أولا: من تجب عليه الهجرة وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه كالصلوات ونحوها ، قال تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم . قالوا كنا مستضعفين في الأرض . قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب ولأن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب ، و إقامة الدين في هذه الحال لا تتم إلا بالهجرة فتكون الهجرة واجبة .
ثانيا: من لاتجب عليه الهجرة وهو من يعجز عنها لمرض أو إكراه أو ضعف ، قال تعالى (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) .
ثالثا: من تستحب في حقه ولا تجب عليه ، وهو من يقدر على الهجرة ولكنه يستطيع إظهار دينه ، فهذا تستحب له الهجرة ليتمكن من جهاد الكفار، وتكثير المسلمين ومعونتهم ، ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم ، وقد كان العباس - رضي الله عنه - وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة مع إسلامه (المغنى(13/149) بتصرف ) .
الحِكَم التي شُرعت لأجلها الهجرة:-
لقد شرعت الهجرة لثلاث حكم ، اثنتان تتعلقان بالأفراد والثالثة بالجماعة .
فأما اللتان تتعلقان بالأفراد فهما:
1-ألا يبقى المسلم في بلد ذليلا مضطهدا في دينه وحريته الشخصية .
2-تلقي الدين والتفقه فيه . فمن كان في بلد ليس فيه من أهل العلم من يعرف أحكام الدين وجب عليه أن يهاجر إلى حيث يتلقى الدين والعلم .
و أما الثالثة المتعلقة بجماعة المسلمين: فهو أنه يجب على المسلمين أن تكون لهم جماعة أو دولة قوية تنشر دعوة الإسلام و تقيم أحكامه وحدوده و تحمي بيضته .
فإذا كانت هذه الجماعة أو الدولة ضعيفة يخشى عليها من إغارة الأعداء وجب على المسلمين حيثما كانوا أن يشدوا أزرها حتى تقوى ونقوم بما يجب عليها ، فإذا توقف ذلك على هجرة البعيد وجب عليه ذلك و إلا كان راضيا بضعفها معينا لأعداء الإسلام على إبطال دعوته وخفض كلمته .]تفسير المنار (5/361-362) بتصرف ). والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
د.عبدالله الاهدل 22/12/1423
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فهذه إشارات أردت بيانها لإخواني الدعاة في دعوتهم غير المسلمين؛ تنير لهم الطريقة وتوضح لهم السبيل ، وليس لي فيها إلا الجمع والتأليف.
أرجو أن ينتفع بها الدعاة ويزدادوا بها بصيرة ليكون لدعوتهم أثرها المحمود وثمارها المرجوة .
•أولًا: العناية بالتوحيد:
التوحيد أول دعوة الرسل قال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) (الأنبياء/25) وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل/36) وقال: النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن - إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله .... (1 ) ) .
لقد صرّح كثير ممن أسلم بأن من أهم الأشياء التي جذبته للإسلام وكانت سببًا في هدايته التوحيد الذي جاء به الإسلام وما فيه من إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع له وحده فقط دون غيره ، سواء كان نبيًا أو ملكًا أو غير ذلك ، وذلك أن التوحيد هو مقتضى الفطرة والعقل .
فينبغي على الدعاة أن يعلمو هم أنفسهم هذا التوحيد ويعملوا به, ويبينوه للناس في دعوتهم ويبينوا لهم مفاسد ضد ذلك وأثره على نفسية الإنسان وسلوكه .
قال تعالى: (ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) (الزمر/29)
وعلى الداعي أن يسلك في بيان هذا الأصل العظيم أقرب الطرق وأسهلها ويستعين في ذلك بالأدلة القرآنية والأمثال المحسوسة والمعقولة ، وفي القرآن من ذلك شيء كثير بينه العلماء ؛ من ذلك ما في قوله تعالى ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ) (الطور/36.35)
وقوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) إلى غير ذلك من الآيات التي اشتملت على أعظم وأصح الأدلة العقلية والبراهين الحسية .
ثانيًا: بيان ما يتصف به الخالق من صفات الكمال وماله من أسماء الجمال والجلال .
قال تعالى (ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم) (النحل/60) وقال تبارك وتعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون(الأعراف/180)