليق الذي يراد به حث الحالف على شيء ، أو منعه من شيء ، أو حث المستمعين المخاطَبين على تصديقه أو تكذيبه ، هذا هو اليمين بالطلاق ، فهو تعليق ، ومقصوده حث أو منع ، أو تصديق أو تكذيب ، فهذا يسمى يمينا بالطلاق . بخلاف التعليق المحض ، فهذا لا يسمى يمينا ، كما لو قال: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق ، أو قال: إذا دخل رمضان فزوجته طالق ، فهذا لا يسمى يمينا ، بل تعليق محض وشرط محض ، متى وجد الشرط وقع الطلاق ، فإذا قال مثلا: إذا دخل رمضان فامرأته طالق ، طلقت بدخول رمضان ، وإذا قال مثلا: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق ، طلقت بطلوع الشمس".

وقال:"أما إذا كان ليس هناك حث ولا منع ، بل هو شرط محض ، فهذا تعليق محض يقع به الطلاق كما تقدم ، مثل لو قال: إذا دخل شهر رمضان فامرأته طالق ، فهذا شرط محض ، وهذا إذا وقع وقع الطلاق ؛ لأن المعلق على الشرط يقع بوقوع الشروط ، وهذا هو الأصل". انتهى من"فتاوى الطلاق" (ص 129- 131) .

وسئلت اللجنة الدائمة عن رجل قال لزوجته: إذا أتاك الحيض ثم طهرت فأنت طالق , ولكنه ظهر له بعد ذلك أن يمسك امرأته ولا يطلقها .

فأجابت:"هذا طلاق معلق على شرط محض , لا يقصد به حث ولا منع , فيقع الطلاق بوجود الشرط , وهو الطهر بعد الحيض , ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه لا يصح"انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (20/174) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 39941

…سؤال:

حلف علي زوجي بالطلاق ألا أذهب إلى أهلي ، وهو الآن تراجع فهل عليه كفارة يمين ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع ، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة . وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق ، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق . . . وهكذا . وهذا نوع تلاعب بكتاب الله ، وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثًا جميعًا متلاعبًا بكتاب الله ، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه ، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق ؟! روى النسائي (3401) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَقْتُلُهُ . قال الحافظ: رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (261) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم ، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: ( مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ) رواه البخاري (2679) . فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ، ولا ينبغي أيضًا أن يكثر من الحلف لقوله تعالى: ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) المائدة / 89 . ومن جملة ما فسرت به الآية أن المعنى: لا تكثروا الحلف بالله .

أمّا أن يحلفوا بالطلاق مثل: علي الطلاق أن تفعل كذا أو علي الطلاق ألا تفعل أو إن فعلت فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهـ فتاوى المرأة المسلمة (2/753) .

ثانيًا: أما وقوع الطلاق بذلك أو عدم وقوعه ، فالمرجع في ذلك إلى نية الزوج ، فإن كان أرد الطلاق وقع الطلاق إذا فعلت زوجته ما حلف عليها ألا تفعله . وإذا لم ينو الطلاق وإنما نوى منعها فقط فهذا حكمه حكم اليمين .

قال الشيخ ابن عثيمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت